”الثوّار” يحرّرون السفارة الليبية بواشنطن
دعا أمس باراك أوباما، على لسان مساعد وزيرة الخارجية الأمريكيةلشؤون الشرق الأوسط، الثوار الليبيين إلى فتح مكتب تمثيل ديبلوماسي في واشنطن،وقال جيفري فيلتمان، الذي يزور مدينة بنغازي، “عاصمة الثوار” في شرقليبيا، إنه “سعيا لتسريع العلاقات بين المجلس الوطني الإنتقالي والولاياتالمتحدة، سلمت المجلس الوطني الانتقالي دعوة رسمية باسم الرئيس أوباما لفتح ممثليةديبلوماسية في واشنطن”، مشيرا إلى أنه سيتم إرسال مساعدات “غيرقتالية” في جوان المقبل، ومعلنا عن قرار غلق السفارة الليبية(نسخة القذافي)في واشنطن، والتي ينتظر أن تتحوّل إلى تمثيلية الثوار.
- وأكد مبعوث أوباما إلى ليبيا أياما قليلة بعد خطابه”الموجه” للدول العربية المعنية برياح التغيير و”الثوراتالشعبية” بقوله: “إننا مسرورون بقبول الثوار الدعوة”، وأبرزفيلتمان أنها مرحلة مهمة في العلاقة الثنائية، متجنبا الرد على سؤال حول اعترافالولايات المتحدة الأمريكية رسميا بالثوار، مكتفيا بالإشارة إلى أنالثوار الليبيين هم بحكم الأمر الواقع المحاورون الوحيدونلواشنطن في ليبيا. يُنتظر أن “يفتح” الثوار “سفارة” مؤقتة فيواشنطن خلال الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، بعدما قررت الإدارة الأمريكية”مقاطعة” التعامل مع الديبلوماسيين الموالين للرئيس الليبي الذي يطالبهالأمريكان بالتنحي عن الحكم ومغادرة البلاد نحو المنفى، ساعات بعدما كان أوباماقد أكد في خطابه الخميس الماضي أن القذافي سيرحل فيالنهاية.
وتشير التحليلات والتوقعات الأمريكية، إلى أن واشنطن حسمت نهائيا فيموقفها من حكم القذافي، وقد قرّرت الآن الانتقال إلى مرحلة الدعم المباشر للمجلسالانتقالي، في ظل استمرار العمليات العسكرية التي ينفذها حلف الناتو ضد”معاقل” معمّر القذافي موازاة مع تحريك الآلة الديبلوماسية لترجيحكفة ”الثوار” وتمكينهم من الوصول إلى سدّة الحكم كبديللصاحب المقولة الشهيرة ”طزّ فيأمريكا”.
ويرى محللون في الولايات المتحدة، أن ساعة الحسم قد دقت للإنتقام منالقذافي الذي اختار قبل وبعد ما عرف بحادثة لوكربي، “التمرّد والعصيان”على الأمريكيين، ورغم التطبيع الذي حصل بعد سنوات من الحصار، إلاّ أن المجلسالانتقالي في الوقت الحالي هو “السياط” الذي ستستعمله إدارة باراكأوباما لجلدالقذافي.
وقد أعلن المرسول الأمريكي إلى ليبيا: “لدينا ممثل خاص فيبنغازي، وقد دعا الرئيس اوباما للتو المجلس الوطني الانتقالي لفتح مكتب تمثيل فيواشنطن”، مضيفا: “ليس لدينا مسؤولون في طرابلس وطلبنا إغلاق سفارتهم فيواشنطن”، وقال فيلتمان: “هناك علاقة دبلوماسية وسياسية جارية، وحوار مع أعضاءالمجلس الذين يعتبرون ممثلين شرعيين ذوي مصداقية للشعب الليبي”. وجدّدالمتحدث باسم الإدارة الأمريكية موقف واشنطن من “الزعيم” الليبي، حيثقال إن القذافي “فقد أي شرعية لقيادة البلاد وعليه أن يتخلى عن السلطةفورا”، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة لا تملك ”عصاسحرية” لترحيله سريعا.
وقبل هذا التطور الجديد، كانت الخارجية الأمريكية أكدت في بيانبمناسبة جولة فيلتمان لبنغازي أن هذه الزيارة “دليل آخر على دعم الولاياتالمتحدة للمجلس الوطني الانتقالي، المحاور الشرعي ذي المصداقية عن الشعب الليبي”،علما أن الحكومة الأمريكية بصفتها عضوا في الحلف الأطلسي ومشاركة في التحالفالعسكري الذي يشن ضربات جوية يومية على ليبيا، أنفقت 53.5 مليون دولار من”المساعدات الإنسانية” في ليبيا، وأرسلت معدات عسكرية بقيمة 25 مليوندولار بينها خيم وسترات واقية من الرصاص ووجبات غذائية “حلال”للمقاتلين.
وفي ظل هذه التطورات، عاد الحديث عن إمكانية انتقال قوات التحالف إلىالغزو البرّي، بهدف الإنتهاء من “كابوس” القذافي، غير أن هذا الإحتماليبقى متأرجحا حسب ما إستقته “الشروق” بين مساند ومعارض، خاصة وأن الرئيسأوباما كان قد أكد في تدخل تلفزي أن توسيع دائرة العمليات العسكرية الدولية من أجلتسريع الإطاحة بالنظام الليبي “سيكون خطأ فادحا”، مؤكدا أن الولاياتالمتحدة “لا يمكنها تحمل عواقب تكرار سيناريو العراق”، وقال إن ليبياستظل “غير مأمونة الجانب” إلى أن يتنحى العقيد القذافى عن السلطة، مؤكداأمام جامعة الدفاع القومي في واشنطن: ”اذا حاولنا الإطاحةبالقذافي بالقوة فان ائتلافنا سيتطاير”.
لكن مراقبين أمريكيين يعتقدون أن “الهجوم البري” يبقىواردا في حال إصرار القذافي على “الانتحار” ورفضه الاستجابة لمقترحالمنفى، علما أن أوباما كان قد أكد أن تطورات معينة بليبيا “تتوجب عليناعندها على الأرجح ارسال قوات أمريكية على الأرض”، وقال إن “المخاطر التيسيواجهها جنودنا وجندياتنا ستكون كبيرة جدا، وكذلك التكاليف ومسؤوليتنا لما سيحصلبعد ذلك في ليبيا”، مضيفا “لقد سلكنا هذا الطريق في العراق (…) ولكنتغيير النظام استوجب ثماني سنوات وكلف آلاف الأرواح من الأمريكيين والعراقيينوحوالي ألف مليار دولار، ولذلك لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بأن يتكررهذا الأمر في ليبيا”، مضيفا: ”ولكن عندما تكونمصالحنا وقيمنا مهددة، نتحمل مسؤولية التحرك”.
هذا، وقد أودع سيناتورات نافذون في الكونغرس الأمريكي، الإثنينالمنصرم، مشروع قانون يدعم تدخلا عسكري أمريكيا “محدودا” في ليبيا، وهومشروع من خياطة أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يهدف إلى ترحيل القذافيوعائلته إلى منفى لم يتحدد بعد، ويشمل المشروع كذلك الأموال العائدة لنظامالقذافي، حيث يطالب بـ ”إعادتها إلى الشعب الليبي”حتى يستخدمها لإعمار وتطوير البلاد.