-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‮”‬المهرَّسون‮” ‬في‮ ‬الأرض

محمد سليم قلالة
  • 3487
  • 13
‮”‬المهرَّسون‮” ‬في‮ ‬الأرض

سألت أحد أصدقائي ممن ينتسبون لمنهج الوسطية والاعتدال الذي عادة ما يصف به “الإخوان” أنفسهم، عن شعوره بعد الذي حدث ويحدث للرئيس المصري المنتخب محمد مرسي، أجابني بعفوية وبشعور دفين بالأسى: لم تعد هناك صفة يمكن أن تنطبق على التيار الإسلامي في العالم العربي سوى‮ “‬المهرّسون‮ ‬في‮ ‬الأرض‮”‬،‮ ‬فهم‮ ‬أسوأ‮ ‬من‮ “‬المعذبون‮ ‬في‮ ‬الأرض‮”‬،‮ ‬الذين‮ ‬تحدث‮ ‬عنهم‮ “‬فرانس‮ ‬فانون‮” ‬وأسوأ‮ ‬من‮ ‬بؤساء‮ ‬فكتور‮ ‬هوغو،‮ ‬أو‮ ‬تعساء‮ ‬صلاح‮ ‬محسن‮… ‬

لم يبق حاكم إلا وقام بطحنهم طحنا، لمجرد أن فكروا في الوصول إلى الحكم، فما بالك إذا وصلوا مثلما حدث لإخواننا “الإخوان”، التعذيب لا يكفي، والقهر لا يكفي لا بد من المحق محقا حتى لا تبقى منهم بذرة قد تعود ذات يوم وتنبت من جديد.

 

كان محدثي يتألم بمرارة عن ما حدث لفصيل إسلامي معروف حقا بوسطيته واعتداله لعقود من الزمن، “الإخوان”، حيث تم إقصاؤهم عنوة منذ أيام من الحياة السياسية في مصر، وفي ذهنه ما حدث لتيارات أخرى قبل مصر، بالجزائر، وسوريا، والأردن، والمغرب، وباقي البلدان العربية بدون استثناء… كان لسان حاله يقول لعله من الممكن وصف مثل هذه التيارات ـ غيرالإخوانية ـ بالتطرف، والعنف، والتشدد استنادا إلى بعض أدبياتها أو التصريحات العلنية لبعض زعمائها، فكيف بالإخوان اليوم، وهم من لا يشك أحد في وسطيتهم واعتدالهم ونبذهم للعنف كوسيلة من وسائل‮ ‬التعبير‮ ‬السياسي،‮ ‬وهم‮ ‬من‮ ‬لم‮ ‬يتوقفوا‮ ‬يوما‮ ‬عن‮ ‬الإعلان‮ ‬والصياح‮ ‬وتقديم‮ ‬الدليل‮ ‬أن‮ ‬حركتهم‮ ‬سلمية‮ ‬سلمية‮… ‬

ويصل في الأخير إلى النتيجة التي لا مجال للشك فيها: أن المهرّسين في الأرض هم “الإسلاميون” بشتى فصائلهم وتوجهاتهم، في شتى بقاع العالم، معتدلين أو غير معتدلين، نابذين للعنف أو غير نابذين، ملتحين بقميص نصف ساق أو لابسين أرقى البدلات العصرية بربطة عنق وردية.. ومنها‮ ‬للنتيجة‮ ‬الأعمق‮:‬

أنه‮ ‬لا‮ ‬مجال‮ ‬ليحكم‮ ‬الإسلام‮ ‬العالم‮ ‬الإسلامي‮. ‬

ينبغي أن يبقى تحت سيطرة العلمانيين واللائكيين، ينبغي أن يبقى المفسدون فيه هم الأسياد ليلعب ويرتع الغرب فيه كيفما شاء، وإذا ما قامت به ثورات ذات مرة، ينبغي أن تكون نهايتها عودة المفسدين، وإذا ما مورست به الديمقراطية ذات مرة ينبغي أن تكون نهايتها الدكتاتورية،

 

‭ ‬وإذا‮ ‬ما‮ ‬أخطأ‮ ‬الصندوق‮ ‬فيها‮ ‬بالإعلان‮ ‬عن‮ ‬فوز‮ ‬أحد‮ ‬الإسلاميين،‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يُعاد‮ ‬إلى‮ ‬السجون‮ ‬مرة‮ ‬أخرى‮… ‬لأنه‮ ‬لا‮ ‬يحق‮ ‬لفئة‮ “‬المهرّسين‮ ‬في‮ ‬الأرض‮” ‬أن‮ ‬تحكم‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬الأرض‮…‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • reda

    أهــلا وســهلا ومــرحبا بأســتاذنا قــلالة ... إفــتقدناك وإفــتقدنا قلمك المبدع الــمتميز ... نــسأل الله لك التــوفيق ودمت وفـيا لـقرائك وهم كــثير.

  • دزيري

    الأستاذ سليم يفترض من موقعك الأكاديمي أن تحلل الظاهرة لا أن تصفها. ما ذكرته قناعة ترسخت عند التيار الجهادي العالمي منذ تسعينيات القرن الماضي. أن الصندوق الوحيد الذي يعيد لإسلام عزه هو صندوق الذخيرة. المشكلة أن أمريكا استبقت العملية بتوجيه صندوق الذخيرة الوجهة التي تريدها، فضربت عصفورين بحجر ، شيطنت أصحاب صندوق الذخيرة من خلال اختراقاتها العسكرية والفكرية والثقافية، ووجهت أصحاب صندوق الانتخاب للهث وراء ديمقراطية لن ترضى أبدا بغير ابن ملتها أو عميل لها. هذا هو المأزق الحقيقي لدعاة المشروع الإسلامي

  • حكيم

    اعتقد أن مستوى الإسلاميين لم ينضج بعد و فنحن في سوق و الكل يعرض بضاعته و لو أن مشروع الإسلاميين كان متفوقا من كل الجوانب لا بد أن يعترف له العدو قبل الصديق، بينما حتى المؤمنون بالمشروع يعترفون بالغموض و الهلامية التي تشوب ما يسمى بالمشروع الإسلامي، الكثير من علامات الاستفهام يطرحها المناصرون قبل المنتقدون، هذا لا يعني التشكيك في النوايا و لكننا في زمن تسارع الأحداث و لا يمكن الدخول إلى المعترك السياسي دون التسلح بالعدة و العتاد، كما ان الكلام باسم الإسلام يحتاج إلى مراجعة

  • hansali

    الدكتور يبان من جماعة الاعتدال الوسطية

    يا ماكنش منها هذ المصطح بالعربية انتهت صلايته ااا شيخ

    ما عرفتش فهمتو قصدى فى ما سبق ام لا

    ومبدئ الفوضى هو هذا من تميل يا دتور في شط

    الوسطية الوهابية سلفية شيعية الصوفية

    ام

    نسبية السببية شيئية ميثلية ميكيافيلية

    وبرئيكم اين الوسطية والاعتدال

    يا جماعة احترقت اوراقنا مع ها القوم نحن لسنا اغبياء الابداع فينا غريزة تعلمناها قبل ان نتخلى علي حليب امهاتنا اقسم بالله

    نسبيا نحن معكم يا دكتور

    اه الكمون الذى قصدته هو التخمر وليس الكمون بالشدة فوق الكف

  • chaabane

    ce n'est pas la première fois qu'on voit des titres attirants, mais du patois algériens et pas de l'arabe classique. donc des écrivains utilisent le patois, les chaines de télévisions aussi. on parlent de la confrérie en Egypte ou hailleur dans les pays arabes, comme s'ils étaient pas nos frères qoutidiens, comme s'ils viennent d'une uthopie. ayez peur de Dieu,aller travailler et étudier au lieu de cultiver une barbe et parler vainement.

  • أبو تميم

    أعتقد أن اسلاميي الإخوان لم يقرؤوا قانون القابلية للاستعمار و إن فعلوا ذلك فهم بالتأكيد لم يفهموها .. و بالتالي وقعوا هم أنفسهم في فخ القبلية للتهرييس و أخترقتهم جرثومته , أخطر حالة يعيشها المريض حينما لا يحس بآلام المرض/العلة و لا يبحث عن الدواء الشافي ... على الاسلامين أن يتعلموا من سنن الله في الآفاق و في الأنفس ..إياك أن تعرف من لا يعرف نفسه , فيتعبك معه أو يقضي عليك ... و الله من وراء القصد , قال صلى الله عليه و سلم (الدينة النصيحة)..

  • سعاد

    لقد صدقت استاذ في هذا الطرح فالإسلاميين عانوا و مازالو يعانون من بطش الحكام ، و السِال الذي يحيرني: لماذا الخوف لهذه الدرجة من الاسلام اليس؟ اليس دين الحق ؟
    نطلب المولى عز وجل ان بنصر هذا الدين و يكون دستورا و منهجا تسيير عليه كل الدول المسلمة
    و أقول لهم افيقوا انكم في غفلة

  • الفاروق

    لا أعتقد أن الفلول سينجحون هذه المرة لأن الدائرة ستدور على الانقلابيين الخونة، وسيتمكن الشعب المصري الثائر من إفشال الانقلاب والمضي قُدُمًا نحو تكريس الدولة المدنية بتوجه إسلامي، وسيتم إفشال محاصرة غزة التي أثبتت أنها قوة سياسية وعسكرية استطاعت الصمود في وجه إسرائيل ، وهو مؤشر على أن تحرير القدس قد آذن بالاقتراب إن شاء الله. والأيام بيننا ، وإن غدا لناظره قريب. " وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ "

  • الصادق الامين

    بارك الله فيك ياسليم العقل، اثبت على نهجك.
    لكن ما العمل، نجاهد ام نصبر وفقك الله لما فيه الخير.

  • عبد النور

    إن السبب حسب ظني الذي دفع بجزء من الشعبالمصري للثورة أو للتمرد على حكم الرئيس مرسي هو وقوعه في عدة أخطاء منها عدم تقبله من البداية لتركيبة الشعب المصري ومحاولته المساس بها ، جهله التام بالقوانين التي تجسدت في القرارات الخاطئة التي اتخذها ، كذالك خروجه عن القيود أو أبجديات منصب رئيس الجمهورية من خلال الإرتجال في االتصريحات ،واستسهاله بمقدرات خصومه خاصة منها الإعلامية والقانونية والفنية التي أثبتت التجربة أنهم أفضل منه ومن أنصاره

  • قادة ولد لمين

    لتحلل لنا يادكتور وتوضح لنالماذا يحصل هذا؟ممكن ان الخلل يكون في من لم يتبعوا قول الحق عز جل بقوله سبحانه وتعالى:"ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم".يجب ان يبحث في انفس الاسلاميين لان الاعداء واضحة معادتهم للاسلام ولن تتيغرقط.فمن عهدسيدناآدم عليه السلام والصراع موجود بين الحق والباطل ولاينتهي الى ان يرث الله الارض ومن عليها.لهذا لابدا ان تدرس القضية من جانب الاحزاب و الفئات التي تسمى انفسها بالاسلاميين في بلاد الاسلام بجميع اتجاهاتهم .عداءالكفار بالاسلام كلمةحق لكنها تلبس عباءة لفعل باطل

  • الزهرة البرية

    لكن لا يجب أن نسمي الإرهابيين الذين كفّروا وعزّروا و ذبحوا و مثّلوا بالجثث واغتصبوا ...إخوانا؟. إخوان من هؤلاء إلا إذا كانوا إخوان الشيطان!!.
    ولا حتى من لبسوا عباءة الدين ليصلوا الى الحكم ثم ينزعونها فور وصولهم اليه ( وقد فعلوا).
    اما من تتحدث عليهم الذين ليس لهم هم بقدر يهمهم إعلاء كلمة الله ونشر الحق والعدالة والسلام فالله متم نوره ولو كره الكافرون.

  • محمد

    بسم الله الرحمان الرحيم ( وما نقمو ا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد ) ( حسبنا اله ونعم الوكيل ) ( ولينصرن اله من نصره ) مهما حدث فالحقيقة كالشمس ... سينتصر الحق و يهزم الجمع ويولون الدبر...