”نافذة أوفرتن” لتمرير إبادة النخبة للعوام
من هندسة الجينات التي قتلت البذور الطبيعية وعوضتها بالبذور المعدلة جينيا لقتل رحيم للبشر، إلى “الهندسة الاجتماعية” التي تنتظر “نافذة أوفرتن” لتعديل أفكارنا وتقبلنا الطوعي لمشروعية إبادة أكثر من 90 في المائة من البشرية، لكي يفسح مزيدا من الفضاء الحيوي خالصا للصفوة مع ثلة من الخدم والعبيد.
بماذا تخوف النخبة العالمية البشرية منذ بداية الألفية الثالثة؟ بالجائحات والإرهاب، هذا هو الجواب الذي تحصل عليه من النخب السياسية، ومن أدواتها الدعائية التي تعالج أدمغتنا على مدار الساعة، وبشهادات زور باتت تتورط فيها النخبة الطبية البيروقراطية المؤتمنة على الصحة العالمية بمنظمة الصحة العالمية.
دعونا نبدأ من آخر خبر وفد علينا من الشقيقة المغرب، التي طلبت تأجيل تنظيم نهائيات الكأس الإفريقية بحجة تداعيات جائحة “إيبولا” وخشية انتقال العدوى. وكانت كثير من الدول الغربية قد بدأت تفرض ما يشبه الحصار على دول غرب إفريقيا، موطن ظهور الحالات الأولى، ألحق بها حتى الآن خسائر مالية جانبية فاقت 35 مليار دولار، وقد سارعت الولايات المتحدة إلى نشر قرابة 4000 جندي بدول غرب إفريقيا، وكأنها سوف تقاتل الفيروس كما تدعي محاربة الإرهاب، فيما تجاهد منظمة الصحة العالمية في تضخيم حصيلة الوفيات المنسوبة إلى “إيبولا” بإدراج حالات لا علاقة لها بالفيروس.
يحسن بنا الآن أن نسأل هذه النخب ومنها حكوماتنا، ومعهم رئيسة المنظمة العالمية للصحة وأخواتها: “كم قتل فيروس إيبولا وسلفه الطالح من فيروسات إنفلوانزا الطيور، والخنازير، وكورونا، وجميع الجائحات المعلنة منذ بداية هذه الألفية؟ وكم قتل ما يسمى بـ”الإرهاب” منذ تفريخه في جسم العالم الإسلامي؟ وما هي نسبة الوفيات بسبب هذه الفيروسات من إجمالي الوفيات بسبب الأمراض المعدية وغير المعدية؟ وما هي نسبة ما نُسب إلى “الإرهاب” من قتل، قياسا مع ما قتلته آلة الحرب الأمريكية وذراعها التنفيذي: حلف النيتو؟
بين يدي تقرير المنظمة العالمية للصحة عن الأسباب العشرة الأوائل في موت 56 مليون إنسان سنة 2012 ليس من بينها لا “الإيبولا” ولا أي فيروس آخر، إذا ما استثنينا “الإيدز” الذي لم ينجح مخبرٌ واحد في تصوير فيروسه. ولك أن تعلم أن القاتل الأول للبشر هو أمراض العصر الأربعة: القلب والشرايين، السرطان، السكّري، وأمراض الرئة والتنفس، بنسبة 68 في المائة، أي إن الأمراض التي ينسبها الطب الحديث إلى نظام التغذية الحديث، ومعلبات السوق الرأسمالية قتلت سنة 2012 أكثر من 38 مليون إنسان، أي أكثر من حصيلة الحرب العالمية الأولى مرتين. وحدها أمراض القلب والشرايين قتلت قرابة 18 مليون إنسان، وإذا جئت إلى الأمراض المعدية، فإن الملاريا قتلت 900 ألف إنسان.
دعونا نطلّ على مصدر الترهيب الثاني المنسوب إلى “الإرهاب الإسلامي”، فإذا ما استثنينا الـ 3000 ضحية في تفجير برجي التجارة العالمية، الذي كانت بتدبير الإرهابيين من ذوي الياقات البيض بالبيت الأبيض والبنتاغون، فإن مجمل ضحايا الإرهاب من الغربيين لم يزد عن 300 في السنوات التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر، أي سُبع ما قتله الإرهاب الصهيوني في آخر عدوان له على غزة، وأقل بكثير مما ارتكبته طائرات “الدرون” الأمريكية في باكستان واليمن، في حين قتلت الولايات المتحدة وحلف النيتو منذ حرب الخليج الأولى أكثر من 6 ملايين عربي ومسلم، لن تجد لهم أثراً في أيّ إحصائية لمنظمات الأمم المتحدة، ولم يصفها أحد بالإرهاب.
وقبل العودة إلى “بعبع إيبولا” ومحاولة استكشاف ما وراء الأكمة، دعونا مجددا نذكّر بقاتل آخر، لا يمكن لأحد أن ينسبه إلى المسلمين، فقد ذكر نفس التقرير: “أن السبب التاسع من بين الأسباب العشرة في موت 56 مليون إنسان في سنة واحدة، كان حوادث السيارات التي أودت بحياة 9 ملايين إنسان سنة 2012، بما يعنى أن (جينرال موتور- فولكسفاغن- طويوطا- رونو وأخواتهن) قد قتلن في سنة واحدة ما مقداره 30000 مرة ما قتله “الإرهاب” في أكثر من عشر سنوات. فمن هو الإرهابي يا ترى؟
قبل عشر سنوات كان “الإيدز” واحدا من أخطر الأسلحة التي سلطت تحديدا على القارة الإفريقية لاستنزافها، وما زال “الإيدز” يقتل سنويا- بلا ضجيج- مليوناً ونصف مليون إفريقي، أي قرابة 400 مرة ما نسب إلى “إيبولا” حتى الآن، ومثل “إيبولا” حامت حوله شكوكٌ كثيرة- بعضها من مصادر أكاديمية محترمة- حول الأصل المخبري لـ”الإيدز” كما قيل عند الظهور الأول لـ”إيبولا” إنه سلاحٌ بيولوجي أمريكي تمت تجربته على الأفارقة، وأخرجت هوليوود كالعادة عدة أفلام تحضر العقول للقبول بالفرضية، ولأن “إيبولا” حتى الآن لم يخضع لدراسات واختبارات أكاديمية مؤمّنة من التزوير والعبث، سوى ما تروّج له بعض المخابر الأمريكية، أو المنظمة العالمية للصحة المطعون في نزاهتها، فإنه من حق الأفارقة وشعوب العالم الثالث أن تتعامل مع “إيبولا” و”الإيدز” بقدر من التشكيك وسوء الظن، في عالم لم تعد فيه النخب الأوليغارشية المتنفذة تخفي رغبتها في معالجة ما يسمونه بـ”القنبلة الديموغرافية” بتسخير أكثر من آلية لتقليص تعداد سكان العالم.
في ولاية “جورجيا” الأمريكية وتحديداً قرب بلدة “إيلبيرتن” شيّدت سنة 1980 جدارية مشكلة من أربع كتل صخرية عملاقة، كتبت عليها “الوصايا العشر” الضرورية لتشييد عالم متوازن متوافق مع الطبيعة، وعلى رأس الوصايا العشر نقرأ الوصية التالية: “تخفيض عدد الجنس البشري إلى أقل من 500.000.000 نسمة في توازن دائم مع الطبيعة'” (هكذا؟) وختمت بالوصية رقم عشرة في شكل دعوة إلى “الحثالة” من العوام: “عيشوا من دون أن تكونوا سرطاناً فوق الأرض، أفسحوا مكاناً للطبيعة، أفسحوا مكاناً للطبيعة”.
النصب الصخري وهو عبارة عن أربع ألواح صخرية ضخمة، كتبت عليها “الوصايا العشر” باللغات الثماني الأكثر انتشارا، ومنها العربية، قد أصبحت اليوم كعبة للسياح، تحميها الشرطة المحلية من أعمال التخريب، ولم يكن هذا النصب صدفة، بل هو الجزء البارز المعلن من خطاب أصبح متداولا أكثر فأكثر بين النخب الأوليغارشية العالمية أمثال: روكفيلر، كيسنغر، وبيل غيتس، الذي سبق له أن أثنى على عالم لا يتجاوز عدد سكانه نصف مليار نسمة، أي بإبادة أكثر من 92 في المائة من سكان العالم وقد تجاوز الملايير السبعة.
في أيّ دولة قانون محترمة، كان يتوجب على السلطات إصدار مذكرة اعتقال ضد أصحاب هذا النصب ومحاكمتهم، وفي الحد الأدنى المبادرة إلى هدم النصب، لأنه يحرض على ارتكاب “جريمة موصوفة ضد الجنس البشري” لم ترد على ذهن الغلاة من أرباب النازية، وليس هذا النصب محض “فلتة” في الثقافة الغربية، ولك أن تتوقف لحظة عند آخر أضخم إنتاجين لهوليود: فيلم 2012 وفيلم “نواح” أو “نوح”، وهما يجسّدان نفس الفكرة التي تراود النخبة العالمية حول تدبير “تطهير بشري” لا تنجو منه سوى النخبة، وما تحتاج إليه من عبيد.
سوف يقول بعضهم، ها قد عدت مجددا تحتلب نظريات المؤامرة، وذلك شأنهم، لكن عليهم أن يجدوا تفسيرا آخر لهذه الحملات المتكررة بتخويف العالم بجائحات مجهولة، كما حصل في العقد الأخير، وليس لي إلا أن أحيلهم إلى نظرية الهندسة الاجتماعية المسماة “نافذة أوفرتن” التي طورها سنة 1990 جوزيف أوفرتن، نائب رئيس مركز التحليل الأمريكي “مركز ماكينيك للسياسة العمومية” وحسب هذه النظرية، فإن “النافذة” هي الفسحة الزمنية التي تحتاجها الأفكار كي يتقبلها المجتمع حتى اللحظة التي يصبح فيها ممكنا للساسة التعبير عنها من دون أن يعتبرها المجتمع أفكارا متطرفة.
ويرى صاحب هذه النظرية، التي رأيناها تنفذ بنجاح باهر حيال إنضاج وتسويق سياسة تطبيع سلوك المثليين حد تشريع الزواج المثلي، يرى أن الأفكار تتطور على ست مراحل: 1ـ غير مقبولة، (محرمة، لا يمكن تصورها). 2ـ جذرية (متطرفة محرمة لكن بتحفظ). 3 ـ مقبولة. 4 ـ مفيدة، (معقولة، عقلانية). 5ـ شعبية و(مقبولة اجتماعيا). 6ـ تقنينها (شرعنتها على مستوى سياسة الحكومة).
وتلكم بالضبط الخطوات التي اتبعت على امتداد ثلاثة أو أربعة عقود لنقل الظاهرة “المثلية” من مرحلة التحريم والتجريم، إلى مرحلة بات يتسابق فيها رؤساء بلديات منتخبون على قيادة مراسيم زواج المثليين، وليس الترويج للزواج المثلي سوى دعوة إلى تعطيل التناسل البشري، وهذا ما استشعره حيال التلويح المنتظم بالجائحات لكي نتكيّف معها ونتقبلها حين تُشن على نطاق واسع، يعضدها الترويج المتجدد لنظريات “تحسين جودة النسل” والترخيص لـ”القتل الرحيم” حتى إن أحد الوزراء اليابانيين قد وجه مؤخرا نداء إلى المسنين يدعوهم فيه إلى “الرحيل الطوعي” وكأنه يترجم الوصية العاشرة من وصايا نصب “غيدستون”: “عيشوا من دون أن تكونوا سرطاناً فوق الأرض، أفسحوا مكاناً للطبيعة، أفسحوا مكاناً للطبيعة” ولسان حاله يقول في السر: أفسحوا مكانا للنخبة؛ للصفوة المختارة.
***************************
* مجمل ضحايا الإرهاب من الغربيين لم يزد عن 300 في السنوات التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر، أي سُبع ما قتله الإرهاب الصهيوني في آخر عدوان له على غزة، وأقل بكثير مما ارتكبته طائرات “الدرون” الأمريكية في باكستان واليمن، في حين قتلت الولايات المتحدة وحلف النيتو منذ حرب الخليج الأولى أكثر من 6 ملايين عربي ومسلم، لن تجد لهم أثراً في أيّ إحصائية لمنظمات الأمم المتحدة، ولم يصفها أحد بالإرهاب.
* في ولاية “جورجيا” الأمريكية شيدت النخبة نصبا ضخما كتب على ألواحه “الوصايا العشر” الضرورية لتشييد عالم متوازن على رأسها الوصية التالية: “تخفيض عدد الجنس البشري إلى أقل من 500 مليون نسمة في توازن دائم مع الطبيعة”. وختمت بوصية تقول: “عيشوا من دون أن تكونوا سرطاناً فوق الأرض، أفسحوا مكاناً للطبيعة”.