-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يا فرنسا إن ذا يوم الحساب!

جمال لعلامي
  • 4494
  • 9
يا فرنسا إن ذا يوم الحساب!

إذا كانت فرنسا تريد أن تقيم مصنع “رونو” في الجزائر، كهدية أو”عربون محبّة” لطلب صكوك الغفران، فإن ذلك قد يكون مبرّرا، لكن أن تكون فرنسا ترغب في استخدام ملف التعاون الاقتصادي كـ”رشوة” لدفع الجزائريين إلى التنازل عن مطلب الاعتراف والاعتذار والتعويض، عن الجرائم الفرنسية، فهذا ضرب آخر من الخيال!

لا يُمكن أيضا للتسهيلات المتعلقة بمنح “الفيزا” لطالبيها من الجزائريين، أن تسلك طريق “الرشوة” السياسية لشراء ذمم “جيل الاستقلال”، ودفعه إلى تناسي وتجاهل الدين الذي على فرنسا أن تدفعه “ثالث ومثلـّث” لفائدة “جيل الثورة” الذي مازال ينتظر الاعتراف والاعتذار، حتى وإن كان ذلك لن يُعيد إحياء المليون ونصف مليون من الشهداء الأبرار!

لا ينبغي لمطلب تجريم الاستعمار الفرنسي، أن يتحوّل إلى ملف يُكلـّف به فقط وحصريا، المؤرخون والباحثون في تاريخ الثورات القديمة والمعاصرة، وإنـّما هذه “القنبلة” عليها أن تبقى من صلاحيات ووظائف السياسيين والحكومات والأحزاب والبرلمان والأسرة الثورية، وكلّ المجتمع المدني والمنظمات الجماهيرية!

يبدو أن فرنسا الرسمية، تتماطل في الاعتذار والتعويض، لأنها تعتقد مخطئة، بأنها عوّضت الجزائريين وتعوّض ورثة الثورة يوميا، من خلال احتضانها لآلاف الجزائريين المهاجرين والمقيمين والموظفين فوق التراب الفرنسي، وأنها تعوّضهم من خلال الجزائريين حاملي الجنسية الفرنسية، وأنها تعوّضهم بمنحهم تأشيرة الدخول إلى فرنسا كسيّاح أو طلبة أو عمّال أو رجال أعمال!

لا يجب الخلط بين التعاون والاتفاقيات الثنائية، وبين ملف الذاكرة التاريخية، التي تستدعي طيّ الصفحة من دون تمزيقها، بواسطة الاعتراف والاعتذار وإرجاع الحقوق إلى أصحابها، قبل أن “ينقرض” جيل الثورة، ولا يعيش طعم “الانتصار” الثاني، بعد الانتصار الذي توّج بالاستقلال في العام 1962!

نعم، جيل الاستقلال هو امتداد لجيل الثورة، وبالتالي لا مكان لمصطلح “انقراض” في العلاقة بين الجيلين اللذين رضعا من الوطنية والنزعة الثورية، وحتى إن اختلط التصالح بالمصالح، فإن الاعتذار يبقى حقا وواجبا مهما تعاقبت السنين، وتبدّلت الأجيال، هنا وهناك!

لا يُمكن للأقوال بدل الأفعال أن تغيّر مجرى التاريخ، مثلما لا يُمكن للنوايا السيّئة أن تحقق الهدوء والسكينة بين بلدين مازالا متناقضين في تفسير الاستعمار، ويستحيل لفرنسا أن تتنازل طالما أنها مازالت تتوهـّم بأن هناك “دورا إيجابيا” للمستعمر الغاشم، وطالما أن وزيرا مثل كوشنير، يستفزّ الجزائريين بمقاطعة وزير مجاهديهم، ووزيرا مثل لونغي يُصدر إشارة غير أخلاقية ويُسمّيها ذراع الشرف، ردّا أيضا على وزير مجاهدي الجزائر!

إذن، الثورة التحريرية المجيدة، مازالت “عقدة” المسؤولين الفرنسيين، مثلما تظلّ لعنة الشهداء تلاحق فرنسا الرسمية التي تبرّر تهرّبها من الاعتذار والاعتراف بالجرائم الاستعمارية، بعمليات “القتل” التي ارتكبها المجاهدون في حق المعمّرين، وكأن “فافا” كانت تنتظر استقبال قواتها بالورد والياسمين، وهي من دخلت بنية احتلال بلد سيّد ومستقلّ!

لا يُمكن أبدا المساواة بين الضحية والجلاد، وبين المستعمًر والمستعمر، ولا بين السارق والمسروق، والقاتل والمقتول، وإذا كانت فرنسا ترفض الاعتذار وفاءا لذبّاحيها من طينة أوساريس وبيجار وماسو، فكيف بالجزائر سترضى بالتنازل وهي الوفيّة لبن مهيدي وعميروش وديدوش وزبانة وسي الحوّاس وبومدين، والوفية أيضا لـ”قسما بالنازلات الماحقات؟”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • بدون اسم

    لماذا ننسى وهل العفو لا يجوز عندما يتعلق بطمس هويتنا ومطالبة شعب بترصيص م انابيب الصرف بدل قول عفوا يا جزائري

  • بدون اسم

    فرنسا والتبلعيط

  • nidhal

    حابين فرنسا تعتذر و تعطيهم تعويضات لان البترول ما كفاهمش و هكذا يديو الجمل بما حمل و يبقى الشعب هو الخاسر الاكبر

  • خالد

    مدام الكشافة الاسلامية ترفع العلم الفرنسي
    ما بقى لا اعتذار لا والوا
    في الحقيقة نحن من يجب أن نعتذر
    أأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأأااااه يا بلمهيدي و بوراس كون جيتوا عايشين

  • danmane n achourbe

    لا نغفر لهم قتلو أب و2 من أخوال ولله لو يعطونى كل فرنسة لمجرمة لا نقبل بي لأمسي هاد أرئس أدولة لإرهابي قد كرم مجرم سفاح دماء أكشر من 9 مليين مسلام جزائر.و ليوم يئتى الى لأرض أطاهر ويتحد لبرلمات وأشعب و يقول لاً أعتدر ولكن جئت لا كي أنهب خيراتكم تبن لهادهي أزيار. وألوم أبناء أشهداء لمجهدين أد بقي منهم و لجمعية 54

  • جزائري له راي

    2اعتذارهم لن يرجع شهداءنا ولن يمحي من ذاكرتنا همجيةالمستدمر ولن يمحو اثار تجاربهم النووية في صحرائنا و لن يرجع خيرات ارضنا التي كانت تسحب لفرنسا والشعب الجزائري جائع وعاري ودون مأوى ولن ولن ولن ...... لا نريد اعتذاراتهم ولا اعترافهم فمن يعيد لنا 132 سنة من التخلف والاميه بعد ان كانت بلدنا من ارقى الدول فكانت تملك اكبر اسطول بحري في المتوسط وكانت فرنسا تستدين منا ولكن عدم مقاومة الدايات العثمانيين لها جعلنا من مستعمراتها رغم المقاومة الشعبية التي لم تهدأ طوال فترة الاستدمار نحن شعب بربر حرلانذ ل

  • جزائري له راي

    لماذا الكل يتكلم عن الاعتذار نحن لا نحتاج له لاننا بكل بساطة اخذنا حقنا بيدنا وكان الثمن باهض مليون ونصف مليون شهيد خلال اكبر ثورة قادها شعب اعزل ضد اقوى دول التحالف الذى مني بهزيمة لا ولن ينساها وشعب الجزائر لم ولن يركع حتى وهو في موقف ضعف والان ونحن اقوى من ذي قبل لن نرضى الانحناء لان شهداءنا لن يسمحوا لنا فلنتكلم من موقع قوة ويكفي ان يرى الفرنسيين ان رغم اختلافاتنا وبعض اخفاقاتنا الا اننا احرار و هم من يحتاج لنا الان فاقتصادهم ينهار وهولاند قال ما قاله اليوم ليس حبا فينا ولكن حبا في خزينتنا

  • adel

    ah, cette génération d'après l'indépendance , c'est elle qui a fait basculer ce pays dans le noir. nous aimons tous notre pays. votre article entre dans une sorte de propagande héritiée du la pensée unique. tous ce que vous dites sont des contres vérités historiques. car la page est tournée, le paradoxe , c'est vous qui demandez ce pardon. chaque pays a ses symboles et personne ne vous empêche de faire glorifier les votre. alors essayez d'être pragmatiques.

  • ali

    la france n'a pas conquit comme vous le dites un pays libre, voulez vous à ce point effacer l'histoire de l'algérie? on sait tous que cette terre était sous la domination turc, ces derniers on commit des crimes que vous semblez oubliés. cette terre existe depuis la nuit des temps, que les arabes qui ont extérminé les berbères demandent pardon pour avoir effacer la véritable identité de ce pays, d'avoir bannit sa langue et culture et d'avoir pratiqué la terre brulée par les banou hillal.