-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‮”‬ربي‭ ‬يلطف‭ ‬بالجزائر‮”‬

حفيظ دراجي
  • 14585
  • 16
‮”‬ربي‭ ‬يلطف‭ ‬بالجزائر‮”‬

“ربي يلطف بالجزائر ” ..عبارة ستختصر أمنيات الجزائريين في العام الجديد الذي نتمناه عاما ليس ككل الأعوام، في ظل الأوضاع التي يعرفها البلد والتحولات التي يشهدها العالم، وكذا بالنظر للتخوفات التي تسكن كل واحد منا والقلق المشروع على مصير الوطن والشعب بكل فئاته ومؤسساته، وفي ظل هشاشة الوضع والتشاؤم الذي يطبع الكثير من النفوس على مستويات عدة، والذي نلمسه يوميا في تعاملات الناس وتفاعلهم مع التحولات والأحداث، وخوفهم من المستقبل، ونلمسه كذلك في غياب الابتسامة عن الوجوه وفي الإخفاقات المسجلة في كل الرياضات وعلى كل المستويات‭..‬

مع انقضاء سنة من أعمارنا وإشراقة شمس العام الجديد يتوقف كل واحد منا أيضا ليتأمل ويأمل، ويحلم ويطمح، ويتساءل عن السبيل إلى غد أفضل، وعن السبيل لتجاوز كل المحن، ويكرر التساؤل الموجع: ما العمل ليكون عامنا الجديد أحسن من سابقه؟ وما العمل لإعادة الأمل إلى النفوس‭ ‬وإعادة‭ ‬اللحمة‭ ‬بين‭ ‬أبنائنا‭ ‬وضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬لهم‭ ..‬؟
لو أننا نعترف بأخطائنا ونقائصنا، ونسلم بأننا فشلنا في الكثير من المجالات، ونصارح بعضنا البعض، ونبتعد عن المجاملات بيننا وتجاه المسؤولين لدخلنا السنة الجديدة بعقلية مغايرة ومعنويات مرتفعة تبعث الأمل في النفوس !
لو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬مسؤول‭ ‬فاشل‭ ‬يقرر‭ ‬الانسحاب‭ ‬وترك‭ ‬مكانه‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬السنة،‭ ‬ثم‭ ‬تختفي‭ ‬الوجوه‭ ‬المستفزة‭ ‬عن‭ ‬الساحة‭ ‬لكانت‭ ‬سنة‭ ‬2012‭ ‬بداية‭ ‬لعهد‭ ‬جديد‭ ‬بنفس‭ ‬متجدد‭ ‬تعود‭ ‬به‭ ‬الطمأنينة‭ ‬والثقة‭ ‬المفقودة‭!‬
لو يحال على التقاعد كل من بلغ سن الستين ويتم فسح المجال لجيل الاستقلال بمناسبة خمسينية الثورة ليقول كلمته ويعبر عن ذاته لأعطينا نفسا جديدا للجزائر، وقضينا على البطالة وعلى الجمود الذي يطبع العديد من الوزارات والمؤسسات والهيئات والجمعيات!
لو‭ ‬أن‭ ‬القناعة‭ ‬تنزل‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬نهب‭ ‬خيرات‭ ‬الوطن‭ ‬فتوقفه‭ ‬عن‭ ‬أفعاله‭ ‬وتقنعه‭ ‬بأنه‭ ‬أخذ‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬وزيادة‭ ‬لزالت‭ ‬أسباب‭ ‬التذمر‭ ‬الحاصل‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الشعبية،‭ ‬وصفت‭ ‬النفوس‭ ‬وتحررت‭ ‬العقول‭!‬
لو أننا نتوقف عن تكرار التجارب الفاشلة في منظومتنا الاجتماعية والتربوية، ونستقر على مشروع مجتمع يأخذ بعين الاعتبار كل المقومات والحساسيات لكانت سنة 2012 سنة الانطلاقة الفعلية نحو بناء دولة المؤسسات والقوانين، لا دولة الأشخاص وأصحاب المال والنفوذ!
لو أننا نتخلص من الشرعية التاريخية والثورية، ومن الولاء للأشخاص ونتوجه نحو شرعية الكفاءة المهنية والالتزام والإخلاص للوطن، لما وجد الانتهازيون سبيلا إلى المؤسسات والهيئات التي يهيمنون عليها بتلك الصفات التي تجاوزها الزمن!
لو أننا نتوجه بصدق نحو فتح السمعي البصري في 2012، وتخليص التلفزيون العمومي من الجمود والرداءة التي يتخبط فيها، وإعادته إلى جمهوره، وفسح المجال أمام المبدعين لتنوير الرأي العام وتثقيفه والترفيه عنه سيعود الجزائريون حتما إلى شاشتهم الأولى.
لو أن كل واحد منا يتخلى عن أنانيته وحقده وكراهيته للآخر، ولو أننا نتخلص من الجهوية والمحسوبية وكل العقد والآفات، ومن الخوف الذي يسكن البعض، ستكون سنة 2012 بداية الانطلاقة نحو عهد جديد بنفس جديد..
لو أننا حفظنا الدروس مما حدث في تونس ومصر وليبيا ويحدث في اليمن وسوريا، ولو استعدنا شريط معاناتنا طيلة التسعينيات لما ترددنا في الذهاب إلى التغيير والإصلاح والتصحيح الفعلي والسلمي لنربح الوقت ونقتصد الجهد ونذهب إلى جمهورية ثانية جزائرية ديمقراطية، لا شرقية‭ ‬ولا‭ ‬غربية،‭ ‬يحكمها‭ ‬القانون‭ ‬ولا‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬نزوات‭ ‬الأشخاص‭ ‬وأهوائهم‭ !‬
لوأن مؤسسات الأسرة والمدرسة والمسجد تلعب أدوارها، ولو أننا نستثمر في الموارد البشرية قبل المالية، ونخطط لجزائر 2050، ونتجاوز الحديث عن الأشخاص إلى الحديث عن المشروع، سنضمن الاستقرار والاطمئنان والأمن والأمان!
لو أن كل واحد منا يبتسم في وجه أخيه ويتخلى عن الحقد والكراهية والحسد الذي يسكن قلبه، ونتجاوز تصفية الحسابات ونزيل الشكوك بين كل الحساسيات، فسندخل عهدا جديدا من الشفافية الضرورية للانطلاقة الفعلية نحو بناء مجتمع متوازن!
لو‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬واحد‭ ‬منا‭ ‬يقوم‭ ‬بواجبه‭ ‬فقط‭ ‬دون‭ ‬إفراط‭ ‬ولا‭ ‬تفريط‭  ‬وبكل‭ ‬وفاء‭ ‬وإخلاص‭ ‬لصارت‭ ‬الجزائر‭ ‬أجمل‭ ‬وأفضل‭ ‬مما‭ ‬هي‭ ‬عليه،‭ ‬لا‭ ‬يهرب‭ ‬منها‭ ‬أبناؤها،‭ ‬ولا‭ ‬يموتون‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬طريقهم‭ ‬نحو‭ ‬المجهول‭..‬
لو أننا نتفق على مشروع مجتمع يجمعنا أكثر مما يفرقنا، ونتوقف عن تغيير القوانين كل مرة على المقاس ونؤسس لسياسة وطنية اقتصادية وثقافية ورياضية سنحقق المعجزات الصينية واليابانية والكورية مجتمعة وربما سنحقق أفضل منها بكثير، ولو أننا نتجاوز الحديث عن الماضي والتاريخ،‭ ‬ونتوجه‭ ‬نحو‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬أبنائنا‭ ‬ستكون‭ ‬جزائر‭ ‬الألفية‭ ‬الثالثة‭ ‬مغايرة‭ ‬تماما‭ ‬لما‭ ‬عرفناه‭ ‬لغاية‭ ‬الآن‭!‬
ومهما كان الحال وتخلفنا وترددنا و تراجعنا، فإن جزائر 2012 وما بعدها لن تكون كسابقاتها من السنوات، شئنا أم أبينا، بنا أو بدوننا ، لأن عجلة التاريخ تسير بسرعة ولا تعرف اتجاهها ومقصدها، وجيل اليوم لن يرضى بالجمود، ولن يرضى بالعيش خارج التاريخ، وخارج الزمن.
 derradjih@gmail‭.‬com

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • Sekhri star

    كي العادة سيكون هناك إخفاق في الرياضة ........اضرابات متعددة و خاصة المعلّمين .......الانتخابات مزوّرة .....إلخ وهذي هي الجزائر لي نحبوها

  • بدون اسم

    رنا ملاح خويا حفيظ

  • Ahmed

    , Mr Deradji
    Il me semble que Vous croyez Vraiment au Père Nôel, sinon comment expliquer tous ces Voeux trés ambitieux pour l'Algèrie et les Algèriens (nes), comme par hasard et tout juste à la Veille du nouVel an 2012

  • جزائري متخلف

    es qu'il y a un tremblement de terre,ou une guerre.

  • donia

    يقول توفيق الحكيم "المصلحة الشخصية هي دائما الصخرة التي تتحطم عليها المبادئ" و نحن في عالم يسوده قانون المصلحة الشخصية التي هي حكرا على فئة قليلة من الناس و كلنا نعرفهم حق معرفة ....انشاء الله تكون جزائر 2012 جزائر كل الجزائريين

  • Med Esseghir Nezzar

    نعم أخي حفيظ حفظك الله ورعاك.أوافق الرأي كله وما ورد في سياق كلامك معقول جدا.فدعنا نحلموإياك مادام الحلم بالمجان ولايقلق العديد من مسؤولينا وزمرة البزانسة في وزاراتنا وبرلماننا بغرفتيه بالإضافة الى من نصّبوا أنفسهم حماة هذا الوطن الحبيب.نعم أخي ،أقول أخي،لاني لاأشترك معك في الوطن فحسب ولكن شاءت الاقدار أن أقتسم معك اللقب كذلك،لُقنت دروس الوطنية وحفظتها جيدا و عرفت و أنا مراهق أن هناك وطنا دفع الغالي و النفيس من أجلي فعلمني حتى لا أعاير بالأمي،وقدم لي من العاية الصية ماسمحت به الإمكانات وقدم لي من الإعانات الغذائية ما جادت به الظروف حتلايشتد عضدي ولما اشتد،تجندت في معرة البناء و التعمير كالعديد من أترابي،لكن والقلب يعتصر أسى،أصدم يوميا ولما يقارب ال30 سنةمن الخدمة بمالا يصدقه العقل جراء ما يفعله أبناء الحركةوالقايد ومن ابناء فرنسا من الرضاعة أولئك الذين علمتهم بارس كيف يرتدون ربطة العنق و كيف يأكلون بالشوكة وكذا إحياء الريفيونوأبناءهم ينتظرون الأب,نوويل,يهبط من المدخنة.هرموا في مناصبهم ولم يقدّمو للوطن شيئا وودوا لو يعمروا ألف سنة طامحين وأعينهم على المرادية و كرسي الرئاسة يُسيل العاب.

  • sara

    للتغيير نحتاج لمواكبة الربيع العربي الى متى نبقى ساكتين على هاد المفسدين فقط نحتاج العزيمة

  • oum louai

    والله ياسيدي المحترم أن كل ماقلته وشرحته واقترحته واستنتجته ووضحته كله وبدون إستثناء دار ويدور وسوف يدور في ذهن كل منا سواءا أكان كبيرا أو صغيرا في داخل البلاد أو في خارجها لأن همنا واحد وبلدنا واحد هذا لكي فقط أقول لك أننا سئمنا من الكلام ونريد من يضع كل ماقلته ياسيدي تحت الأمر الواقع نتمنا من الله أن يرزق هذا الشعب الأبي بإبن يخاف الله وتكون له حسن النية في العمل من أجل تحقيق و تطبيق كل ماتفظلتم وشرحتموه ولكن يد واحدة لا تصفق فعليك ياحفيظ وعليّ وعليهم أن نكون يد واحدة في الداخل وليس في الخارج

  • h

    نحن بخير و الحمد لله على نعمه ...من لا يحمد الله على نعمه يلقى شرا ونحن نحمد الله و الحمد لله

  • رشيد السوقري

    " المستقبل يملكه أولائك الذين يؤمنون بجمال أحلامهم ".. لكن مع الأسف أصبحت حتى الأحلام محرمة على الإنسان الجزائري الذي لا يعرف رأسه من رجليه ........................ "الله يلطف بالجزائريين"...................

  • نبيل

    نعم لافكارك لكن هل هناك من يتبناها ام هناك انتهازيين يريدون ان تبقى الجزائر في هذه الاوضاع من اجل مصالحهم لا مصلحة البلد الحبيب الذي ضحى عليه رجال ونساء ولا يزالون يضحون عليها .
    لو انا عندك مجتمع يفكر كما تفكر ياحفيظ لكان لحديثك معنا وصدى.
    واتمنا من اعماق قلبي ان تكون سنة 2012 سنة خير على بلادي العززة والغالية على قلوبنا وان يحفضهاالله من كل مايمس استقرارها وسيادتها امين يارب العالمين
    وبارك الله فيك ياحفيظ لقد اشتقنا الى تعليقك وحصتك المفضلة ملاعب العالم وهل من جديد لعام جديد ياحفيظ مع السلامة

  • حسين لسلوس

    الجزائر بحاجة الي رجل زعيم يقود الامة و يبعث في احشائها نفس جديد للنهوض و المجابهة .. يكون خطابه السياسي نابع من اعماق المجتمع ..لا يجامل و لا يفرق ... فيه من الكفاءة و الامانة...

  • عماد

    راح تنوض عاجلا اما اجلا ..

  • mohamed

    بل جيل اليوم تائه بين واقع مّر لا يطاق و أحلام يريد تحقيقها دون تغيير واقعه ،وهذه معادلة صعبة يستحيل تحليلها ، لهذا يقول المصطفي عليه الصلاة والسلام :ً لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيْروا ما بأنفسهم ً وعليه فإذا أردنا التغيير فالنبدأ بتغيير سلوكاتنا،تعاملنا ولتستقم أخلاقنا كما قال الشاعر
    انّما الأمم الأخلاق ما بقيت:: ان هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.
    ونحن ذهبنا مذ ذهبت أخلاقنا........؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • azzou

    inchalah hafiddddddddddd

  • خليل

    الله يستر