يا جزائر نبنيك طوبة طوبة ومتحكمناش حكومة معطوبة
خرج أبناء الشهداء والباحثون ونقابة المهندسين والطلبة، إضافة إلى عمال البلديات، والتحق بهم المحامون وموظفو العدالة، في مسيرة كبيرة جابت بعض شوارع العاصمة، الثلاثاء، مساندين للحراك الشعبي ومطالبين برحيل النظام. والتحقت مختلف التنظيمات بالاحتجاج الموحد دون تخطيط مسبق رافعين شعارات مختلفة، ليتجمع الكل بساحة البريد المركزي.
تنوّعت النقابات والتنظيمات المشاركة في مسيرة الثلاثاء بالعاصمة، إلى درجة يصعب عليك استيعاب الشعارات المرفوعة، فمن أبناء الشهداء، وصولا للأساتذة الباحثين، وعمال البلديات، لينضم إليهم الطلبة ونقابة المهندسين المدنيين والمحامون، وكل يحمل أو ينادي بمطالب معينة.
أبناء الشهداء يطالبون برحيل الطيب الهواري
وإن أجمع الكل على ضرورة رحيل النظام السياسي…. فالمنضوون تحت منظمة أبناء الشهداء، كانوا بالعشرات في ساحة البريد المركزي، وحضروا من مختلف ولايات الوطن حسبما تُبينه اللافتات المرفوعة واختلفت شعاراتهم… فالبعض يحمل مطالب نضالية ومنها رحيل الطيب الهواري، فاللافتة الكبيرة التي غطت على بقية الشعارات مكتوب عليها “ارحل يا عدو أبناء الشهداء.. يا الهواري”.
فيما غلبت شعارات تغيير النظام السياسي القائم ودعم المسيرات الشعبية السلمية المستمرة منذ 22 فيفري على مطالب أبناء الشهداء، فحملوا شعار “خيانة الوطن جريمة”، وداعين إلى ضرورة التغيير واستجابة السلطة لمطالب الحراك الشعبي التي يرونها “مشروعة”، ومؤكدين بأن التغيير مطلب لا بد منه.
ونادى أبناء الشهداء برحيل جميع رجال السياسة الموالين للنظام، مرددين أسماء على غرار وزير الحكومة السابق أحمد أويحيى، ورئيس حزب “تاج” عمار غول والمختفي مؤخرا عمارة بن يونس. ولم ينس المحتجون الدعوة إلى حل حزبيْ جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي.
المهندسون المدنيون: الطرد لأزلام النظام وبعض رجال الأعمال
وبمجرد أن تقلب نظرك، تقرأ شعارات أخرى تخص تنظيما مغايرا، ومنها “القاضي يحكمو القانون ماشي التيليفون” و”القضاة منا ونحن منهم” و”الشعب زائد القضاة تساوي الشرعية”….. وتحت أهازيج النشيد الوطني، تعالت نداءات أخرى من المحتجين، فالمهندسون المعماريون الذي كانوا يرتدون على رؤوسهم خوذ الوقاية بيضاء اللون، رفع بعضهم شعار “غيبتو المهندس المدني، حبيتو أدوم ليكم” وأخرى “سنة 1971 تأميم المحروقات وفي 2019 تأميم المسروقات”، ومؤكدين في وقفتهم الاحتجاجية أمام البريد المركزي، تأييدهم للحراك الشعبي السلمي، مع الدعوة لمحاسبة بعض رجال الأعمال.
ورفع عشرات المنخرطين في النقابة الوطنية للمهندسين المعتمدين في الهندسة المدنية والبناء، لافتات منددة بقرار تأجيل رئاسيات 18 أفريل وتمديد العهدة الرابعة، داعين بدورهم إلى تغيير النظام السياسي القائم، وضرورة الاستجابة “الفورية” من السلطة لمطالب الحراك الشعبي.
ومما قرأناه من الشعارات التي حملها المهندسون المدنيون “رفض تمديد العهدة الرابعة، وحكم العصابة، وحكم وكلاء الاستعمار، ونعم لحكم الشعب واحترام إرادته”. وشعار آخر “يا جزائر نبنيك طوبة طوبة ومتحكمناش حكومة معطوبة”.
أضخم مسيرة للطلبة جابت شوارع العاصمة
وانطلاقا من الجامعة المركزية، نظم مئات الطلبة القادمين من مختلف الجامعات بالعاصمة، مسيرة كانت الأضخم من بين جميع التنظيمات المحتجة، أمس، حيث سار الطلبة جنبا إلى جنب يحملون الرايات الوطنية، ومرددين مختلف الأناشيد الوطنية. وجابت مسيرتهم شوارع العاصمة، انطلاقا من الجامعة المركزية ومرورا على النفق وصولا إلى ساحة موريس أودان وانتهاء بساحة البريد المركزي للالتحاق بركب بقية المحتجين، مرددين عبارة “بركات بركات، لا لحكم العصابات”.
يا زوخ…. ارحل ارحل ارحل
وحتى والي العاصمة عبد القادر زوخ، كان له نصيب من دعوات الرحيل التي رفعها المحتجون، حيث رفع أحد المحتجين لافتة مدون عليها “يا والي العاصمة يا زوخ، ارحل ارحل ارحل”.
ومع كل ما عاشته العاصمة من أحداث أمس، والتحاق مئات المحتجين ومن مختلف التنظيمات والنقابات، لم نشهد احتكاكا للمحتجين مع الشرطة، فأفراد الأمن ورغم تشديدهم الخناق على بعض المداخل والمخارج بالعاصمة، كانوا يراقبون الأوضاع من قريب، دون أن يصل الأمر إلى الاحتكاك الجسدي المباشر مع المحتجين، بل على العكس كانوا ينظمون تحرك الطلبة بكل انسيابية عبر الشوارع الرئيسية للعاصمة، تأمينا لحركة مرور الراجلين والسيارات.
في وقفة احتجاجية أمام مقر المديرية
الحماية المدنية بالعاصمة تلتحق بالحراك الشعبي وتطالب برحيل مديرها
احتج عشرات من أعوان الحماية المدنية بالعاصمة، الثلاثاء، أمام مقر الوحدة الرئيسية بزميرلي الحراش، على الأوضاع المهنية والاجتماعية التي وصفوها بـ”المزرية”، مطالبين بجملة من الحقوق تتعلق في مجملها بالترقية والأكل والسكن والاستفادة من بعض الامتيازات، ورفع حسب تعبيرهم، الاضطهاد و”الحقرة” عن بعض رجال الحماية المدنية الذين افنوا حياتهم في المهنة.
ومن بين المطالب الأساسية التي هتف بها أعوان الحماية المدنية الذين احتشدوا منذ الصباح، أمام مدخل مقر الوحدة الرئيسية، وهو المقر الجديد لمديرية الحماية المدنية للعاصمة، رحيل المدير لهذه الأخيرة، العقيد محمد تغريستين، الذي تولى مهامه حسب بعض المحتجين منذ 18 سنة.
والتحق بهذا الاحتجاج، أعوان الحماية المدنية من مختلف المهام والرتب، حاملين شعارات تندد بـ”الحقرة”، وتطالب بالتجديد في المسؤوليات الخاصة بسلك الحماية المدنية، وتنحي المدير العام لمديرية العاصمة، في أقرب وقت، حيث اعتبروا بقاءه في منصبه تعميقا للأزمة ومواصلة للاحتجاج المفتوح.
وقال أحد المحتجين، إن الحماية المدنية بالعاصمة هي الأكثر عرضة لـ”الحقرة” مقارنة بـ48 ولاية، محملين المدير العام للمديرية، مسؤولية تفاقم الكثير المشاكل المهنية والاجتماعية التي يعاني منها عون الحماية المدنية، والذي يقتطع حسب ذات المحتج، وقتا طويلا من حياته للقيام بمهامه، مهملا عائلته، ليجد نفسه في الأخير مريضا نفسيا أو جسديا يعالج بأمواله الخاصة.
ووصف آخر الحالة التي وصل إليها رجل الحماية المدنية، قائلا “كنا نسعف وندفن غيرنا، لكن اليوم ونحن نؤدي مهامنا، ننشغل بزملائنا الذين انتشرت وسطهم السكتة القلبية، والدماغية”.
وفي الوقت الذي يستفيد بعض المسؤولين، حسب الكثير بعض المحتجين، من “كوطة” السكن والحج، وبعض الامتيازات، يبقى الكثير من أعوان الحماية المدنية على الهامش، ويجد بعضهم، أنفسهم مضطرين حتى للاشتراك في دفع تكلفة الأكل أثناء العمل.
وقال جمال سعيدي، نقيب في الحماية المدنية تم تحويله للعمل في تندوف، إنه التحق بالاحتجاج ليطالب برحيل المدير العام لمديرية العاصمة، العقيد محمد تغريستين، لأنه تسبب في تشرده حيث لم ير ابنته منذ سنة تقريبا، موضحا أنه ابن برج الكيفان، وتخرج من الأوائل ليجد نفسه يعمل في ولاية بعيدة.
فيما أكد أحد الأعوان المحتجين، أنه اضطر لجمع المال من المساجد لعلاج ابنه، وأن هناك أعمالا توكل إلى بعض أعوان الحماية المدنية، خارج مهامهم الرسمية، كتنظيف مسابح فيلات المسؤولين.