-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬صرخة منسيين‮!‬

جمال لعلامي
  • 1894
  • 7
‬صرخة منسيين‮!‬

محمد الميلي،‮ ‬عبد الحفيظ أمقران،‮ ‬عمار العسكري،‮ ‬سيد علي‮ ‬كويرات‮.. ‬أسماء أشهر من علم،‮ ‬للأسف التقت خلال أيام معدودات،‮ ‬في‮ ‬مفترق طريق‮ “‬المرض‮”‬،‮ ‬يُناشدون أصحاب الحل والربط،‮ ‬لـ”إنقاذهم‮” ‬والتكفل بهم وإراحتهم من عذاب المستشفيات ومتاعب البيروقراطية و”الحڤرة‮”!‬

من الطبيعي‮ ‬أن تشعر مثل هذه الأوزان والهامات،‮ ‬بـ”الحڤرة‮” ‬ونكران الجميل،‮ ‬وإذا كان هذا هو‮ “‬مصير‮” ‬وحال هذه الشخصيات،‮ ‬فما هو محلّ‮ ‬المواطن الزوالي‮ ‬من إعراب التهميش والإهمال؟

الحقيقة،‮ ‬أن نداءات واستغاثات هؤلاء لقيت،‮ ‬أو ستلقى إن شاء الله آذانا صاغية،‮ ‬لكن،‮ ‬أليس من العيب والعار،‮ ‬أن‮ ‬يبلغ‮ ‬الحال بمثل هذه العيّنات إلى حدّ‮ ‬التسوّل والتوسّل،‮ ‬من أجل ضمان‮ “‬حقها في‮ ‬العلاج‮” ‬أو إطلاق‮ “‬نداء نجدة”؟

مثل شعبي‮ ‬شهير‮ ‬يقول‮: “‬كي‮ ‬كان حيّ‮ ‬مشتاق تمرة وكي‮ ‬مات علڤولو عرجون‮”‬،‮ ‬وهذا هو حال الكثير من‮ “‬المنسيين‮” ‬الذين‮ ‬غادروا الجزائر في‮ ‬صمت بعد آهات وآلام وشكاوى،‮ ‬لكن لا حياة لمن تنادي‮ ‬رغم أصوات المنادي‮!‬

نعم،‮ ‬مهما كانت الشخصية‮ “‬ثقيلة‮”‬،‮ ‬فإنها بطبيعة الحال ليست فوق العادة،‮ ‬أو‮ ‬ينبغي‮ ‬التعامل معها وفق منظور التمييز والمفاضلة،‮ ‬لكن بالله عليكم‮: ‬إذا عُومل الوزير السابق والفنان والإطار و”فلان‮” ‬و”علان‮” ‬بالحڤرة و”المرمدة‮”‬،‮ ‬كيف سيتم التعامل إذن مع المعذبين و”المقطوعين من شجرة‮” ‬من عامة الناس؟‮  ‬

لا فرق بين هؤلاء وأولئك من الجزائريين،‮ ‬سواء في‮ ‬الحقوق والواجبات،‮ ‬والذي‮ ‬يفرّق بينهم‮ ‬يجب معاقبته،‮ ‬لكن ألا‮ ‬يكون المغبون محقا عندما‮ “‬يخاف‮” ‬على نفسه،‮ ‬حين‮ ‬يرى‮ “‬كبار القوم‮” ‬من السابقين في‮ ‬مواجهة هذا النسيان أو الجفاء؟

لا‮ ‬يستحقّ‮ ‬أيّ‮ ‬جزائري‮ ‬معاقبته بـ”التعذيب‮” ‬في‮ ‬المستشفيات ونسيانه عندما‮ ‬يسقط،‮ ‬خاصة إذا كان المعني‮ ‬شخصية ثورية أو سياسية أو فنية أو تاريخية،‮ ‬مهما كانت توجهاتها وايديولوجيتها ومواقفها‮!‬

‮”‬معاقبة‮” ‬أيّ‮ ‬شخص عند‮ “‬سقوطه‮” ‬انطلاقا من حسابات‮ “‬غير إنسانية‮”‬،‮ ‬لا‮ ‬يُمكنه إلاّ‮ ‬أن‮ ‬ينشر الذعر والهلع وسط‮ “‬اللاحقين‮”‬،‮ ‬فالذي‮ ‬حدث للميلي‮ ‬وأمقران،‮ ‬سينقل الرعب لكلّ‮ ‬من تبوّأ منصب المسؤولية،‮ ‬وما‮ ‬يحدث للعسكري‮ ‬وكويرات،‮ ‬سينقل أيضا الفزع لكلّ‮ ‬الفنانين خوفا من تكرار نفس المصير‮!‬

سمعتُ‮ ‬عبر أثير الإذاعة،‮ ‬صرخة مؤلمة ومحزنة تعصر القلوب،‮ ‬عندما قالت حرم الراحل‮ ‬يحيى بن مبروك‮: ‬لا أحد‮ ‬يزورني‮ ‬بعد وفاة‮ “‬لابرانتي‮”‬،‮ ‬فقلت‮: ‬لا حول ولا قوّة إلاّ‮ ‬بالله العليّ‮ ‬العظيم،‮ ‬اللهمّ‮ ‬لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • سعيد مقدم

    "سبحان الله الواحد جود عليا بالصبر" نحن البلد الوحيد الذي تجتمع فيه جميع التناقضات.
    لكن ماذا عساي أقول "اللهم أجرنا في مصيبتنا هذه". انا لله وانا اليه راجعون

  • سعيد مقدم

    .يقال أن مليارات الدينارات صرفت من أجل إنجاح هذا العرس الثقافي.الذي تنتظره نانسي وأخواتها .بينما ينتظر المتقشفون وبأحر من جمر نهاية مسلسل بعنوان المادة 87 مكرر.الذي تحول إلى أسطوانة مشروخة عجز جهاز الحكومة في قراءته.فأكثر علينا الخشخشة والخدخشة.

    أيها المتقشفون والمتقشفات غلوا أيديكم إلى أعناقكم.لماذا تأكلوا الياغورت ؟فهو ليس من الضروريات.أيتها السلطة ابسطيها كل البسط و"العاطي ربي" فلا تعرف شمالك ما أخرجته يمينك ولاتبدلي "زهو الدنيا بشقاها".

  • سعيد مقدم

    في المقابل حكومة إعلانات التقشف وتزيار السنتورة. كأن دعواتها لاتعنيها فنجدها تدب دبيبا في تحضير قسنطينة عاصمة ما بقي من ثقافة العرب.لان جميع أعاصير التغيير في العالم لابد أن تمر على خط العرب من منامته إلى عاصمة المليون شاعر في زمن شعر "واي واي" .ويقال إن حكومة زير السنتورة تعمل معانا دورة في قسنطينة بلد العلم والعلماء التي تحولت إلى قبلة التي ستحج اليها نانسي لتغني لنا "بسي بسي" "دسي دسي" "عسي عسي" حتى لايرانا المتقشفون.جلبت الآلاف من الشماريخ ببضع مليارات.من أجل أن تطلقها في ليلة عرس قسنطينة.

  • سعيد مقدم

    أصيب المواطن المغلوب على أمره "بالخلعة" فمنهم من بدا يفكر في العودة إلى عادات الأجداد القديمة بحفر "المطمورة" وتخزين القمح والمواد الغذائية تأهبا لهذا اليوم الموعود.ودب الرعب في قلب"زوالي وفحل ومايقبلش الذل" .فاسود وهجهه وهو كظيم من سوء البشائر.التي تأتيه من البورصات العالمية .

  • سعيد مقدم

    مقال يحاكي أسلوب الأستاذ جمال لعلامي والأستاذ عمار يزلي معا.

    "زير السنتورة والمطمورة ونانسي !"

    منذ أيام خلت أعلنت الحكومة حالة طوارئ .وأنذرت وأعذرت وأبرقتنا بنشريات خاصة تفيد بقدوم موجة جفاف حار وسنين قحط.سنين عجاف تأكل السنين السمان.وطلب من هذا الشعب المتقشف في الأصل أن يزيد تقشفا وأصبح مصطلح "زير السنتورة" حديث المقاهي والحدائق العامة وحديث كل أطياف المجتمع.

  • samia

    هكذا الاخ لعلامي ...تموت و ترحل القامات في صمت ... فليس الفنانون من يعانون في الجزائر فقط ...الكل يعاني ... التهميش و الاقصاء قتل الجميع ... في الجزائر حتى و ان لم تمت بالسلاح فستلقى مصيرك و حتفك بالنوح و النباح ... فالى متى سيستمر هذا السيناريو الفاشل...والى متى ستستمر الجراح ... ارحموا من في الارض... يرحمكم من في السماء...

  • سعيد مقدم (المشاكس)

    تقريبا كل من ذكرتهم من اهل الثقافة.بينما هذه الوزارة لاتعلم شمالها ماتقدم يمينها.تغدق على نانسي عجرم و تسرف على شراء الشماريخ باسم قسنطينة عاصمة الثقافة العربية.

    على الاقل هؤلاء لديهم سمعة ويسلط الاعلام الضوء عليهم.مابال المنسيين في اقطار الارض ممن توصد في اوجههم ابواب المستشفيات ولاتفتح لهم الا بالاكتاف والمعريفة.

    صرخة هؤلاء غيض من فيض.لو يصرخ كل من في مثل معاناتهم سيصرخ 20مليون جزائري او اكثر.تعاقبت الحكومات وتعاقبت معها النكبات فهل من مغيث.