قصص لـ “العشق الممنوع” بين كباش العيد وأصحابها
يشتري كثير من الجزائريين كبش العيد أياما طويلة قبل موعد النحر، لانخفاض سعره، ويتركونه معهم بالمنزل يأكل وينام ويخرج للرعي مع الأطفال، ليتحول مع مرور الأيام إلى فرد من العائلة، تربطه علاقة وطيدة مع أفرادها، فتصبح نكتة الكبش الذي عاش طويلا مع صاحبه… ويوما قبل العيد سأل الكبش صاحبه: ألن تشتري لنا أضحية العيد؟ أقرب إلى الواقع، بعدما يتحول يوم نحر ذلك الكبش إلى يوم بؤس وحزن على العائلة التي تعوّدت عليه. الظاهرة تجعل كثيرين يرفضون رؤية كباشهم المحبوبة تذبح أمام أعينهم فيُولّون هاربين يوم النحر، تاركين المهمة لأشخاص آخرين.
وقد سمعنا عن جزائريين امتنعوا عن أكل لحم كبشهم الذي تعودوا عليه. الظاهرة غريبة ولكنها حقيقة، وهو ما يجعل كثيرين يشترون الكبش يوما أو يومين قبل العيد، وآخرين يبعدونه عن المنزل حتى لا يراه أحد. ومن القصص المُؤثّرة التي سمعناها في هذا الموضوع، حكاية الشاب (بلال) من بلدية بئر خادم من العاصمة، أخبرنا أن والده اشترى الكبش شهرا قبل عيد الأضحى لأن منزلهم واسع وله حديقة، فكان (بلال) يُطعمه بيده وينظف مكان نومه، ويخرجه ليتمشى معه تقريبا يوميا، إلى درجة أن الكبش عندما يغيب (بلال) لا يهدأ أبدا. وصبيحة العيد وحسبما أخبرنا محدثنا، لم يتمكن “الذباّح” من تهدئة ذلك الكبش الذي كان يتحرك كثيرا مانعا إياهم من ذبحه، ولم يهدأ إلا بعدما اقترب منه (بلال) ولمسه ومرر يديه على رأسه، وهو ما سهل الأمر لذبحه، وأمضى محدثنا يوما عصيبا وحزينا حسب تعبيره إلى درجة امتناعه كلية عن أكل لحم صديقه الكبش..
وفي قصة أخرى، امتنع (عمر) من القبة هذه السنة عن شراء كبش لعائلته المكوّنة من صبي في السابعة وفتاة في الرابعة من العمر، بعدما عاشت وزوجته أوقاتا صعبة خلال عيد السنة المنصرمة، وقصته بدأت عندما اشترى خروفا صغيرا 20 يوما قبل العيد، ووضعه في حديقة صغيرة أسفل العمارة التي يقطن بها، ولأن ابنته الصغيرة ليس لها صديقات تلعب معهن، كانت تمضي معظم وقتها مع الكبش، إلى درجة أنها أحيانا تنام قربه، ويوم العيد شاهدت عمليه ذبحه من النافذة، فأصابتها هستيريا من الصراخ وهي تنادي على كبشها، وحسب والدها أصيبت الفتاة بحالة نفسية غريبة وباكتئاب شديد.
ويرى نبيل سجاق، مختص نفساني، أن الأطفال وفي أعمار معينة يكونون أكثر تعلقا بالأشياء أو الحيوانات التي يرونها دائما، كما أنهم ولكثرة مشاهدتهم الرسوم المتحركة يرون الكبش وكأنه يتكلم ويحس فيصادقونه ويتحدثون معه، وهي الظاهرة نفسها التي نراها لدى بعض الفتيات اللواتي يتعلقن بدمى، وأطفال لا يفارقون وسادتهم أبدا، ويأخذونها معهم أينما حلوا وتلازمهم طيلة مراحل حياتهم. ولهذه الأسباب ينصح محدثنا بإبعاد الكباش التي ستذبح قدر المستطاع عن الأطفال وحتى عن الكبار، وعدم السماح لهم برؤية عملية نحر الأضحية التي قد تؤثر فيهم نفسيا وتجعلهم يتخوفون لبقية حياتهم من رؤية الدم ومنظر تخبط الكبش المذبوح.