-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وماذا عن الحوت “الحقيقي”؟

وماذا عن الحوت “الحقيقي”؟

قامت القيامة بسبب الحوت “الافتراضي” الذي قيل أنه يدفع الأطفال إلى الانتحار، وتحول الموضوع إلى قضية سياسية تدخّل فيها أكثر من وزير لمحاربة هذا العدو الجديد الذي يبيد الأطفال عن غفلة من أوليائهم، فهذا وزير الشؤون الدينية محمد عيسى يصرح ويدعو إلى التجنّد لمحاصرته، وهذه وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال تخوض في الموضوع وتقول إنه يستحيل حجب هذه اللعبة إلا إذا تم حجب موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كما لم تتخلف وزيرة التربية عن الركب، كما لم تقصر الصحافة الوطنية في الموضوع الذي غطى على كل الكوارث والمشاكل التي يواجهها الجزائريون.

بلغة الأرقام فإن مشكلة “الحوت الأزرق” هي أبسط مشكلة يواجهها الجزائريون، ذلك أن حالات الانتحار المسجلة وسط الأطفال، لم يتأكد إلى الآن أنها بسبب لعبة الحوت الأزرق، وحتى وإن كانت هي السبب، فهل يمكن مقارنتها بحوادث المرور التي تبيد سنويا خمسة آلاف جزائري وتخلّف عشرات الآلاف من المصابين والمعوقين، ولا يمكن مقارنتها بمرض السرطان الذي تحول إلى وباء بسبب ضعف الرقابة على المنتجات الفلاحية واللحوم والأسماك المسرطنة.

كما لا يمكن مقارنة ضحايا “الحوت الأزرق” بضحايا الحيتان الحقيقية التي تسوّق السّموم المخدرة بين الشباب وتحولهم إلى كائنات غريبة بإمكانها أن تقتل أقرب الناس إليها للحصول على المخدرات، كما حدث مع الشاب المنحرف بعنابة الذي ذبح والديه، لأنهما رفضا إعطاءه الأموال لشراء المخدرات!

بل إن ما حصده الحوت الأزرق لا يقارن حتى بما حصدته المفرقعات التي استخدمت في الاحتفالات المختلفة، ولا يقارن بظاهرة العنف المدرسي التي تخلف سنويا عشرات الضحايا بين التلاميذ والأساتذة، فهل يجب إلغاء الدراسة وغلق المدارس للقضاء على هذه الظاهرة قياسا على التصريح الغريب الصادر عن هدى فرعون التي قالت: لا يمكن حجب لعبة الحوت الأزرق إلا إذا حجبنا موقع الفيسبوك!!

من الواجب أن نحصن أبناءنا من أخطار الانترنت والألعاب الإلكترونية الخطيرة على غرار”الحوت الأزرق” و”شارلي” و”مريم” وغيرها، لكن من الواجب كذلك أن نبتعد عن التهويل والمبالغة وتحويل الأمر وكأنه خطر داهم لا يمكن النجاة منه، فمهما كانت خطورة هذه اللعبة لا يمكن أن تكون بخطورة الحيتان الحقيقية التي تنهب الاقتصاد الوطني بشتى الطرق والأساليب إما بتهريب الأموال أو بالتلاعب في الصفقات…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • خولة

    انا اخالفك الراي اخي فالموضوع يستحق كل هذا الاهتمام و اكثر ايضا اذ ان التكنولوجيا اصبحت تهدد اطفالنا و شبابنا بشكل رهيب

  • الطيب

    توقيف الفايسبوك و توقيف السيارات و كل وسائل النقل عبر االطرقات لأن حصيلة حوادث المرور أيضًا بآلاف القتلى و الجرحى سنويًا !

  • الماندري

    أخي رشيد لا تذكر حوادث المرور ،أصبحت تستغل حسب الأهواء فمثلا لو تسببت في حادث مرور لا قدر الله لن تعاقب عليه بل العقوبة تسلط على المجتمع برمته بوضع ممهل (Dos d'ane ) أو لافتة تحديد السرعة إلى أدناها حتى امتلأت طرقاتنا بالممهلات فصارت السيارة بالنسبة للجزائري نقمة بدل أن تكون نعمة ، و حتى الطرق التي تسمى بالطرق السريعة امتلأت بالممهلات فصارت طرق بطيئة إلا على .... في زيارات رسمية حيث تمحى الممهلات إذنهناك نوعين من المواطنين ، شملنا الله برحمته .

  • مواطن زعفان

    انها سياسة التهويل و الترويع التي ابتدءت بعرض شريط العشرية الحمراء (حتى لا ننسا على شاشة اليتيمة)لالهاء الشعب الغلبان فهاؤلاء لم يقيموا ادنى اعتبارا و لم يفكروا حتى في خيرة الشباب الذين يلتهمهم السردين في رحلات الموت (الحرقة).

  • نصيرة/بومرداس

    كلامك في الصميم....

  • بلخديم أمحمد

    الله يرحم والديك أستاذ أحياءا وأمواتا
    وسأزيدك رد إبني البالغ من العمر 7 سنوات (هذوا جايحين أبي ) يقصد المنتحرين وأنا أقصد المدافعين عنهم
    بارك لك الله في الدين والدنيا والآخرة وفي الأهل والمال والولد

  • الطيب

    شكرا اخي على التحليل الموضوعي القيم .نترك اللب ونهرع الى القشور.