يجب أن نلوم أنفسنا.. ولو واجهنا بلدا عربيا لفعلنا مثل ألمانيا والنمسا..
كشف اللاعب الدولي الجزائري السابق صالح عصاد عن حقائق مثيرة في مشواره الكروي خاصة مع المنتخب الوطني، إذ عرّج على مونديال اسبانيا 1982، وما حدث في مباراتي ألمانيا والنمسا، كما تحدث عصّاد خلال حوار مع جريدة “العربي الجديد”، عن أسباب ابتعاده عن الشهد الكروي الجزائري، إضافة إلى حديثه عن المنتخب الوطني الحالي ولاعبيه وكذا مدربه جمال بلماضي.
وقال عصاد عن مباراة ألمانيا في مونديال 82:”مواجهة ألمانيا لم تكن تمثل لنا أي عقدة وقتها، عندما كنا في الأصناف الشبانية كنا نفوز عليها وعلى منتخبات كبيرة بسهولة، لقد كنا أقوى منهم، فمع المنتخب العسكري فزنا على ايطاليا بقيادة روسي وتارديلي وغرادزياني في روما وأمام جماهيرهم، لم تكن لدينا أي عقدة مع الكبار في أوروبا، خاصة وأننا كنا نشتغل كثيرا من الناحية البدنية، كنا نعمل مرتين أو ثلاث يوميا ونحن في سن 14 أو 15 سنة، كنا محترفين دون أن ندري، وحتى من الناحية الفنية كنا رائعين، وهذا ما صنع الفارق في مونديال 82، خاصة وأننا قبلها كنا قد شاركنا في أولمبياد 1980 والألعاب الافريقية والمتوسطية بالجزائر، لقد كنا محضّرين جيدا”، عما حدث في مباراة النمسا التي خسرها الخضر بثنائية بعد الفوز الباهر 2/1 على ألمانيا الغربية وقتها، قال:”لقد كنا نعاني وقتها من مشكل في المسيرين ومسؤولي المنتخب والاتحادية، بعدما فزنا على ألمانيا تسرب الغرور إلى أنفس المسؤولين الذين كانوا يقولون: “انتهى الأمر لقد حققنا هدفنا”، الأمر كان مخالفا تماما لدينا نحن اللاعبون، لقد كنا نريد الذهاب إلى أبعد حد، كنا نعاني مشكلة نقص التحفيز من طرف المسؤولين، لم يقوموا بشحننا حتى خلال خطاباتهم، لقد سقطنا في فخ الغرور وحدث شرخ كبير وسط الفريق”، مضيفا:”على سبيل المثال، بلومي لم يكن في أوج قوته من الناحية الفنية، هناك أيضا علي فرقاني الذي كان قد خضع لعملية جراحية قبل المونديال بشهر، لم يتدرب جيدا استعدادا للمسابقة، وبالنسبة لي كنت أحد أفضل اللاعبين من كل النواحي لكنني لم أتلق الكثير من الكرات بينما ضيع بعض زملائي العديد منها ومنهم بلومي، لقد طلبت من المدرب أن يتدارك الوضع، لكنه لم يفعل، كنا بحاجة مثلا إلى مصطفى كويسي وأيضا علي بن شيخ”، وعن “فضيحة خيخون” والمؤامرة التي تعرضت لها الجزائر من طرف ألمانيا والنمسا، قال عصاد:”ما حدث بالطبع كان مؤلما، ولكننا فهمنا الأمر واستوعبناه جيدا، أنا مثلا قلت: لنفرض أننا كنا سنواجه تونس أو المغرب أو بلدا عربيا، لو كنا مكان ألمانيا والنمسا لفعلنا نفس الأمر، عموما خيوط المؤامرة وتفاصيلها اتضحت منذ البداية، ولكننا نلوم أنفسنا فقط لأننا نحن من أخطأ في مباراة النمسا، ولو نعيد تلك المباراة ألف مرة لن يفوزوا علينا، كنا أفضل منهم بكثير، نحن سقطنا في الخطأ ودفعنا الثمن غاليا”.
بلماضي يملك كل مقومات النجاح و”الخضر” سيعودون بقوة
وعن رأيه في مدرب المنتخب الوطني جمال بلماضي، صرح عصاد:”هو لاعب سابق رفع ألوان بلاده عاليا، كان لاعبا جيدا، وهو أيضا يملك مشوارا ناجحا كمدرب، من خلال تجربته الطويلة في قطر سواء مع لخويا والدحيل أو المنتخب القطري، يملك نظرة شاملة وجيدة عن كرة القدم، هو لم يعزل نفسه مثل رابح ماجر، بقي دائما في الميدان، هو مدرب شاب يحب عمله، وشخصيا أنا واثق من أنه سينجح في مهمته كمدرب أنا وأتمنى له ذلك من أعماق قلبي”، وبشأن مشاركة المنتخب الوطني في كأس أمم إفريقيا بمصر، قال صاحب رائعة “الغرّاف”:”المنتخب الوطني لا يزال يبحث عن معالمه وتطوير وضعه، ومستواه على الميدان، التشكيلة تحاول القيام بذلك، هناك بعض اللاعبين الجدد الذين سيدعمون الفريق، وفيما يخص كأس إفريقيا، أعتقد بأننا نملك إمكانيات كبيرة رغم أن المنتخب منقوص في بعض المناصب، مضيفا:” أريد مشاهدة بعض اللاعبين الشبان داخل المنتخب كي يكتسبوا الخبرة والثقة، أتمنى أن يعملوا على اقناع المدرب كي يوجه لهم الدعوة، وأن يعود المنتخب الجزائري أفضل من السابق ويؤدي بطولة كبيرة في مصر”، وعبّر عصاد عن اعجابه ببعض اللاعبين قائلا:”لاعب نادي نابولي أدم أوناس مثلا، هو يتطور جيدا في فريقه، حتى أنه أصبح قويا كثيرا من الناحية البدنية، أتمنى له أن يبرز ويتألق، هناك فوزي غولام أيضا هو من بين أفضل اللاعبين في منصبه في أوروبا”، وأضاف:” هناك أيضا رياض محرز ولاعبين أخرين شبان صاعدون على غرار يوسف عطال يتطور أيضا من موسم لأخر، هناك شبان أخرين موهوبين على غرار بغداد بونجاح، الذي تحدثت عنه شخصيا في مناسبات كثيرة، وقلت بأنه يجب أن يكون في المنتخب وهو أكد علو كعبه واليوم يعد أحد أبرز لاعبي المنتخب ومصدر هو قوته اليوم”.
الانتهازيون وأصحاب المال سبب ابتعادي عن المشهد الكروي الجزائري
وعن أسباب غيابه عن المشهد الكروي الجزائري وابتعاده عنه رغم امتلاكه خبرة طويلة تسمح له بتقديم المساعدة للكرة الجزائرية، قال عصاد:”الابتعاد عن المشهد الكروي ليس خيارا، هذا راجع للسياسة الرياضية المنتهجة حاليا في الجزائر، أحيانا لا تعجبك بعض الأمور وبالتالي فإنك تقرر ألا تكون ضمن هذه المنظومة، الكثير من الدخلاء والانتهازيون تغلغلوا داخل هذه المنظومة بعد أن اقتنعوا بأن هذا الميدان سيعود بالفائدة عليهم من الناحية الشخصية والمالية، مثلا: من يريد تبوّء المناصب السياسية والارتقاء فيها أو من يرغب في عقد الصفقات والحصول على نفوذ أكبر يلجأ للكرة، هذا الميدان أصبح ملاذا لكل من يريد ممارسة السياسة وجني المال”، مضيفا:”أنا أمثّل فئة أخرى تربّت وكبرت على مباديء وقيّم مختلفة تماما، لقد كانت لدينا نظرة أخرى للكرة، كنا رياضيين ولاعبين، هذه هي مهنتنا ولا نتقن غيرها، لكن للأسف أصحاب “البيزنس” سبقونا واحتلوا مواقعنا، واتفقوا على دفعنا للرحيل عن الميدان بطرق ملتوية وهذا ما جعلني أبتعد”
هذه هي قصة “الغرّاف”
وأما بشأن قصة “الغرّاف” وهي الحركة الفنية التي اشتهر بها، قال عصاد:”أحيانا أتعقّد من سماع الناس تتحدث عن حركة “الغرّاف”، الحكاية أنها حركة فنية طوّرتها بمرور الوقت عندما كنت لاعبا، كنت شابا عندما بدأت في توظيف هذه الحركة، حتى أنني أصبحت أتحكم فيها بشكل خارق، كنت أقوم بها في الهواء وأنا واقف في أرضية الملعب، وحتى وأنا أركض، حتى أنها أصبحت سهلة جدا بالنسبة لي، أعتقد بأن القيام بها صعب بالنسبة للبعض..، المشجعون الذين كانوا يأتون للملعب لا يفهمون أحيانا سر هذه الحركة الفنية وكيف أتمكن من التخلص من المنافسين بسرعة”.