”الزماڤرة” يشتكون غلاء التذاكر والجمارك تصطاد ”البزناسية”
في وقت تعطلت فيه الرحلات الجوية من وإلى الجزائر، نتيجة إضراب مضيفي الجوية الجزائرية، وصل، أمس، أزيد من ألف مهاجر جزائري من أوروبا، عبر رحلة للمؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين، عاينت “الشروق” رفقة كاتب الدولة لدى وزارة الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، حليم بن عطا الله، بميناء العاصمة، ظروف استقبال المغتربين القادمين على متن باخرة طارق بن زياد.
-
وسجلنا حركة نشطة للأعوان بمختلف انتماءاتهم المهنية، لتحضير وتسهيل إجراءات التحاق أبناء الجالية في المهجر بذويهم، بتقليص فترات الانتظار بالميناء، وهذا بتخفيف تدابير التفتيش، إلى جانب بعضالتسهيلات الإدارية الأخرى.
-
ولم يتوان القادمون الذين التقتهم “الشروق” على متن باخرة طارق بن زياد، في استنكار ظروف اقتناء التذاكر، وأكدوا أنهم يجدون صعوبات في الحصول عليها، موجهين انتقادات لاذعة للوكالات السياحية الجزائرية، المعتمدة في بعض الدول الأوروبية، ويقول محمد وهو مغترب في باريس: “أتحصل على التذكرة بشق الأنفس، لأنها تنفد بسرعة كبيرة، وتكون كل الأماكن محجوزة لكثرة الطلب”، وأضاف أن الوكالات مسؤولة على عرقلة رحلات المهاجرين، أما مغترب آخر فقال: “نحن نضطر إلى السفر إلى أليكونت الإسبانية لدخول ميناء الجزائر، بسبب الضغط المسجل على الرحلات المباشرة من مرسيليا إلى الجزائر”.
-
ويشكو المغتربون غلاء تذاكر النقل البحري، حيث تصل إلى 1800 اورو للمسافر المرفوق بالسيارة، ويزعم هؤلاء أنهم يدفعون أموالا باهظة، وهو ما يؤدي الى العزوف عن القدوم إلى أرض الوطن كل سنة، وفي هذا الشأن، يزعم يوسف الذي كان رفقة ابن له في العاشرة من العمر، “أنه مجبر على القدوم إلى الجزائر مع ابن واحد فقط، وترك ولديه الآخرين مع والدتهم في فرنسا، بسبب غلاء التذاكر”، في حين اعتبر آخرون أنه لولا اشتياقهم للأهل والأقارب، لما انتقلوا إلى الجزائر لقضاء العطلة، ورغم غلاء أسعار التذاكر، إلا أن المغتربين استحسنوا ظروف استقبالهم، وأكدوا تحسنها، خاصة فيما يتعلق بالشق الإداري، سيما إجراءات خروج المركبات، حيث لم يمض سوى ساعة فقط عن نزول المسافرين من الباخرة حتى غادر 45 بالمئة منهم الميناء، وهي النقطة التي أرجعها الوزير بن عطا الله إلى “استحداث نقاط مشتركة بين الشرطة والجمارك لتسهيل عملية الخروج من الميناء”.
-
وقد تم خلال عمليات التفتيش مصادرة بعض اللوازم غير المصرح بها من طرف، أصحابها كالهواتف النقالة. وبمجرد صعود الوزير بن عطا الله إلى باخرة طارق بن زياد، حتى التف حوله المغتربون، معبرين له عن تذمرهم مما أوصفوه بـ”الارتفاع الجنوني” لأسعار تذاكر النقل البحري مقارنة بالخطوط الجوية الجزائرية، ومقارنة بأسعار النقل البحري في دول الجوار، إلا أن الوزير حاول إقناع المسافرين بأن الشيء الذي يهمه أكثر هو مدى تبسيط إجراءات الاستقبال والخروج.
-
في سياق مغاير، أوضح مدير مركزي بالمؤسسة الوطنية للنقل البحري للمسافرين، فضل عدم ذكر اسمه لـ”الشروق” أن من أسباب ارتفاع أسعار النقل البحري الارتفاعُ الكبير لأسعار وقود “الفيول” الخاص بالبواخر، وقال إن المؤسسة تقتنيه من مجمّع “نفطال” بالأسعار الدولية، التي تفوق 52 ألف دينار للطن الواحد من ”الفيول”، عكس الخطوط الجوية الذي تدفع على حسب الأسعار الداخلية.