آش ذا الأسد الفرماش؟
جارنا الملك يُعلن الطوارئ ويعقد “اجتماع أزمة” مع وزرائه وديوانه وجنرالاته، تحسّبا لتطورات قادمة، استدعته إلى مقاطعة مشاركته في العملية العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة الأمريكية، المسمّاة “الأسد الإفريقي”، وهي محاولة للضغط على واشنطن، بعدما تخلّت عن المقاربة المغربية بشأن قضية الصحراء الغربية، التي تدعم باريس استمرار الاستعمار المغربي فيها!
إلغاء مشاركة القوات المغربية في “الأسد الفرماش”، يقرؤه متابعون على أنه رغبة من ”أمير المؤمنين” في تجنيد جيشه في سياق قرع طبول “حرب” محتملة،
تزامنا مع تسويق أكاذيب من طرف لوبيات فرنسية ومغربية، مفادها أن إرهابيين من حركة ”التوحيد والجهاد” تسلـّلوا إلى مخيمات جبهة البوليزاريو بتندوف(..)!
..وهي محاولة يائسة بائسة لخلط الأوراق وممارسة الضغط بطرق بهلوانية، عشية اجتماع مجلس الأمن، وبعدما كان وزير خارجية الصحراء الغربية، قد اتهم المغرب بالوقوف وراء حركة “التوحيد والجهاد” في مالي، وكذا الاعتداء الإرهابي الذي استهدف القاعدة البترولين بتيڤنتورين!
الرعب الذي اجتاح المخزن، سببه “انقلاب” أو بالأحرى تخلّي الولايات المتحدة عن المقاربة المغربية، لكن السبب المباشر للهلع المغربي، هو مطالبة أمريكا بالاطلاع أو التحقيق في وضعية حقوق الإنسان في الأقاليم التابعة للصحراء الغربية المحتلة من طرف المغرب المفزوع خوفا من اكتشاف المينورسو للجرائم المرتكبة في حقّ الإنسانية!
المملكة المغربية انسحبت تحت وطأة الخوف، من عملية “الأسد الإفريقي”، وتزعم عبر تصريحات كاذبة منسوبة إلى وزير مالي، أن “مقاتلين من التوحيد والجهاد دخلوا مخيمات تندوف هربا من الحرب الفرنسية بمالي”(..)، وهذه “الوشاية الكاذبة” هدفها برأي أوساط متابعة، الضغط على الجزائر والسعي إلى ”تخويفها”(..)، وأيضا تحريض القوات الفرنسية على مطاردة “الإرهابيين الهاربين” من مالي باتجاه التراب الجزائري!
الجزائر ردّا على هذه المزاعم الخسيسة، شدّدت على أن العملاء الإقليميين الذين يحرّضون ويؤوون مسلحي “التوحيد والجهاد” معروفون جيّدا من طرف الجميع ولا يوجدون فوق التراب الجزائري.
ومن خلال المحاولات الجديدة للمخزن، يبدو أن هذا الأخير، فقد توازنه وأربكته الحقائق التي بدأ يقتنع بها “أصدقاؤه” الذين استفاقوا للمخادعة الكبرى لما يجري بالأراضي المحتلة التي يرفض الملك إعطاءها حقها في تقرير مصيرها ومنحها الاستقلال، في وقت “أهدى” فيه سبتة ومليلة للإسبان ولم يُطلق ولا ”كرطوشة” لتحريرهما! وفي هذه مثل مغربي يقول: يا قايل العار كيف يحلى كلامك، وآخر يقول: تلحفت بإزار وجبت لبلى للدار؟
..المعلومات تؤكد، أن هناك تقاطعا بين العملاء الذين كانوا يرعون المرتزقة الموجهة لمساعدة القذافي في ليبيا، وبين العملاء الذي يحرّضون مسلحي “التوحيد والجهاد” في مالي، وفي كلا العمليتين المفضوحتين، نفس العملاء يحاولون تحويل الأنظار وتغليط الرأي العام وتضليله بإطلاق اتهامات ومهاترات نحو “عدوّ افتراضي” تسميه المغرب بالجزائر!
إن الجزائر تدعّم الصحراء الغربية في العلن، تحت غطاء حقّ الشعوب في تقرير المصير وتصفية آخر جيوب الاستعمار، وهذا ما زال مبدأ من المبادئ الراسخة في العقيدة الجزائرية، غير القابلة للتنازل أو التفاوض، في وقت لا يُريد المخزن سوى أن يُنشد لملكه معزوفة: وخـّا مولاي كي يبغي!