وهل أمام الفلسطينيين خيار آخر؟؟
تنتظر السلطة الفلسطينية رد نتنياهو على رسالة الرئيس الفلسطيني، والمنتظر أن يتسلمها قريبا.. ولقد انشغل الإعلام الرسمي الفلسطيني بالرسالة وبالرد عليها فترة طويلة وتعددت التكهنات ماذا تحوي الرسالة؟ من يسلم الرسالة؟ هل يستقبل نتنياهو الوفد الذي يحمل الرسالة؟ بماذا سيرد على الفلسطينيين؟؟وهكذا حتى أصبحت الصحف الفلسطينية والعبرية تفتتح صفحاتها وتغلقها على حيثيات الرسالة والرد عليها.
وأمام التكهنات جاء خطاب الرئيس الفلسطيني الذي وجه رسالة إلى نتنياهو قبل “الرسالة”، قائلا “إذا أمعن نتنياهو في تجاهله للحقائق، وأصر على تدمير العملية السياسية وخيار حل الدولتين والانسحاب من أراض 1967 فإن الفلسطينيين يملكون كل الخيارات ولا أستثني خيارا واحدا..” لقد كان كلام الرئيس الفلسطيني مفهوما تماما وهكذا يصبح على الفلسطينيين التفكير بكل الخيارات لأن احتمال الرد السيء وارد تماما..
وفي الحقيقة أن رد نتنياهو جاء قبل أن تصله الرسالة ..فالإعلانات مستمرة عن مشاريع استيطان تهدد القدس ومعالمه، وتنهب الأرض في الضفة الغربية، وتحوّلها إلى كانتونات غيتو بعد أن كسرت هيبة السلطة وقياداتها..جاء رد نتنياهو مسبقا وهو يصر على أن يعلن الفلسطينيون اعترافهم بيهودية الدولة العبرية..فهل يغير نتنياهو موقفه الواضح حاليا إلى موقف يستجيب لما تمليه الرسالة من تحميل مسؤولية تاريخية سيترتب عليها واقع لا أحد يعلم بمآله؟؟
الرئيس الفلسطيني منذ مدة ليست قريبة، وهو يواجه حملة عنصرية من قبل المتطرفين الصهاينة وعلى رأسهم نتنياهو، يتهمونه بالكذب وبالإرهاب السياسي، وكما قال رئيس المجلس الوطني أبوالأديب إن كلام الاسرائيليين عن أبي مازن دعوة للقتل والاغتيال..وأبومازن يدرك أن القضية أكبر من الأبعاد الشخصية والمواقف المرتجلة إنها تحتاج إلى صبر وتحمُل كبيرين، لكي لا يضيع على الفلسطينيين ما حققوه من تأييد دولي وتجريد لإسرائيل من دعاواها الكاذبة..فالصراع لابد أن يدار بنفس طويل وروح لاتنكسر..ولكن أيضا إلى حد زمني معين لكي لايصبح الفلسطينيون شهود زور على مايتم بخصوص حقوقهم.
أبومازن أمامه الخيارات العديدة، وهنا يتساءل كثيرون: هل حل السلطة أحدها وإلقاء التنسيق الأمني في وجه إسرائيل؟؟ وهل أحدها الإعلان للشعب والأمة أن العمل السياسي بدون مقاومة بكل أشكالها لا يجدي مع إسرائيل؟ وهل أحدها يعني قيام الرئيس بحملة واسعة لتغييرات جوهرية في طواقم العمل الفلسطيني بما يكفل مزيدا من النزاهة والصحة والكفاءة؟وهل أحدها يعني أن يقوم الرئيس الفلسطيني بتطهير واسع لمواقع العمل الفلسطيني في الداخل والخارج، ويلزم الجميع بحياة التقشف والانضباط، كم هو حال كل المقاومين والمجاهدين والثوار في العالم وعبر التاريخ؟ ويقول آخرون: هل يضع الرئيس حدا للقضاء على دواعي ما يقال ويشاع من سيلان صنبور المال العام المهرق في بذخ أشخاص لو بيعوا في سوق النخاسة لما ساوى ثمن أحدهم انفاقه في شهر واحد، لا قيمة لهم ولا فائدة منهم ولا عمل لهم إلا الإنفاق من مال الشعب المظلوم المعذب؟؟
المهم هو أن الرئيس الفلسطيني بما لديه من شرعية ثورية وسياسية وتشريعية وتاريخية يمتلك أكثر من سواه القدرة على الإعلان عن أي خيار في هذه اللحظات التاريخية من حياة الشعب الفلسطيني ..وصحيح أن ما يمر به وتمر به السلطة خانق على كل مستوى إلا أنه لايزال يملك الرقم الصعب فماهو الخيار الجديد؟؟