-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‮”‬مخلوقات الفرنسيين‮”: ‬ديماغوجيون،‮ ‬لا بيداغوجيون

‮”‬مخلوقات الفرنسيين‮”: ‬ديماغوجيون،‮ ‬لا بيداغوجيون

من أبلغ‮ ‬التعابير التي‮ ‬قرأتها الدّالّة عن انسلاخ‮ “‬أناس‮” ‬عن قومهم،‮ ‬وانصهارهم في‮ ‬عدوهم‮ – ‬رغم احتقارهم لهم‮- ‬ما وصف به الرحالة الألماني‮ ‬هاينريش فون مالتسن أولئك‮ “‬الجزائريين‮” ‬الذين‮ “‬باتوا مع الجاج ليلة صبحو‮ ‬يقاقيو”؛ حيث وصفهم بـ‮ “‬مخلوقات الفرنسيين‮”‬،‮ ‬وبما أنهم مخلوقات‮ ‬غير سوية فقد أضفت بأنهم‮ “‬ديماغوجيون لا بيداغوجيون‮”.‬

طبعا إن هذا الرحالة الألماني‮ ‬الذي‮ ‬زار الجزائر في‮ ‬بداية إصابتها بـ‮ “‬السرطان الفرنسي‮ (‬1831‮ ‬‭-‬‮ ‬1832‮) ‬ومكث فيها بضعة أشهر سجل كثيرا مما رأى وسمع مما هو صحيح وصادق،‮ ‬ومما هو عكس ذلك؛ قلت إن هذا الرحالة لا‮ ‬يقصد بكلمة‮ “‬مخلوقات‮” ‬معنى‮ “‬الإيجاد‮”‬،‮ ‬وحتى لو قصد ذلك فنحن لا نؤمن له،‮ ‬لأن ذلك مما اختص به الله‮ – ‬عز وجل‮ – ‬نفسه،‮ ‬حيث‮ ‬يقول‮ – ‬سبحانه‮- ‬في‮ ‬كتابة الأصدق قيلا،‮ ‬الأهدى سبيلا‮: “‬ألا له الخلق والأمر”؛ ولكنه‮ ‬يقصد تلك‮ “‬الكائنات‮” ‬الشوهاء التي‮ “‬مسّتها‮ – ‬كما قال‮ – ‬الثقافة الغربية‮”‬،‮ ‬أي‮ ‬الفرنسية‮ (‬مالتسن‮: ‬ثلاث سنوات في‮ ‬شمال‮ ‬غربي‮ ‬إفريقيا‮. ‬تعريب‮:‬‭ ‬أبو العيد دودو‮. ‬ج1‮. ‬ص‮ ‬208‮).‬

إن أول ملاحظة لفتت انتباهي‮ ‬هي‮ ‬استعمال الأستاذ دودو‮ – ‬رحمه الله‮ – ‬الجمع الدال على‮ ‬غير العاقل‮ “‬مخلوقات‮”‬،‮ ‬ولا أدري‮ ‬إن كان الألمان‮ ‬يميزون بين الجمع الدال على العاقل والجمع الدال على‮ ‬غير العاقل،‮ ‬وما أظن أن مالتسن‮ ‬يعني‮ “‬الجمع المؤنث‮”‬،‮ ‬لأنه ما كان الجزائري‮ – ‬ولو كان عديم الغيرة‮- ‬أن‮ ‬يسمح له برؤية امرأة جزائرية،‮ ‬ولو كانت كـ‮ “‬مطعمة الأيتام من كدّ‮…” ‬فهذا الجمع‮ “‬مخلوقات‮” ‬يدل على أن تلك‮ “‬الكائنات‮” ‬لم تولد على‮ “‬الفطرة‮” ‬من همة ومروءة؛ وإنما وُلدت وفيها‮ “‬القابلية للاستعمار‮”.. ‬لأن مالتسن‮ ‬غادر الجزائر بعد سنتين فقط من الغزو الفرنسي‮ ‬لها‮.‬

كنا‮ – ‬نحن الجزائريين‮ ‬غير الملوّثين بـ”الفساد الفرنسي‮” ‬نظن أن الجزائر ستطّهّر من ذلك الفساد؛ إما بالتحاق تلك المخلوقات بـ‭ ‬‮”‬خالقها‮” – ‬فرنسا-؛ وإما بقضاء الموت عليها،‮ ‬وقد شهدنا جزءا من ذلك،‮ ‬فكثير من تلك‮ “‬المخلوقات‮” “‬ماتت‮” ‬أو لحقت بفرنسا والفرنسيين‮. ‬والحمد لله على ذلك‮..‬

وظننّا‮ – ‬نحن الجزائريين الوطنيين‮ – ‬أن‮ (‬ما‮) ‬بقي‮ ‬بيننا من مخلوقات الفرنسيين قد‮ “‬يئست‮” ‬من تحقيق ما أعدّت له من مكر بالجزائر،‮ ‬وأنها قد‮ ‬يئست‮” ‬من نجاح المخطط الفرنسي‮ ‬كما‮ ‬يئس الكفار من أصحاب القبور؛ ولكننا تبيّنّا‮ – ‬بعد أمّة‮- ‬أننا كنا خاطئين،‮ ‬فبقايا‮ “‬مخلوقات الفرنسيين‮” ‬ما تزال تلعب وترتع في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وقد نسلت نسلا‮ ‬غير طيب ولا كريم،‮ ‬معوّق اللسان والفكر والسلوك وتسلّلت إلى مفاصل الدولة الجزائرية فعوّقتها سياسيا،‮ ‬وأكسدتها اقتصاديا،‮ ‬وديّثتها خُلقيّا،‮ ‬وشوّهتها خَلقيا‮..‬

إن الخطر قد حلّ،‮ ‬ولا أقول قد اقترب،‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬وقد صار أمرها من عقلها إلى بطنها بيد‮ “‬مخلوقات الفرنسيين‮” ‬فعلى من ما زالت فيهم بقية مما ترك الأمير عبد القادر،‮ ‬وفاطمة نسومر،‮ ‬وابن باديس أن‮ ‬يتداعوا مصبحين إلى التفكير في‮ ‬خطة‮ ‬ينقذون بها الجزائر‮.. ‬وليكفوا عن سياسة‮ “‬أوسعتهم سبّا وراحوا بالإبل‮”.‬

أما هؤلاء المخلوقات فنقول لهم ما قاله الإمام ابن باديس أمام أسيادهم الفرنسيين من أعضاء لجنة البحث البرلمانية‮ “‬إن كل محاولة لحمل الجزائريين على ترك جنسهم،‮ ‬أو لغتهم،‮ ‬أو دينهم،‮ ‬أو تاريخهم أو شيء من مقوماتهم،‮ ‬فهي‮ ‬محاولة فاشلة محكوم عليها بالخيبة‮”. (‬جريدة البصائر‮. ‬ع‮ ‬66‮. ‬في‮ ‬27‮ ‬ماي‮ ‬1937‮. ‬ص‮ ‬1‮).‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الورثلاني

    شكرا على المعلومات يا سي مرغنيس.

  • merghenis

    "الڨور" الذين دخلوا مكة متنكرين في وقت الحج عددهم حوالي 15، منهم:
    Bartema, Badia, Burckhardt, Léon Roches, Burton, Von Maltzen , Keane, Snouck-Hurgronje
    و هم من جنسيا مختلفة. فون مالتسن قرر دخول مكة ، وقت الحج ، بعد أن علم أن بورتن (Burton) تمكن من ذلك ، كان غنيا فتمكن من شراء شخص ... كتابه موجود على الشبكة .
    عنى من المرض ونهايته انتحار.

  • بدون اسم

    لماذا لم اكتب "غاشيا" متكاثرا جاهلا همجيا شريرا? احترام القواعد و القوانين ليس من طبعنا, فتبا لطبعنا.

  • الورثلاني

    لا يمكن ان نعرف انفسنا و عيوبنا وخصالنا ما لم نر انفسنا باعين الاخرين. للاسف نحن جنس لا يهوى الكتب و الفنون و الجمال. نحن قوم مولعون بالخراسنة نبني بها ابنية فوضوية نشوه بها جمال بلادنا كما اننا مولعون بالسيارات و الاجهزة التي تصنعها الشعوب العاملة المحترمة القارئة. تبا لناو تبا لاجدادنا الذي ناموا حبن كان غيرهم يقظا, فضوليا, مغامرا, عاملا.

  • الورثلاني

    للعلم ان هذا الرحالة ربما يكون من الاوربيين القلائل الذي دخلوا مكة حجاجا في وقت كانت فيه محرمة على الاوروبيين و روى هذه التجربة في كتاب ءاخر. الفضل كل الفضل في ذلك يعود لجزائري مكنه من الحج بهويته ( مخلوق فرنسا? شكيب خليل عصره?)
    لو بنينا دولة محترمة بجامعات و مدارس حقة لكان لنا علماء مترجمون ينقلون الى العربية كل ما كتبه عنا غيرنا من اقدم العصور الى يومنا و ما اكثر ما كتبته الاجناس عنا! للاسف استولى اراذلنا على السلطة غداة الاستقلال فعاثوا في الارض فسادا و ربوا لنا "غاشي"متكاثر جاهل همجي شرير.

  • الورثلاني

    يبدو لي ان الشيخ الحسني وقع في سهو لان الرحالة Heinrich Von Maltzan ولد عام 1826م و توفي سنة 1874م فلا يعقل اذن ان يكون قد زار الجزائر و غادرها عامين بعد الغزو الفرنسي. و للعلم كتابه Drei Jahre im Nordwesten von Afrika Reisen in Algerien und Marokko (ثلاث سنوات من السفر في شمال غرب افريقيا, الجزائر و المغرب) طبع في مدينة Leipzig عام 1863م. و الله اعلم.

  • نورالدين الجزائري

    نعم حبيبي !!! { صبغة الله و من أحسن من الله صبغة } 138 البقرة . في الفطرة أنا لم
    أذكر الآية بل ترى أني ذكرت معنى لها ، تصحيح آية إذا كانت بين قوسين ظاهرة للعيان
    أنها آية . على كل حال جزاك الله خيرا . القصد من الصبغة هي شارحة للفطرة مثل ما نقول
    الصباغة هي مخلوقة فينا . و هذه قاعدة موجودة في تفسير القرآن : لكل آية لها شرحها
    من القرآن نفسه . و السلام عليكم و رحة ربي . أحيّــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك على حرصك !

  • ابوأنفال

    بوركت استاذنا وفقك الله تعالى في كل حرف تكنبه،ويسعدني أنك رغم تغير الزمن و المخلوقات أنك تكتب وتخاطب وتنافح ولا تلين لك قناة و هذا ديدنك....بصراحة سيدي أن مجرد تذييل المقال بالهادي الحسني يكفينا..لكن الزمن غير الزمن.
    ولكي تصل الحكمة لا بد لها من حكمة بالنسبة لشباب اليوم يريد ما خف حمله و غلى ثمنه وسهُل هضمه "ككعكة عيد الميلاد(باتيسري)" شكلا و ترتيبا"- من الأعلى إلى الأسفل- ليقبل على اكلها و الاستنفاع منها......أما كيف؟ فعقلك المبدع لا تعوزه الحيلة...... شكرا لك شكرا يمتد من طنجة إلى سومطرة.

  • سيداحمد

    سلام الله عليك استاذي المحترم قرات لكم و استمتعت برجولتكم و لازالت وقع مقالاتكم الفذة في وجداني و يشهد الله ان اكبر ما في قلبي ان التقيكم يوما ما امنحكم هدية من خالص قلبي لرجولتكم و غزارة علمكم و دفاعكم المستميت و فوق كل هذا في كل ما قرات لكم ربطنا باسيادنا هويتنا مشايخنا خاصة لما تضربون الامثال من كتاب الله عز و جل فتتناغم فصاحتكم بقوة القران و حجة الله في كونه
    بارك الله فيكم و يسر لي موعدا موعكم انا الشاب الذي درس قليلا مستواي محدود ذلك ان جامعتنا لم تسمح لنا بواصلة دراستنا بارك الله فيكم

  • بدون اسم

    فطرة الله التي فطر الناس عليها وليس صبغة الله

  • x

    لك دليل بما تقذف؟

    لا تُفَّغل إنسان لا تملك الدليل على فعله....

  • قف

    كلام بناء ومهم جدا يا استاذ بارك الله فيك .ملاحظة فقط عندما اسمع مسؤولين في الدولة وصحافيين في بعض الصحف وأناس في بعض الأماكن .الخ يتحدثون اللغة الفرنسية وينكرون لغتهم الام (العربية) اشعر وكأن الجزائر مازالت تحت الإحتلال الفرنسي ليست دولة مستقلة وليست ذات سيادة .ويتباذر سؤال لذهني وهو : ماهو سر تمسك المسؤولين وغيرهم من فئات المجتمع بلغة المستدمر الفرنسي داخل المجتمع الجزائري ؟ حتى المنهج الدراسي في المراحل التعليمية خصوصا المتوسط ركزوا على اللغة الفرنسية بزيادة عدد الحصص وكانها اللغة الأم ؟

  • تواتی عادل

    شكراً أستاذ. .....

  • مذكور حمدي

    اطال الله في عمرك وزودك بالصحة والعافية وتركك حارسا امينا للمعذبين بجزائر (انزل راسك يابا وليس ارفع راسك )كنت دكتورا وضابطا باكادمية شرشال لمختلف في عهد المسطاش بومدين رحمه الله ودرست بالكويت في الستينات وابريطانيا العظمى في سنوات السبعينات ولست بحاجة لشهادة من احد الحركى الذين باعوا دينهم ووطنهم ولغتهم فانت استاذ جامعي رفضت مرتين ان تستوزر وكنت محمد الهادي الحسني فشكرا ايها الضابط الاحتياطي المحترم ودمت طبيبا تعالج المرضى

  • عبد الرحمن سرحان

    يغلب عليك في كتاباتك طابع النقد الساخر الذي لا يجرح يلمح ولا يصرح وهذا خطأ يمتاز به شيخنا الكاتب الحسني في أسلوبه وما كان له ليجامل المسيئ أو يشفق عليه بلاذع لسانه وحرارة بيانه ليضرب في المليان كي يحذره الناس ذلك المتطاول السافل على الإسلام أو الجزائر أو الرموز مهما كانت مكانته. يا استاذ. قرأنا مقالات الشباب التي كنت تجود بها على قرائك وكم فيها من سم ناقع يصيب المهجو في الصميم ويا لها من عبارات جارحة ولقد كانت تثلج صدورنا ارتياحا.

  • مواطن

    الحمد لله الذي لم يمنحك التصرف في خلقه ولو كان ذلك بحوزتك لصدقت فيك آياته"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ.وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ.وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ"(ص)أن تهاجم العملاء فهذا واجب لكن غيرهم فلست إلههم.اتق...

  • نورالدين الجزائري

    فيما يخص الجمع الدال على العاقل و غير العاقل نستطيع نقول : مخلوق بدن الــ و القصد به دائما من الله تعالى ، بمعنى آخر يجب إن كنا نريد أن نوبخ أو نزدري طائفة من بني آدم أن ننشأ جملة تقصدهم و نذكرهم بدون الــ : مخلوقات .
    في اللغة الألمانية نفس الحال : Das Geschöpf mit Artikel oder ohne : المخلوق / و الشيخ استعمل الكلمة في آخر مقاله بلام التعريف . أما ما يخص الفطرة أن الله تعالى خلق كل البشر على فطرة سليمة الناس هم الذين غيّروها و طمسوها { صبغة الله التي فطر الناس عليها } و الصبغة أنها ممزوجة فيهم

  • مروان

    ..اتمنى مقال ايضا حول المخلوقات السعودية...