-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ولكن تؤخذ الدولة غلابا!!

صالح عوض
  • 4146
  • 2
ولكن تؤخذ الدولة غلابا!!

كان شهر نوفمبر المنصرم شهرا مميزا في نضال الشعب الفلسطيني، فلقد شهد تحولين كبيرين، أحدهما عسكري قتالي نفذته الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة اعتبره الكثيرون نقطة فاصلة بين مرحلتين، القادم منهما انكسارات اسرائيل العسكرية امام المقاتلين العرب والمسلمين.. والتحول الثاني الذي انجزته قيادة م.ت.ف في رام الله وهو انجاز ديبلوماسي سياسي يعتبره الكثيرون بداية انتزاع الحقوق الفلسطينية بسيف الشرعية الدولية.

بعيدا عن ردود الفعل الأمريكية والإسرائيلية والتي تعبر فقط عن نوايا شريرة عنصرية لا تقبل بوجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني ووجود أرض اسمها فلسطين.. بعيدا عن ذلك ينبغي تأمل الحدث الذي أشغل الجمعية العامة للأمم المتحدة وانتج اعترافا بفلسطين دولة مراقبة.. وهنا لا بد من الإشارة السريعة إلى ان الجمعية العمومية للأمم المتحدة اعترفت بإسرائيل بناء على قرار أممي يسمح بقيام دولتين إحداهما عربية واخرى يهودية وفق قرار التقسيم، وذلك قبل اكثر من ستين عاما.. وحتى لا نتوه في دهاليز الأمم المتحدة وقراراتها التي سبق ان صدرت دون اية قيمة في ارض الواقع.

من الضروري ان ننتبه إلى ما حصل على اعتبار انه حبر على ورق، ولم يكن مثل هذا الحبر قادرا على صنع واقع في اي مكان، واي تجربة سابقة دونما قوة حقيقية تحيل الكلمات إلى سيادة.. لذلك فإن الفرح بمثل هذا الحدث انما هو فرح على حلم او تفاؤل على احسن احتمال.. فلقد سبق ان كان الاحتفال باتفاقية أوسلو التي تم توقيعها بالبيت الأبيض وتحت رعاية امريكا وروسيا.. وشملت فيما شملت إقرارا بحق الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره بعد سنوات قليلة.. اين ذهب أوسلو؟! انه ذهب بالأرض تستوطن والقدس يهود وقتل ياسر عرفات وآلاف الشهداء.

من الضروري ان يدرك الفلسطينيون ان الدولة لا تمنح انما تنتزع انتزاعا.. وتنتزع على الواقع قبل ان تنتزع في دهاليز الأمم المتحدة.. ومن الصروري ان يدرك الفلسطينيون ان مضيعة وقت اضافي يعني بوضوح ضياع أرض جديدة واستيطان في القدس ينهي وجودها العربي.. ومن الضروري ان يدرك الفلسطينيون انهم بدولتهم المنقوصة المعترف بها الآن في الأمم المتحدة انما هم يتنازلون عن 80 بالمئة من أرض فلسطين.. وحتى بالحسابات البراغماتية يطل السؤال مقابل ماذا تم هذا التنازل والاكتفاء بخمس الأ رض المباركة وإقرار الاحتلال بشرعية التواجد على الباقي؟! مقابل ماذا؟ لا شيء ..لا شيء، انما هي أحلام وأمان على ان يتم ذلك فيما نفقد كل وسائل تحقيق ذلك وأولها بلا شك المقاومة.

ستمضي سنون عدة قبل ان يكتشف الفلسطينيون ان لا قيمة للاعتراف الأممي بدون واقع يجسده وأن الذكاء الفلسطيني لن يجدي نفعا في معركة التطاحن والعنف والعدوان المتنوع.. ولعل كثير من الفلسطينيين ادرك بأن المقاومة استطاعت ان تنتزع من اسرائيل انسحابا من أرض ومن بحر ما كان لها ان تنسحب بدون القوة.. فهل يعني ذلك ان الفلسطينيين سيذهبون للمقاومة لتكريس ما تم الاعلان عنه في الأمم المتحدة؟

من تجارب الشعوب والأمم ومن قوانين الحياة ان الاستعمار حيوان بليد لا يفهم بلغة المواثيق والعهود والأعراف الدولية ..ان سنن التاريخ تقول بأن الحقوق تنتزع من العدو الذي يجب ان يشعر بأن خسارته المادية بعدوانه اكبر من انسحابه.

ومن أكبر حقائق التاريخ والواقع والمستقبل ان لا أمة بلا فلسطين ولا فلسطين بلا بحرها وبرها وشمالها وجنوبها وقدسها.. فلسطين الواحدة بكل أهلها هي الحل الطبيعي ومن اجل انجازه سيتحرك المناضلون الذين لم يصبهم الإعياء والله غالب على أمره.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • احمد

    مع الاسف تم تقليص فلسطين باعتراف منقوص و دوله في رام الله و اخرى في غزة .. ترى ماذا عن تحرير المسجد الاقصى و فلسطين بكاملها ؟ الله يرحم صلاح الدين لم يبتسم 20 عاما لانه كان يقول كيف ابتسم و المسجد الاقصى بيد الصليبيين ؟ اليوم الكل فرحان لمقتل 5 صهاينه و جعلوا منه كانهم طردوا الصهاينه من فلسطين ..! و اعتراف بدوله نص نص لا قيمه له و الكل يرقص بالشوارع عجبي ... عجبي

  • ابووسيم

    هو بالفعل مكسب لكن مع وقف التنفيذ لأن المساعي الدبلوماسية مهمة جدا و الأهم منها ان تكون واجهة لمقاومة قوية منظمة وشاملة و لعل الثور ة الجزائرية المثال الأكبر الذي يجب ان يحتدى. و فلسطين منتصرة لامحال لنها ليست قضية قوة وضعف اوسياسة و توازنات او ..... بل هي اعمق من ذلك.