-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‭ ‬العقاب‮ ‬ينتحر‮ ‬شنقا‮!‬

جمال لعلامي
  • 3446
  • 4
‭  ‬العقاب‮ ‬ينتحر‮ ‬شنقا‮!‬

وزير التربية عبد اللطيف بابا أحمد، قلّب الطاولة أو أوعز بقلبها على إصلاحات أو “اسلاخات” منسوبة إلى بن بوزيد وبن زاغو، وحتى إن اصطفّت الأسرة التربوية والمعلمون والأساتذة ومعهم أولياء التلاميذ وراء الوزير الجديد، فإنه من المطلوب ومن العدل، استدعاء بن بوزيد وبن‮ ‬زاغو‮ ‬إلى‮ ‬حضور‮ ‬جلسات‮ “‬محاكمة‮” ‬الإصلاحات،‮ ‬حتى‮ ‬يتم‮ ‬الاستماع‮ ‬إلى‮ ‬أقوالهما‮ ‬كـ‮”‬متهمين‮” ‬أو‮ “‬متواطئين‮”‬،‮ ‬ولا‮ ‬تكون‮ ‬المحاكمة‮ ‬بلا‮ ‬متهم‮ ‬وبلا‮ ‬شهود‮ ‬شافو‮ ‬كلّ‮ ‬حاجة‮!‬

 

هل يُعقل أن يقلب الوزير الجديد الطاولة على “إنجازات” ومخلفات الوزير القديم؟ وهنا لا يتعلق الأمر فقط بقطاع التربية، وإنـّما العملية الاستعراضية تخصّ عديد الوزارات التي فيها اللاحق يلعن السابق، و”يمسح الموس” في أخطاء وخطايا المُقال أو المطرود أو المسرّح بإحسان‮!‬

هل فعلا: بن بوزيد وبن زاغو هما من خاطا الإصلاحات وهندسا لها؟ وإذا كانا هما المتورطين الأساسيين، فلماذا هكذا يتم فتح بطن الإصلاحات دون إحضار الطبيب الذي تولى العملية الجراحية الأولى، التي كانت فاشلة حسب تشخيص هؤلاء وتقييم أولئك؟

بن بوزيد الذي يُتهم بإفساد “المظلومة” التربوية وتحويل التربية على “تغبية”، هو الآن سيناتورا في مجلس الأمة، وبن زاغو المتهم هو الآخر بمشاركة الوزير السابق “المخطط” هو رئيس لجامعة من جامعات التعليم العالي، وبالتالي هل يُعقل أن يُتهم هذا وذاك هكذا دون استدعائهما‮ ‬ودون‮ ‬إجبارهما‮ ‬على‮ ‬تقديم‮ ‬حصيلتهما،‮ ‬حتى‮ ‬يتضح‮ ‬محلهما‮ ‬من‮ ‬اعراب‮ ‬الإصلاحات‮!‬

لقد طرقت الإصلاحات أبواب التربية والعدالة وهياكل الدولة، لكن الضجّة والضجيج والشكاوى، ارتكزت على ملاحقة قطاع التربية فقط، إمّا لأنه القاعدة الأساسية لبناء المجتمع، وإمّا لأن القطاعين الآخرين “نجحا” في إصلاح نفسيهما(..)، وهو ما جنـّبهما الفوضى والاصطدامات التي‮ ‬تعيشها‮ ‬المؤسسات‮ ‬التربوية‮ ‬منذ‮ ‬عدّة‮ ‬سنوات‮!‬

مصيبة القطاعات في الجزائر أن “واجب التحفظ” يُخرس المسؤولين السابقين، ويقطع ألسنة الوزراء المغادرين، ولذلك يقول اللاحقون ما يُريدون قوله، ويزعمون ويدّعون ويُنشدون ما يُريدون هم سماعه، بعيدا عن النقاش وعن من يُشوّش عليهم ويُرغمهم على الاستماع لنقطة نظام !

مصيبة المصائب أن كلّ سابق يقول: “خاطيني”، واللاحق يتبرّأ و”يمسح الموس” في السابق، وهذه هي التي جعلت القطاعات مريضة بصراع السابقين واللاحقين وتصفية الحسابات بينهم، وهو ما عطـّل المشاريع في كثير من الحالات، وحوّل التنمية إلى لعبة “غميضة” يتسلى بها هؤلاء وأولئك‮ ‬ويزرعون‮ ‬بالتالي‮ ‬اليأس‮ ‬و‮”‬القنطة‮” ‬وسط‮ ‬الجزائريين‮!‬

مشكلة‮ ‬المشاكل‮ ‬هي‮ ‬عدم‮ ‬تحمّل‮ ‬المسؤوليات،‮ ‬وهي‮ ‬أيضا‮ ‬الهروب‮ ‬بالحصائل‮ ‬وكشوف‮ ‬النقاط،‮ ‬بما‮ ‬ألغى‮ ‬عمليات‮ ‬التقييم‮ ‬والجرد،‮ ‬وأغرق‮ ‬القطاعات‮ ‬في‮ “‬الهدرة‮” ‬والثرثرة‮ ‬التي‮ ‬لا‮ ‬تسمن‮ ‬ولا‮ ‬تغني‮ ‬من‮ ‬جوع‮!‬

لو التزم كلّ وزير وكلّ مدير وكلّ وال وكلّ “مير” وكلّ مسؤول، أو بالأحرى لو تمّ إجبارهم قانونا على تقديم حصيلتهم والتصريح بممتلكاتهم، قبل وبعد الجلوس على مقاعدهم، لو تمّ ذلك، لما حصل ما يحصل من خروقات وتجاوزات واتهامات وتنابز بالألقاب، ولما تفرّق دم التسيير والفضائح‮ ‬بين‮ ‬القبائل،‮ ‬وانتحر‮ ‬الحساب‮ ‬والعقاب‮ ‬شنقا‮!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • بدون اسم

    المفروض أن يرفض الشع____________________ب الجزائري أن يتحدث حكامه_ باللغة البائدة لغة الأعداء لأن في ذلك إهانة لشهدائنا الأبرار كأننا تحت ولاية دع_اة الادماج

  • توفيق الحكيم

    السلام عليكم :أما بعد :أستغرب لماذا وضع أستاذ جامعي في لجنة تقنية لتعديل الدستور ،ولم يوضع منذ استقلالنا في منصب وزير أو رئيس أو ....لكن بالعكس كما قال الشاعر :وذو علم مفارشه التراب ،هذا ماأراده أي مسؤول في هذا البلد العزيز الذي شبهه هؤلاء أنفسهم بإنجلترا حاش لله إنه بلد لو تخرج صغيرة عن قطاعه إستقال مباشرة أما نحن فينتقل من الكرسي إلى السرير الحريري للنوم مباشرة ،نقول لهم ماقال البوعزيزي وأبناء تونس ،هرمنا ونحن في الثلاثين ،كلهم مثال لصاحبه لاأترك منهم أحدا من وزير سابق إلى أمين حزب ،طاب جناني.

  • الصحراوي المعقد

    واله إنه لعيب وعار وخزي أن يتكلم وزير ( تربيتنا ) باللغة الفرنسية ولو حصل مع وزير آخر لتقبلناه رغم المرارة ، لكن أن يتكلم وزير
    ( التربية ) وأين التربية هنا ياسي بابا ، أرجو من القراء مراجعة إعترافات وزير التربية الأسبق علي بن محمد على اليوتوب (( الحلقة المفقودة على قناة الشروق t v ) حينها أعلم أنكم ستبكون طويلا إن كنتم تغارون على لغة القرآن الكريم .

  • عبد المجيد بوصلب

    إن الاصلاحات التربوية في جانبها النظري هي قطع مع تلك الأساليب التربوية التقليدية البالية التي تعتمد على التلقين وتخلق أفراد مستلبين تابعين مسيطر عليم، إنها مناهج جديدة تهدف لخلق فرد قادر على النقاش والحوار يبحث عن المعلومة بدل إنتظار تعلمها من الأستاذ لقد أرادت الاصلاحات التربوية الانتقال من التعليم إلى التعلم والفرق بينهما كبير لكن للاسف لا توجد بيئة ثقافية وإجتماعية قادرة على مسايرة متطلبات الاصلاحات لذلك كانت النتائج كارثية والمطلوب هو تصحيح النقائص وليس إلغاء الاصلاح