• "على الجامعة تنظيم مسابقات لأحسن البحوث والابتكارات لا مسابقات العري"
author-picture

icon-writer بلقاسم حوام

انطلقت مسابقة ملكة الجامعة الجزائرية هذا العام وسط جدل وانتقاد كبير لها من طرف تنظيمات طلابية وأساتذة وجمعيات نسوية، بالإضافة إلى حملة شرسة على "الفايسبوكّ" لمقاطعتها بتهمة إساءتها لسمعة الجامعة وتكريس ثقافة دخيلة عن المجتمع الجزائري، خاصة وأن الكثير من الجامعات على المستوى الوطني ستحتضنها، على أن يكون الحفل النهائي يوم 08 مارس في جامعة العلوم والتكنولوجية "هواري بومدين" بالعاصمة.

فتحت العديد من التنظيمات الطلابية النار مجددا على مبادرة ملكة الجامعة الجزائرية التي تعود مجددا بدعم أكبر ومستوى أعلى، حيث احتضنتها رسميا الكثير من الجامعات على المستوى الوطني، حيث جرى أول عرض من التصفيات أمس بجامعة باب الزوار تتبعها هذه الأيام كل من كلية بن عكنون والإقامات الجامعية لأولاد فايت ودرڤانة وكليات الإعلام والهندسة والتخطيط ببن عكنون وجامعة بني مسوس، وتمتد المسابقة أيضا إلى كل من جامعات عنابة ووهران وتلمسان إلى غاية الثامن من مارس، حيث سيجري الحفل النهائي لاختيار الفائزة بجامعة هواري بومدين بالعاصمة، وفي هذا الإطار قال رئيس فرع الطلابي الحر بباب الزوار السيد حمزة بروجة أن هذه المبادرة لا علاقة لها بالبحث العلمي، وهي عادة دخيلة على المجتمع الجزائري وتعمل على تكريس الانحلال بالجامعة، وتأسف على التمويل والتشجيع الكبير الذي تلقاه هذه المسابقة في حين تعاني الطالبات من مشاكل اجتماعية لا حصرة لها، وأضاف المتحدث أن طلبة باب الزوار شرعوا في حملة مقاطعة وتوعية لهذه المبادرة على موقع التواصل الاجتماعي "فاسبوك" والتي لقيت تجاوبا كبيرا للمعبرين عن رفضهم التام لرعاية ودعم جامعة هواري بومدين لهذه المبادرة التي وصفوها   بالشاذة.

ومن جهته أكد الأمين العام للاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين السيد إبراهيم بولقان أن المكان الطبيعي لهذه المسابقات ليست الجامعة التي تعد منبرا للعلم والمعرفة، مضيفا أنه كان ينتظر تنظيم مسابقة أحسن بحث علمي أو أفضل جامعة جزائرية أو تكريم الطالبات المتحصلات على أعلى معدل، لكن أن تنظم مسابقة لاختيار أجمل جامعية فهذا أمر مشبوه وخطير ليس له أية صلة بالجامعة، وانتقد المتحدث بشدة إدارة الجامعة التي لم تستشر التنظيمات الطلابية في تنظيم هذه المبادرة التي تطعن في مصداقية وسمعة الجامعة الجزائرية التي هي بحاجة لثورة في العلم وليس الانحطاط في هكذا مبادرات، وامتدت موجة الانتقاد إلى المنظمة الوطنية للتضامن الطلابي برئاسة فيصل بلهادي الذي أكد أن هذه المبادرة ليست من أولويات الجامعة الجزائرية التي هي بحاجة ماسة إلى تنظيم مسابقات لملكات وأميرات العلم والمعرفة، مضيفا أن هدف الجامعة هو تكوين طالبات في مستوى تطلعات المجتمع من حيث العلم والأخلاق باعتبارهن إطارات وأمهات الغد لا معاملة الطالبات كدمى وعارضات أزياء. ومن جهتها انتقدت رئيسة المرصد الجزائري للمرأة السيدة شائعة جعفري هذه المبادرة التي تسيء للحرم الجامعي والطالبات، خاصة وأنها تشجع على العري والانحلال، واقترحت المتحدثة تنظيم مسابقات لاختيار حافظات القرآن، وأحسن البحوث وأعلى المعدلات وأنظف إقامة جامعية بدل تنظيم مبادرات دخيلة عن ثقافتنا ومبادئنا.

 

أساتذة يتساءلون عن سبب اختيار الجامعة لهذه المبادرة

انتقد الدكتور يوسف حنطابلي أستاذ علم الاجتماع بجامعة البليدة هذه المبادرة قائلا "أعتقد أن رسالة الجامعة بالأساس التي هي التكوين والتعليم وإنتاج الكفاءة العلمية قد تغيرت من رسالة تأثير في المجتمع إلى عكس ذلك، فأصبح المجتمع هو من يؤثر في الجامعة، يعني أن كل ميولات الشباب ونزواتهم التي لها روادها باتت معكوسة في الجامعة التي تحولت إلى إعادة إنتاج هذه النزوات والميولات، فهنا تغيرت رسالة الجامعة التي فقدت شرعية التعليم والإنتاج العلمي فأصبحت تتأقلم مع حراك المجتمع، وهذا ما يلاحظه كل من له انتماء لهذه المؤسسة من خلال يومياتها التي باتت تعتمد على الجسد والتمظهر الخارجي الذي أصبح مقياسا للتفوق والتميز، وهذا ما يفسر تنظيم هذا النوع من المسابقات، فالمؤشرات الأساسية لمكانة وقيمة الجامعة هي ما تنتجه من بحوث وعلماء، فلماذا لا تعطي الجامعة لنفسها هذا الحضور وتعتمد شكلا آخر للظهور؟.." ، ومن جهته تساءل الدكتور سبعون السعيد أستاذ بجامعة الجزائر عن الهدف من اختيار الجامعة لاحتضان هذه المبادرة التي لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد مع العلم والمعرفة وحتى الثقافة الشعبية للمجتمع الجزائري، مؤكدا أنها تدل على الفراغ الكبير الذي تعيشه الجامعة الجزائرية التي تحولت إلى مؤسسة عاجزة عن إنتاج العلم فاستغلت في إنتاج الرداءة المتنوعة في استغلال الطالبات في مبادرات غريبة مشبوهة، وقال الدكتور بن مهدي أستاذ بجامعة الحقوق إن هذه المبادرة التي تنظم كل سنة دخيلة على الجامعة ويجب توقيفها وتعويضها بمسابقات علمية لتحسين مستوى المؤسسات الجامعية، مؤكدا أن الكثير من الطالبات عارضن هذه الفكرة التي وصفنها بالمسيئة لسمعتهن.