”سيقان عارية” لرفع المستوى!
من أغرب ما يحدث في الجامعة الجزائرية أن يتحول إجراء انضباطي عادي إلى قضية كبرى يناضل من أجلها الكثير وتتطوّع لها بعض الشّخصيات السّياسية وتنظم لها الحملات في مواقع التواصل الاجتماعي، في واحد من مظاهر التخلف الذي تتخبط فيه الجامعة الجزائرية التي لا وجود لها إلى الآن في التصنيفات العالمية.
ما قامت به جامعة الجزائر وجامعات أخرى بفرض اللباس المحترم إجراء معمول به في كل جامعات العالم، ولا علاقة له بالحريات الفردية، لأنه لا يفرض زيا معينا، وإنما هو خطوة لفرض الاحترام والهيبة داخل الحرم الجامعي، والقضاء على المظاهر السّلبية التي باتت السّمة البارزة خلال السنوات الأخيرة.
حملة “السّيقان العارية” التي يحركها بعض المعتوهين لم تأت لتحسين مستوى التعليم العالي، ولا لإعادة الجامعة إلى دورها “المفقود” علميا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وإنما جاءت لإغراق الجامعة أكثر في التجاوزات الأخلاقية وفضائح التحرش والابتزاز التي باتت حديث العام والخاص.
نعم.. قبل اتهام بعض الأساتذة بالابتزاز والتحرش، لا بد من وضع حد لحالات استدعاء التحرش، وفرض بعض الاحترام والانضباط في الهندام، لأن الأمر يتعلق بطلب العلم لا بحفلات رقص، ويتعلق بمدرجات الجامعة لا بعلب الليل ونوادي التعري.
كان على السّياسيين الذي تباكوا على الطّالبة المحرومة من الامتحان في المحاماة أن يتدخلوا لوقف الانهيار الأخلاقي والعلمي في الجامعات الذي يذهب ضحيته الآلاف من أبنائنا الذين يغادرون الجامعات بشهادات معادلة لشهادة محو الأمية، لا أن يستغلوا حادثة معيّنة لضمان الحضور الإعلامي.
على الوزير الجديد للتعليم العالي، الطّاهر حجار أن يحرص على تطبيق تعليمة اللباس المحترم ولا يلتفت للأصوات النّشاز هنا وهناك، لأن هؤلاء لا علاقة لهم بطبيعة المجتمع الجزائري المحافظ، ولا يعرفون شيئا عن الأعراف المعمول بها في الجامعات عبر العالم.
معضلات الجامعة كثيرة وعلى رأسها الغياب التام للتقاليد العلمية، والفشل الذّريع للسّياسات الجديدة المطبقة والتي هوت بالمستوى العام للتعليم إلى درجة غير مسبوقة، وفي ظل هذا الواقع المتردي لا يمكن أن تكون حملة “السّيقان العارية” إلا نكتة لتعرية الواقع الكارثي للجامعة الجزائرية.