يا الحاج.. كفى ذبحا لكباش الفداء!
ترأس محمد روراوة، الاتحادية الجزائرية لكرة القدم في ثلاث عهدات، طغت نتائجها السلبية على الإيجابية، فلم ينجح المنتخب الوطني في الفوز بكأس أمم إفريقيا الغائبة عن خزائنه منذ 1990، رغم الإمكانات الكبيرة التي وفرتها الدولة الجزائرية، واستهلك روراوة عشرة مدربين منذ سنة 2001.
وكان أول مدرب ضحى به رئيس الفاف، رابح ماجر، الذي تعاقد معه المرحوم عمر كزال، وبعد المشاركة في كأس أمم إفريقيا تمت تنحية صاحب العقب الذهبي، وبالتحديد عقب المباراة الودية أمام منتخب بلجيكا، بحجة أن مدرب الخضر انتقده في صحيفة بلجيكية.
ويعتقد روراوة أن المدرسة الأجنبية هي الحل وأن المدرب المحلي لا يمكن أن يقدم شيئا للمنتخب الوطني، ونسي أن عبد الحميد كرمالي يبقى صاحب أول وآخر لقب حصلت عليه الجزائر.
حكمة رئيس الفاف قادته إلى التعاقد في 2003 مع المدرب البلجيكي جورج ليكنس. هذا الأخير عمّر على رأس محاربي الصحراء لمدة تقارب السنة، قبل أن يغادر بطريقة غريبة، ليقول بعد 12 سنة إنه اضطر إلى الرحيل لأسباب عائلية.
ولتدارك الأمور وتهدئة الرأي العام، عاد رئيس الفاف إلى المدرب المحلي، ليتعاقد مع رابح سعدان في سنة 2004، الذي عمل معه أيضا في الطاقم كل من رشيد شرادي وبوعلام شارف، وتمكن الخضر خلال كأس أمم إفريقيا 2004 بتونس من بلوغ الدور ربع النهائي قبل الإقصاء على يد منتخب المغرب في مباراة مثيرة، ولكن سعدان غادر أيضا بعد العودة من تونس.
ويشار إلى أن رئيس الفاف لم يتمكن من الترشح لعهدة ثانية سنة 2005، بسبب القانون الذي فرضه وزير الشباب والرياضية السابق يحيى قيدوم، ثم عاد في 2009. وبعد عودته، اصطدم برابح سعدان مرة أخرى على رأس العارضة الفنية للخضر، ولحسن حظ شيخ المدربين، فإنه لم يكن بوسع روراوة إبعاده، لأن الظرف حينها كان يتطلب الإبقاء عليه لمواصلة المسيرة في تصفيات كأس العالم في مجموعة قوية يوجد فيها المنتخب المصري.
وبعد الخروج من الدور الأول لمونديال جنوب إفريقيا، انتظر الرجل الأول في الفاف، تعثر الخضر في بداية تصفيات كأس أمم إفريقيا 2012 بتعادل إيجابي أمام تنزانيا، ليدفع بسعدان بعيدا عن بيت محاربي الصحراء، ليلجأ “الحاج” إلى خيار المدرب المحلي على مضض لأنه لم يجد مدربا أجنبيا يرث قنبلة موقوتة، فقبل عبد الحق بن شيخة بالمهمة وتكبّد أول هزيمة له في ثاني مباراة من التصفيات أمام منتخب إفريقيا الوسطى، ليتحمل مسؤولية الإخفاق في بلوغ “الكان” وطلب منه الاستقالة بعد رباعية المنتخب المغربي.
يرفض كل من لديه شخصية قوية ويساهم في نكسات الخضر
المفارقة في سياسة رئيس الفاف محمد روراوة، هو إلحاحه على جلب مدرب أجنبي، حبّذا من المدرسة الفرنسية أو البلجيكية، ولكنه في نفس الوقت يسارع في طرد أي تقني يمتلك شخصية ويرفض التدخل في صلاحياته، مثلما فعل مع المدرب البوسني وحيد خاليلوزيتش، الذي روّض بعض نجوم الفريق الوطني وصنع منتخبا تنافسيا قدم أداء راقيا في كأس العالم 2014، ولكن التقني البوسني الذي كسب قلوب الجماهير الجزائرية، رفض تجديد عقده بعد العودة من البرازيل، لأنه لم يعد يتحمل تدخل رئيس الفاف في شؤونه.
كريستيان غوركوف، جاء في صيف 2014 ليدرب الخضر وكان قد عاينهم في أربع مباريات في مونديال البرازيل، علما بأنه في أولى خطواته وضع له رئيس الفاف بساطا أحمر ومنحه البطاقة البيضاء، ولكن الواقع كان مغايرا ولم يحفظ رئيس الفاف الدرس وواصل تدخلاته في الأمور الفنية، ما دفع بأستاذ الرياضيات إلى مغادرة المنتخب بعدما ضمن له المشاركة في “كان” 2017، ليطل علينا روراوة بمدرب قاد منتخب غانا إلى ربع نهائي كأس العالم 2010، ميلوفان رايفاتش، ولكن عقده فسخ بطلب من رفقاء كارل مجاني، ليقع روراوة في نفس الأخطاء، فبعد أخذ ورد وتسريب بعض الأسماء الكبيرة للصحافة، أطل علينا بجورج ليكنس، الذي قبل بمهمة انتحارية ليغرق بسفينة الخضر في مستنقعات الغابون.
6 مشاركات فاشلة في كأس إفريقيا للأمم في عهدة روراوة
الفترة التي أشرف فيها محمد روراوة على اتحادية كرة القدم، لم يحقق فيها أي لقب، وكانت أحسن نتيجة له بلوغ المربع الذهبي سنة 2010، قبل أن يقصى بطريقة مهينة على يد المنتخب المصري، في تلك المباراة الشهيرة التي تبقى لغزا محيّرا، خاصة بعدما لمّح المدرب السابق رابع سعدان إلى وقوع خيانة في الفريق الوطني، خلال حواره الأخير مع “الشروق”.
وفي 2004 بتونس خرج الخضر من الدور ربع النهائي على يد المنتخب المغربي، وكان حينها سعدان مدربا، وبعد غياب عن طبعتين متتاليتين “للكان”، احتل محاربو الصحراء المركز الرابع في “كان” أنغولا، وتحت إشراف نفس المدرب، ليغيب عن طبعة 2012، فيما خرج من الدور الأول في دورة جنوب إفريقيا 2013، ثم أبعدوا من ربع النهائي في الطبعة الـ30 بغينيا الاستوائية، قبل أن يظهروا بمستوى جد متواضع في الدورة المقامة حاليا في الغابون بقيادة المدرب الداهية جورج ليكنس.