”شطحات” سعداني لا تلزم الأفلان.. وتصريحاته مزايدات سياسوية
اعتبر القياديان في حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الرحمان بلعياط وعبد الكريم عبادة، تصريحات عمار سعداني الأمين العام للحزب العتيد، شخصية، لا تلزم المناضلين، سواء تعلق الأمر بما قاله حول ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة أم تصريحاته حول المؤسسة العسكرية وعلاقتها بتعيين رؤساء الجزائر.
قال القيادي في الأفلان ومنسق المكتب السياسي سابقا عبد الرحمان بلعياط، إن ترشيح عبد العزيز بوتفليقة “الذي هو رئيس الجمهورية ورئيس الحزب بالنسبة للحزب طبيعي جدا”، وإن القرار يبقى مرتبطا بثلاث مسائل جوهرية، الأولى تتعلق بأن يكون الرئيس في صحة جيدة يتطلبها المنصب، والثانية أن يكون لديه رغبة في الترشح، أما الثالثة- حسبه- فهي أن المسألة ليست تلقائية وإنما تخضع لقرار اللجنة المركزية.
وأضاف: “والمنتظر والمؤكد هو أن اللجنة المركزية لن ترفض ترشيح الرئيس بوتفليقة وإذا قلنا هذا فيعني أن التصريح من أي شخص أو مسؤول مهما كان منصبه لا يلزمه إلا هو إلى أن تجتمع اللجنة المركزية”.
واعتبر بلعياط الذي أكد أنه لن يتخلى عن متابعة مآل الدعوى القضائية المرفوعة ضد جناح سعداني، بخصوص عدم شرعية اجتماع اللجنة المركزية التي زكت سعداني خليفة لعبد العزيز بلخادم، اعتبر تصريحات الأخير بخصوص المؤسسة العسكرية ومساهمتها في صناعة الرئيس، تصريحات خطيرة، وقال: “اتقوا الله في المؤسسة التي أثبتها التاريخ وجعلها في خدمة الشرعية الدستورية، لا يحق لأي أحد أن يضعها في متناول نقاش عقيم لا يسمن ولا يغني من جوع”، مضيفا أن التصريحات السياسوية ليست ما تحدد مكانة ودور ووظيفة المؤسسة العسكرية”.
وهو ما ذهب إليه عبد الكريم عبادة الذي قال إن سعداني ورث عن عبد العزيز بلخادم وضع المناضلين أمام الأمر الواقع من خلال اتخاذ قرارات شخصية لا يستشير فيها أحدا، معتبرا تصريحاته وخرجاته شخصية لا تلزم أعضاء اللجنة المركزية أو مناضلي الحزب العتيد، وأشار في تصريحات لـ “الشروق”، أن سعداني يعمل على تغييب الهيئات ونصب نفسه وصيا على الحزب دون استشارة الهيئات، خصوصا ما تعلق بعلاقة “الجنرالات” بالرئاسة، إذ اعتبرها شرخا واضحا وإثارة للفتنة وكذا تكذيبا لما دأبت المؤسستان على التصريح به حول عدم وجود أي خلاف بينهما، “ويجعل الاعتقاد بخصوص وجود صراع بين المؤسسة العسكرية والرئاسة يعود إلى الواجهة”.
واستطرد قائلا: “الأخطر في الأمر هو أن يختار المعني وسيلة إعلامية أجنبية لنقل تصريحاته”، قبل أن يتساءل عن سبب ما سماه بـ “الشطحات والحماقة” التي يمارسها سعداني، مستبعدا أن يكون “موحى إليه”، وأن الأمر يتعلق أساسا بارتجال وتصريحات فردية واجتهاد شخصي “وهذا لا يخدم لا الحزب ولا المؤسسات”- حسبه-، ولفت من جانب آخر، إلى أن مناضلي الأفلان ليسوا ضد ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة، وإنما المرفوض هو وضع الناس أمام الأمر الواقع، قبل أن يتساءل عن سبب المزايدات والتصريحات “غير المسؤولة” التي يطلقها في “المهرجانات واللقاءات”، مشيرا إلى أنها لا تلزمه إلا هو كشخص.
من جانبه، لم يشاطر عضو اللجنة المركزية بالأفلان محمد جميعي، القياديين رأيهما وقال إن أي انتقاد يعتبر حرية تعبير وإبداء للرأي، معتبرا تصريحات سعداني بخصوص ترشيح الرئيس أمرا معقولا، يعبر عن توجهه حيال الرئيس الشرفي للحزب، وأوضح في اتصال مع “الشروق” أن الرئيس بوتفليقة هو المرشح الوحيد في الوقت الراهن للحزب إلى أن يثبت العكس، “وهي توجهات يتقاسمها السواد الأعظم لإطارات الحزب إلى أن يثبت العكس من خلال إعلان الرئيس ترشحه للعهدة الرابعة من عدمه”، مضيفا بأنه مادام الدستور لا يمنع بوتفليقة من الترشح لعهدة رابعة ومادام الرئيس الحالي والرئيس الشرفي للحزب العتيد فإنه يبقى مرشحه إلى أن يثبت العكس بعد فتح باب الترشيحات التي سيعقبها اجتماع اللجنة المركزية، نافيا من جهة أخرى، ما اعتبره تأويلا لتصريحات الأمين العام للأفلان والمتعلقة بعلاقة المؤسسة العسكرية بالرئاسة، حيث قال: “سعداني لم يقل إن المؤسسة العسكرية هي من تصنع الرؤساء وإنما هي تأويلات لبعض العناوين الصحافية، بل هو قال إن التغييرات التي حدثت في هرم المؤسسة استدعاها الوقت الراهن والأحداث الحالية وأنها خطة من المؤسسة ذاتها وبالتالي سعداني لم يتهجم على المؤسسة والأمور واضحة وضوح الشمس” يقول جميعي.