-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬احذروا‮ ‬اللفيف‮ ‬الأجنبي‮!‬

جمال لعلامي
  • 5613
  • 1
‬احذروا‮ ‬اللفيف‮ ‬الأجنبي‮!‬

الدولة “الجارة” التي تسرّب منها “اللفيف الأجنبي”، أو المرتزقة، إلى القاعدة البترولية بعين أميناس، سواء كانت ليبيا أم النيجر أم مالي، تؤكد أن الحدود البرية الجنوبية، ما زالت غير مؤمّنة من جانب “إخواننا الجيران”، ورغم الاجتماعات واللقاءات والاتفاقات الرفيعة المستوى،‮ ‬التي‮ ‬عـُقدت‮ ‬بين‮ ‬الأطراف‮ ‬المعنية،‮ ‬إلاّ‮ ‬أن‮ ‬هؤلاء‮ ‬ما‮ ‬زالوا‮ ‬يتعاملون‮ ‬مع‮ ‬استقرار‮ ‬المنطقة‮ ‬كمن‮ ‬يتعامل‮ ‬مع‮ ‬برميل‮ ‬ديناميت‮ ‬بأعواد‮ ‬كبريت‮ ‬مشتعلة‮!‬

مهما كانت الدولة “الجارة” التي تسرّب من فوق ترابها، الإرهابيون المتعدّدو الجنسيات، فإن اعتداء عين أميناس، يستدعي المزيد من الحيطة والحذر واليقظة، من طرف الجزائر، طالما أن ظهرها أصبح هكذا غير مأمون من طرف “جيران” لم يعد يـُؤتمن جانبهم، وأصبحوا عرضة للبيع والشراء،‮ ‬أو‮ ‬ثغرة‮ ‬سهلة‮ ‬لمرور‮ ‬آلات‮ ‬بشرية‮ ‬مبرمجة‮ ‬للتقتيل‮!‬

ما كشف عنه وزير الدفاع الفرنسي، حسب ما نقلته عنه أمس “جون أفريك” التي نشرت خريطة عبور الطائرات الفرنسية باتجاه الحرب في مالي، يثير الكثير من علامات التعجب والاستغراب! فهذه الخريطة تورط المغرب بدل الجزائر، في حكاية عبور الطائرات الحربية فوق الأجواء، ولعل السؤال‮ ‬المطروح‮: ‬لماذا‮ ‬كشف‮ ‬وزير‮ ‬الدفاع‮ ‬الفرنسي‮ ‬مسار‮ ‬طائرات‮ ‬بلاده‮ ‬نحو‮ ‬ساحة‮ ‬القتال‮ ‬بمالي،‮ ‬بعد‮ ‬إعلانه‮ ‬رفقة‮ ‬زميله‮ ‬للخارجية،‮ ‬ورئيسهما،‮ ‬فرانسوا‮ ‬هولاند،‮ “‬ترخيص‮” ‬الجزائر‮ ‬باستخدام‮ ‬مجالها‮ ‬الجوي؟

استهداف الجزائر في “رزقها” المتأتي من آبار البترول، بعدوان استعراضي نفـّذه إرهابيون من جنسيات مختلفة حسب التحرّيات الأولية، يدفع الجزائريين، ليس فقط إلى تعزيز حدودهم البرية، وإنـّما أيضا إلى مراجعة “قائمة” الأصدقاء و”دول الثقة” والشركاء الواجب التعامل معهم‮ ‬مستقبلا‮ ‬بمنطق‮ “‬عوم‮ ‬وعسّ‮ ‬حوايجك‮”‬،‮ ‬أو‮ ‬بالأحرى‮ “‬عوم‮ ‬بحوايجك‮”!‬

كان منذ البداية في شبه الثابت المؤكد، أن “الحرب الداخلية” التي عرفتها ليبيا، ستزحف رويدا رويدا نحو مالي، وهو ما حصل بالفعل، مباشرة بعد مقتل العقيد معمّر القذافي، كما كان مؤكدا أن “الحرب الفرنسية” في، أو على، مالي، ستبدأ بعواقب وخيمة، وستنتهي بنتائج مفاجئة ومدمّرة،‮ ‬وستخلـّف‮ ‬ألغاما‮ ‬يبدأ‮ ‬انفجارها‮ ‬بعد‮ ‬انسحاب‮ ‬القوات‮ ‬التي‮ ‬تحارب‮ ‬في‮ ‬مالي‮ ‬باسم‮ “‬تحرير‮” ‬شعبه‮ ‬من‮ ‬الجماعات‮ ‬المسلحة‮!‬

تدخل الجيش الجزائري في عين أميناس، لتحرير الرهائن والقضاء على المجموعة المتسرّبة إلى التراب الوطني، هي رسالة إلى كلّ المسلحين باختلاف فصائلهم و”عرّابيهم” ومموّليهم ومموّنيهم وأولئك الذين يقتسمون معهم الغلة من عائدات التهريب وتجارة السلاح والمخدرات، وهي أيضا‮ ‬رسالة‮ ‬إلى‮ ‬البلدان‮ “‬الجارة‮” ‬وغير‮ ‬الجارة‮ ‬التي‮ ‬تتساهل‮ ‬في‮ ‬حماية‮ ‬الحدود‮ ‬من‮ ‬داخل‮ ‬أراضيها،‮ ‬بما‮ ‬صنع‮ ‬التراخي‮ ‬الأمني‮ ‬وحوّله‮ ‬إلى‮ ‬تواطؤ‮ ‬مباشر‮ ‬مع‮ ‬الإرهابيين‮ ‬الذين‮ ‬يستهدفون‮ ‬الجزائر‮.‬

تحرّك رؤساء دول كبرى، واهتمام الصحافة العالمية، على خلفية الذي حدث بعين أميناس، يكشف مدى “خطورة” العملية وآثارها، وقد غطـّت على الحرب المفتوحة في مالي، التي لم يعد الرأي العام الدولي مهتما بها بقدر انشغاله بـ “معركة” تيغنتورين!

“اللفيف الأجنبي” المشكل من إرهابيين نفذوا اعتداء القاعدة البترولية، حاول ضمن أهداف مخططه، التسويق لمشهد انتقال “أفغانستان” إلى الساحل، في عملية ترمي إلى جرّ الجزائر إلى حرب ظلت هذه الأخيرة تحذر من مخلفاتها ومن الزلزال الذي سيهزّ كل المنطقة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    يسلم فمك يا خويا جمال