-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
العربدة‮ ‬الأمريكية‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮: ‬سوريا‮ ‬ليست‮ ‬الأخيرة

‭ ‬لن‮ ‬يفلح‮ ‬مخطط‮ ‬تصفية‮ ‬قضية‮ ‬فلسطين

الشروق أونلاين
  • 1676
  • 0
‭ ‬لن‮ ‬يفلح‮ ‬مخطط‮ ‬تصفية‮ ‬قضية‮ ‬فلسطين

تعددت المشاهد المأساوية التي يبدأ بها النهار العربي كما ينتهي بها أيضا: تدمير ما بنته الأجيال المتعاقبة في العديد من دولنا بوجهة شطبها من المعادلة السياسية، إضافة إلى مجموعة الأهداف الأخرى التي يسعى لتحقيقها المخطط الأمريكي وتوابعه في سوريا بعد العراق، أو في مصر عبر محاولة مشاغله جيشها بخلق مشاكل داخلية بالاستناد للعامل المحلي.. إلا أن إدارة أوباما تحاول أيضا: – وضع ثقلها على طريق استثمار المناخات الناتجة عن أوضاع الحالة العربية بل وبمساعدة البعض منها من أجل تمرير تسوية سياسية على جسد الحقوق الفلسطينية أو ما‮ ‬تبقى‮ ‬منها‮.. ‬

إن الهدف المباشر الآن لهذا المخطط بشقه الدموي هو تفتيت الدولة السورية. إن مجمل الوضع الفلسطيني، كما الوضع الشعبي لعموم المنطقة معني ببلورة المساهمة الفلسطينية الموحدة لتوفير حملات وعوامل الدعم والتضامن مع الشعب السوري بكل الأشكال الممكنة وضد هذه الحرب العدوانية الأمريكية لأن نتائجها في حالة تحقيق أهدافها ستكون ضد مصالح شعوب المنطقة العربية وضد حقوقنا الوطنية والتحررية، مما يتطلب إنهاء الانقسام وتداعياته، هذه الحرب العدوانية حلقة خطيرة في المخطط الأمريكي، لكن وبغض النظر عن نتائجها: فإن المنطقة العربية لن ترضخ‮ ‬لمشيئة‮ ‬الإدارة‮ ‬الأمريكية‮ ‬ولن‮ ‬تكون‮ ‬ملكا‮ ‬إلا‮ ‬لشعوبها‮… ‬بعد‮ ‬ذلك‮ ‬وقبله‮ ‬نشير‮ ‬إلى‮:‬

1- لقد أعلن رئيس الحكومة الصهيونية نتنياهو يوم 20/07/2013 موافقته على العودة للمفاوضات مع الجانب الفلسطيني، وذلك بعد ساعات من تصريح وزير الخارجية الأمريكي حول نجاح مشروعه لإستئنافها.. لكن نتنياهو قد ربط موافقته هذه بتحقيق هدفين أساسيين، الأول: منع خلق دولة مزدوجة القومية بين البحر الأبيض والأردن “تهدد مستقبل الدولة اليهودية..” والثاني “منع إقامة دولة إرهاب أخرى على حدود إسرائيل”.. الخ. إن الترجمة المحددة لهذين الهدفين تعني الآتي: – مطالبة الطرف الفلسطيني بالاعتراف بيهودية الدولة. _ التمهيد للتخلص من أصحاب الأرض‮ ‬الحقيقيين،‮ ‬أقلية‮ ‬اليوم‮ ‬وأكثرية‮ ‬الغد‮ ‬فلسطينيي‮ ‬1948‮. ‬‭_‬‮ ‬إنهاء‮ ‬قضية‮ ‬اللاجئين‮ ‬الفلسطينيين‮ ‬وفقا‮ ‬للرؤية‮ ‬الأمريكية‮ ‬الإسرائيلية‮. ‬

2-لقد انهارت المفاوضات الثنائية المحاطة بالرعاية الأمريكية في أواخر عام 2010، وذلك بسبب التوسع الاستيطاني، وهي التي تحل مكان الدولة الفلسطينية.. اتصالا بالموقف الصهيوني فإن العودة الفلسطينية للمفاوضات في ظل التراجع عن المطالب، يولد مأزقا جديدا للقيادة الفلسطينية لأن ما تريده من قضايا أساسية كالدولة، عدد اللاجئين، القدس، الأسرى.. مرفوض إسرائيليا، عدا عن التداعيات الفلسطينية الداخلية، هنا يجري التداول تجاه إعادة إنتاج أو تكرار الموقف الأمريكي من الدولة الفلسطينية وحق العودة، أي أن تعلن إدارة أوباما الالتزام بالدولة الفلسطينية بدلا من الحكومة الإسرئيلية، ومثل هذا الموقف لا يعتبر ملزما لحكومة نتنياهو أو من يأتي بعدها. إنه ذات الموقف الذي اتخذته كل من إدارتي بوش وكلنتون، بالتالي لماذا حشرت القيادة الفلسطينية نفسها في الزاوية الأمريكية/ مع ملاحظة أن توقف المفاوضات المباشرة وفي سياقها المألوف لا يعني عدم وجود اللقاءات بين الطرفين للتباحث بذات القضايا وهي كما يبدو لم تنقطع، الشيء الذي تناوله وزير الأسرى السابق في السلطة الوطنية أشرف العجرمي في محاضرة له في الكنسيت، البرلمان الإسرائيلي، يوم 9/7/2013، هل يريد جون كيري فرض الجانب الفلسطيني، تسوية تحتوي على تنازلات استراتيجية، وهل ينجح في ذلك، لغاية الآن وفي حدود شهر تم عقد أربع جولات آخرها جولة المفاوضات في أريحا يوم 26/08/2013 التي أعلن الجانب الفلسطيني إلغاءها احتجاجا على اغتيال الجيش الصهيوني ثلاثة شبان من مخيم قلندية‮ ‬قضاء‮ ‬القدس‮ ‬منهم‮ ‬اثنين‮ ‬من‮ ‬الأسرى‮ ‬المحررين‮.. ‬ثم‮ ‬عقدت‮ ‬جولة‮ ‬أريحا‮ ‬كما‮ ‬كانت‮ ‬محددة‮..‬

3-بطبيعة الحال يصعب انتزاع الموقف الفلسطيني عن محيطه، عن العوامل المؤثرة به، لكن قبل وبعد تناول هذا العنوان: لا يمكن اعتماد تلك العوامل لتبرير المواقف الملتبسة أو الخاطئة، لأن الانحناء أمامها لن يكون الخيار الوحيد أو قدرا محتوما، ويمكن حصر ما نريد في: ضعف العامل الفلسطيني وتمزق الوضع العربي ثم الضغوط الأمريكية: يفترض أن يكون العامل الفلسطيني بكل مكوناته فاعلا ومؤثرا في الوضع العربي فيما يخص الموقف من القضية الوطنية، لكن تفكك الوضع الداخلي وترهل المؤسسات الرسمية وفقدانها للمنهج الديمقراطي في آلية عملها وفي بنائها، وصولا إلى التخلي عن خيار المقاومة بغض النظر عن اللغة الاستخدامية لهذا الخيار لدى البعض. هناك فرق بين نتائج مرحلة وأخرى، مرحلة نهوض المقاومة تختلف من حيث نتائجها على مختلف الصعد عن نتائجها في مرحلة تراجع فعاليات المقاومة وتفكك العلاقات الداخلي.

 هنا نلاحظ المعادلة معكوسة في العلاقة العربية الفلسطينية الرسمية، تكاد تختصر في الاستجابة للموقف العربي، وفي ظل التطورات الجارية في العديد من بلداننا بات التراجع في التعاطي مع القضية الفلسطينية أكثر حدة من أية مرحلة سابقة وهو أمر مفهوم في مرحلة المخاض هذه. عند تناول العوامل المحيطة بالموقف الفلسطيني يبرز الموضوع الموضوع المالي، على اعتبار أن السلطة الفلسطينية لا زالت تغتمد بشكل رئيسي على الدعم الوارد من الدول المانحة، في هذا الإطار نجد قطاعا واسعا في تركيبة المؤسسة الفلسطينية يتحدث بلغة أصبحت مألوفة لكنها ضارة وتبريرية، بالقول إن لا طريق أمام هذه المؤسسة سوى الموافقة على المقترحات الأمريكية سواء بالعودة للمفاوضات مع المحتلين في ظل شروطهم وما يفرضوه على الأرض بسبب التخوف من وقف المساعدات المالية الاقتصادية الأمريكية، وبهذا الصدد نسجل الملاحظات التالية:

 1-إن الوضع المالي الاقتصادي ركيزة أساسية وأحيانا يكون مقررا في تحديد فعل وقوة تأثير هذا النظام أو ذاك، لكن في الوضع الفلسطيني فإن تحديد الخيار السياسي قد تبعه تحديد خيار الدعم المالي، وتراجع دور العامل العربي وفشله بأن يكون بديلا للدعم الاقتصادي المتلازم مع الابتزاز السياسي الذي يمارس مع السلطة الفلسطينية، وإنصافا نقول إن البعض يقوم بما يترتب عليه استنادا للقرارات العربية، لكن الغالبية ليس لها علاقة بهذا المعطى إلا بالحديث الإعلامي فقط كما يصرح بذلك بعض المسؤولين الفلسطينيين.

‭ ‬2‭-‬بناء‮ ‬اقتصاد‮ ‬وطني‮ ‬والسير‮ ‬في‮ ‬طريق‮ ‬تحريره‮ ‬من‮ ‬التبعية‮ ‬بالاقتصاد‮ ‬الصهيوني‮ ‬الذي‮ ‬يعتبره‮ ‬قطاع‮ ‬خدمات‮ ‬وحقل‮ ‬لتسويق‮ ‬منتجاته،‮ ‬والبداية‮ ‬تكون‮ ‬بإلغاء‮ ‬اتفاق‮ ‬باريس‮ ‬الاقتصادي‮ ‬الذي‮ ‬رسم‮ ‬هذه‮ ‬العلاقة‮ (‬عام‮ ‬1995‮).‬

‭ ‬3‭-‬وضع‮ ‬سياسة‮ ‬اقتصادية‮ ‬وطنية‮ ‬تتعامل‮ ‬مع‮ ‬رأس‮ ‬المال‮ ‬الفلسطيني‮ ‬العام‮ ‬والخاص،‮ ‬هذا‮ ‬الأخير‮ ‬الذي‮ ‬يهرب‮ ‬جزء‮ ‬رئيسيا‮ ‬منه‮ ‬إلى‮ ‬خارج‮ ‬الأراضي‮ ‬الفلسطينية‮.‬

 4-محاربة ممنهجة للفساد وأسبابه، إن الحقوق الوطنية والتاريخية لا يجب أن تخضع لهذا العامل مهما كانت قساوته. المهم بالنسبة للثنائي الأمريكي الصهيوني أن تتآكل هذه الدول داخليا.. الخ. لقد تخلل هذا المشهد الدرامي تحلل البعض من التزاماته، بل وجدها فرصة سانحة لكي يتمظهر بالمدافع عن مطالب شعوبنا وهو في حقيقة الأمر لم يكن كذلك في أي من الأيام، بل إن فلسفة وجوده قد تحددت في خدمة المصالح الاستعمارية على حساب المصالح الفعلية لشعوبنا، ولوا هذا الدور لما برز في أي من الأحداث التي لا زالت جارية، لكن شعوبنا قادرة على فرز المواقف. إن أهم شيء ممكن أن يفعله الوضع الفلسطيني هو التحرر من الخيار السياسي الأحادي ويفتح الباب أمام الخيارات الأخرى حتى ترسو السفينة الفلسطينية إلى بر الأمان بمختلف ركابها بدلا عن الاهتزازت التي تتعرض لها.

ما هو حصاد هذا الخيار السياسي على مدار العشرين سنة الأخيرة (منذ اتفاق أوسلو 13/09/1993 حنى هذه اللحظة)، هل تم إنجاز أي من عناوين المشروع الوطني: هل يمكن أن تكون الإدارة الأمريكية جادة في تحقيق هذه الدولة خلال التسعة أشهر التي حددها وزير خارجيتها لهذه المفاوضات. وكان الوزير كيري قد صرح يوم 13/08/2013 معقبا على قرار حكومة الاحتلال بإنشاء ما يقارب من ألف وحدة سكنية استيطانية جديدة، قائلا: “إنه قرار منظر يجب ألا يؤثر على المفاوضات ومواصلة الانشداد للقضايا الكبرى: الأمن والحدود” إضافة إلى قوله أيضا “أن 80 بالمائة‮ ‬من‮ ‬مستوطنات‮ ‬الضفة‮ ‬الغربية‮ ‬ستبقى‮ ‬إسرائيلية‮”.‬

ماذا تبقى، حيث ستقام “الدولة المستقلة”. بالتأكيد فإن المسيرة التحررية لشعب فلسطين قد حققت وراكمت إنجازات كبرى على مرار العقود الماضية وأفشلت كافة محاولات التصفية السياسية والعسكرية، لن تنجح الإدارة الأمريكية في فرض رؤيتها على الوضع الفلسطيني في هذه الفترة عبر‮ ‬الضغوطات‮ ‬المختلفة‮ ‬لأن‮ ‬هذه‮ ‬الرؤية‮ ‬تبدأ‮ ‬من‮ ‬مصلحة‮ ‬الاحتلال‮ ‬وتنتهي‮ ‬كذلك،‮ ‬وعلى‮ ‬حساب‮ ‬الحد‮ ‬الأدنى‮ ‬من‮ ‬حقوق‮ ‬شعب‮ ‬فلسطين‮.‬

 إن اللحظة الحرجة التي تمر بها المنطقة العربية وطغيان عربدة الصواريخ الأمريكية لضرب سوريا الشعب والدولة تستوجب بل تتطلب إعلان فلسطيني لرفض هذه المفاوضات في ظل إعلان الحرب على سوريا، إننا لا نقبل أن تحاول الإدارة الأمريكية استثمار المناخ العربي أو استخدامه لتمرير‮ ‬مشروع‮ ‬التصفية‮ ‬لحقوقنا‮.. ‬لا‮ ‬نقبل‮ ‬أيضا،‮ ‬بل‮ ‬نرفض،‮ ‬أن‮ ‬تستعمل‮ ‬هذه‮ ‬المفاوضات‮ ‬بأشكالها‮ ‬المختلفة‮ ‬لتغطية‮ ‬الحملة‮ ‬العدوانية‮ ‬ضد‮ ‬سوريا‮ ‬أو‮ ‬أي‮ ‬بلد‮ ‬عربي‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!