يأكل من الشجرة ..ويحرق عروقها!!
المسلسل الدرامى للفيلم الهندي المسمى بسوناطرك، والذي شارك فيه العديد من المخرجين، مستمر وبدلاً من إنمائها، وتطويرها، وجعلها أكثر تنافسية، البعض قد عمل على حرق عروقها، وتفتيت أعشابها بل وتركيعها، كما أنني استعجب من نوابنا المحترمين إلى حد الساعة، فلا أحد منهم تجرأ على رفع سؤال؟!، أوالمطالبة بإنشاء لجنة تحقيق؟! أو التصريح العلني، فالكل يترقب الأحوال الجوية وتذبذباتها!!
والكل سيصرح خلال الوقت الضائع، وبعد انتهاء المقابلة وأشواطها.. فأين الرجولة!؟
كما أن المسلسل، حسب قناعتي لا يمكن إخفاؤه، بحكم أن القنبلة الإعلامية تفجرت في دولة لا سلطان لأحد لها، سوى للضمير والقانون وسيادة الحق، وعليه، فالقضية متجهة نحو المزيد من الفضائح، وكما يقول أحد نواب المدير لهذه المؤسسة، فإن الإشكالية ليست في الوزير، أو التسيير بقدر ما الإشكالية، في الجهة التي عينت المسؤول أو المدير ؟!
وقد تزداد الإشكالية عندما نعرف أن الوزير المعني يحمل جنسيتين، فأين الوطنية؟ وأين الولاء؟ وأين النيف الجزائري؟
فسونطراك، ينطبق عليها وصف من يأكل من الشجرة، وبتصرفاته، وممارساته يحرق عروقها؟! وإنني في هذا المقام لست بالواعظ الأخلاقي، بقدر ما وظيفتي تقتضي مني اليوم التنديد بهذه الممارسات، والتي هي ملك للمجموعة الوطنية، فهذه المقالة قد لا تنتج مفعولاً، بقدر ما أقوم بتسجيل موقف من جيل ما بعد الاستقلال، وقد تعلمت ودرست بفضل الله، وبفضل أموال سوناطراك التي كانت ومازالت بنسب مرتفعة تمول الخزينة العمومية، وكذلك كشخص بحسب أنه ينتمي للطبقة المثقفة يريد أن يسمع صوته في زمن سكوت العديد منهم!!..
وأتوقع أن هذه الملفات الثقيلة البعض قد يوضعها ويستغلها في سنة الاستحقاقات الانتخابية، كما أننا نتمنى أن رقم الثلاثة عشر قد لا يكون نحساً على البعض، فلا تطير في الإسلام.
لذلك يجب قراءة القضية في سياقها العام، فالفساد والرشوة تفشيا بشكل مرعب وغير متصور، فالـ “تيكي” أو “الشكارة”، أو “الهدية” أصبحت قاعدة متبعة، فحتى البرلمان الحالي متهم باحتواء أصحاب المال الفاسد، ولذلك ما يحدث ما هو إلا مرآة عاكسة للمجتمع والدولة..
إن أخلقة الحياة العامة والمؤسسات يبدأ بالرجال، أصحاب الأيادي النظيفة والبطون الخاوية من السحت والعياذ بالله، ثم بإرساء منظومة تشريعية ردعية تعاقب الكبير قبل الصغير، المسؤول قبل الراعية، وأخيراً بترك المؤسسات الرقابية، والمجتمع المدني أن يلعب دوره، ويدخل “العراك” دون إضعافه، أو تشويهه، بهذه الخطوات يمكن الخروج جذرياً من عنق الفساد والرشوة، وإلا باقي التصرفات دونها هي مجرد أدبيات لا ترتقي للفعل وردة الفعل..
فنريد حلولاً جذرية وليست كبسولات أو تطميدات، أو مسكنات لإخفاء الألم لفترة، فالحقيقة قد تختفى وتتأخر لكن لا يمكن إقصاؤها..