! Tout va bien
عندما تطّلع على بعض وسائل الإعلام الجزائرية، تكاد تجزم أنك تعيش في بلد منهار لا وجود فيه لسلطة ولا قانون، بل هناك من يعتقد أنه يتصفح جرائد دولة عدوّة للجزائر، تشن عليها حملة إعلامية من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة، تتزاحم أخبار الصراعات السياسية والمؤامرات والانقلابات داخل الأحزاب والاضرابات والفساد والرشوة والإرهاب واختطاف الأطفال وجرائم القتل والاغتصاب والسرقة وتجارة المخدرات والغش والتدليس وتبديد المال العام.. منتهى الفوضى والتسيّب.
أتجنّب أحيانا أنا المواطن البسيط، قراءة الصحف وأكتفي بالاطلاع على المقالات التي يكتبها بعض الإعلاميين الجزائريين والتي تبتعد هي الأخرى، في الكثير من المناسبات عن الموضوعية وترسم صورا سوداء لواقعنا ومستقبلنا، لقد بلغت حدّة نقد الوضع في الجزائر، حدا تجاوز ما يصدر عن أعتى أعداء الجزائر والحاقدين على شعبها.
لا أريد أبدا أن أعلمكم شيئا أيها السيدات والسادة المحترمين، إذا قلت أنكم تتحمّلون مسؤولية جسيمة دون غيركم من مكونات المجتمع. إنكم السلطة الأولى ولستم السلطة الرابعة كما يقال، ودوركم يتجاوز كل الأدوار التي تقوم بها الأسرة والمدرسة والمسجد وكل مؤسسات التربية والتكوين والتعليم..
لقد منحكم التطور المدهش لتكنولوجيات الإعلام والاتصال وانتشارها هذا الدور وهذه السلطة المطلقة في التأثير والتوجيه، فاستغلوا الفرصة للنقد البناء والتوجيه والارشاد، وكونوا مصابيح للبحث عن الحقيقة، الحقيقة وحدها، ولا تكونوا قضاة ومحامين.
هموم الجزائر كثيرة وأعداؤها كُثر يغتنمون كل الفرص للاساءة إليها وإلحاق الضرر بها. كونوا من بين حماتها والمدافعين عن قضاياها واجعلوا مصلحة الجزائر، الجزائر وكفى، هي العليا.. تجنبوا ممارسة الابتزاز وإيقاظ الفتن وإثارة القلاقل وزرع البلبلة دون أن يزايد أحد عليكم أو يشكك في وطنيتكم.
وفي الختام أقول أن كل المجتمعات تعاني من المشاكل والظواهر السلبية، والأمر لا يقتصر على الجزائر فقط. وكمثال على ذلك، أرفق مع هذه الرسالة الأخوية إلى الصحافيين الذين لا يعجبهم في الجزائر العجب ولا الصيام في رجب، صورا لنواب البرلمان الأوروبي الذين يتقاضون 12000 أورو شهريا (حوالي180 مليون سنتيم)، الذي يجمع النخبة من27 دولة مجتمعة، يتخذها مسلوبو الهوية والانتماء مثالا للحضارة والتقدم، ولا تعتقدوا أني نائب والله.
تجنّبوا لغة الخشب وإخفاء الحقيقة بالقول “Tout va bien” خوفا وطمعا، وردوا بالله عليكم، أنتم الأدرى، كيف تتصرف وسائل الإعلام الأمريكية والغربية بصفة عامة عندما يتعلق الأمر بمصلحة الوطن والأمة؟
أعتذر إن أخطأت ولكم الشكر مسبقا على رحابة الصدر وتفهم القصد.
بتصرف.. أبو هشام ـ تيارت
. والله يا أبا هشام، لم تترك لي ما أقوله، فلا تحمّلني ما لا طاقة لي به، وأعلم أنك كتبت برصاص قلم بدل قلم رصاص، وأنا أوافقك الرأي والتعليق والتشخيص في عدّة محاور تطرّقت إليها، لكن دعني أقول لك، لا تقاوم الأسود بالأسود، ومع ذلك أساندك ظالما أو مظلوما وأضمّ صوتي لصوتك لأقول بأن آخر العلاج الكيّ!
مصيبة الكثير منـّا يا همام، هي ترديد “ويل للمصلين” دون إكمال الآية، والنظر إلى النصف الفارغ من الكأس فقط، ومتابعة الفيلم من خلال اختزال المشاهدة في جنيريك البداية والنهاية.. وخير الكلام ما قلّ ودلّ والفاهم يفهم يا أبا هشام، بعيدا عن عقلية Tout va bien !