• المنظومة الاجتماعية فشلت في اقتحام أسرار الأطفال
  • الجزائر مقبلة على مرحلة عنف أكثر شدة
author-picture

icon-writer بلقاسم حوام / ليلى مصلوب

الأرقام التي كشف عنها ممثل المديرية العامة للأمن الوطني، لأول مرة في ندوة الشروق حول ظاهرة انتحار الأطفال في الجزائر، خلفت ذهولا وخوفا كبيرين لدى المختصين وممثلي المجتمع المدني، الذين طالبوا باتخاذ تدابير عاجلة لمواجهة تسونامي الانتحار الذي جرف أزيد من 31 طفلا خلال السنة الماضية، في حين أقدم 11 طفلا على حرق وشنق أنفسهم هذا العام كمحاولة منهم للانتقام من المجتمع الجزائري، الذي بدأ يعرف تحولات خطيرة طالب المختصون بضرورة دراستها وتحليلها قبل فوات الأوان.

ممثل الأمن الوطني: "سجلنا انتحار 41 طفلا خلال 15 شهرا"

المنظومة الاجتماعية فشلت في اقتحام أسرار الأطفال

وتشير الأرقام الحديثة التي كشف عنها ممثل المديرية العامة للأمن الوطني إلى تزايد عدد المنتحرين وسط الأطفال مقارنة بالسنوات الماضية، حيث سجلت مصالح الأمن في القطاع الحضري لوحده انتحار 41 طفلا بين سنة 2011 والثلاثي الأول من السنة الجارية، وكان من بين المنتحرين طفلا يقل عمره عن 10 سنوات، وأكبر نسبة انتحار سجلت في فئة الأعمار بين 13 و16 سنة، وعادة لا تسفر التحقيقات الأمنية حسب المتحدث عن تحديد الأسباب الحقيقية للانتحار، وأن الطفل في أغلب الأحيان يموت ويدفن معه سره، غير أن بعض القرائن تشير إلى أن المنتحرين هم أطفال تخلى عنهم الأباء ، أو تلاميذ انتحروا مع تاريخ إعلان النتائج الدراسية خوفا من الرسوب، وهنا أكد ممثل الأمن الوطني أن نسبة كبيرة من حالات الانتحار مرتبطة زمنيا بنهاية السنة الدراسية، أي أن عامل الخوف من الرسوب قد يكون دافعا للانتحار، إضافة إلى العلاقات العاطفية في سن المراهقة والتي تنتج عنها علاقات جنسية أو اغتصاب وراء انتحار الفتيات بدرجة كبيرة .


خالد كداد نفساني:

"يجب معاقبة من يدفع الأطفال إلى الانتحار"

وكانت مداخلة رئيس نقابة المختصين النفسانيين، الدكتور خالد كداد، تصب في تحديد المسؤولية القانونية للمتسببين في دفع الأطفال للانتحار، ودعا إلى تمكين أي طرف مهما كانت صفته على غرارالطبيب النفسي أو المربي أو المختص الاجتماعي في المؤسسات التربوية أو الأولياء من اللجوء إلى القضاء، وتحريك الدعوى ضد أي شخص يشتبه فيه أنه يشكل خطرا معنويا أو مارس عنفا نفسيا أو جسديا يفوق قدرة تحمل الطفل كالاغتصاب والتحرش الجنسي، ودعا إلى ضرورة الاستماع لشكاوى الطفل وأخذها بعين الاعتبار، وقال أن كل الدراسات العلمية تؤكد أن الانتحار يأتي في مرحلة المراهقة وليس في مرحلة الطفولة لأن الطفل لا يعرف معنى الموت، في حين أن المعنى الحقيقي للانتحار هو إعدام النفس من طرف شخص يعرف أنه سيموت، لذلك فإن كل الحالات التي سجلت في الجزائر هي انتحار لمراهقين في مرحلة البلوغ، أما قبل ذلك فهي مجرد حوادث. لأن الانتحار له دلائل اعتيادية كون المنتحر لديه مشروع الموت ويحدد في ذهنه الوسيلة ولا يخبر الآخرين حتى يكتشفوا موته، ودعا الدكتور كداد إلى ضرورة إجراء دراسات علمية دقيقة تشارك فيها كل من وزارة الصحة، التربية والبحث العلمي لمعرفة الأسباب التي تدفع بهذه الفئة إلى الانتحار، علما أن وزارة الصحة تضع جدولا تسجل فيه كل ثلاثة أشهر عدد حالات الانتحار ومحاولات الانتحار والمفكرين في الانتحار، لكنها لا تأخذ أي قرار أو تتابع الملف بجدية، وأن هناك نقصا فادحا في عدد الأخصائيين النفسانيين على مستوى 1700 وحدة كشف عبر التراب الوطني، فنجد أن هناك حوالي 600 أخصائي أغلبهم يعملون بعقود ما قبل التشغيل مقابل 2000 طبيب بهذه الوحدات، مما يبرز الخلل في الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية.


رئيس شبكة ندى:

الجزائر مقبلة على مرحلة عنف أكثر شدة

أكد رئيس الشبكة الجزائرية للطفولة "ندى" السيد عبد الرحمان عرعار، أن جمعيته استقبلت أزيد من 13 ألف مكالمة عبر الخط الأخضر لأطفال يطلبون المساعدة النفسية والاجتماعية، ورافقت الجمعية 35 طفلا حاولوا الانتحار من بينهم أطفال يشتكون من تراكم الألم بسبب نزاعات أسرية وتربوية داخل المدرسة أو في الشارع ويفكرون في الانتقام، من بين الحالات التي عاينتها الجمعية انتحار طفل أضرم النار في جسده تأكد فيما بعد أنه كان مدانا ماليا لعصابات في الشارع تمارس عليه الضغطو كما أنه حصل على توبيخات في الدراسة، كل هذه العوامل دفعته إلى قرار الانتحار على حد قول رئيس الجمعية السيد عرعار، الذي أكد أن مئات الحالات لم نعرفها من قبل وأن الجزائر حسب المؤشرات التي تملكها الجمعية مقبلة على ذروة في العنف في ظل ميلاد أزيد من 3000 طفل سنويا بطريقة غير شرعية، ومحاكمة 11 ألف طفل كل سنة، وحمّل المتحدث مسؤولية انتشار الانتحار وسط الأطفال إلى المنظومة الاجتماعية التي لم تستطع اقتحام أسرار الأطفال الذين استقطبهم العالم الافتراضي في الأنترنت، في حين عجز العالم الواقعي على غرار المدرسة والأسرة في مرافقة الأطفال ومعرفة أسرارهم الداخلية، مما جعل الكثير من الأولياء يفشلون في تفسير سلوكيات أبنائهم، وهذا ما تفسره العديد من حالات الانتحار التي تجهل لحد الساعة أسبابها الحقيقية.


الإمام سليم محمدي:

الجزائر لم تعرف من قبل ظاهرة اسمها انتحار الأطفال

أبدى مفتش وزارة الشؤون الدينية الإمام سليم محمدي ذهوله واستغرابه الكبير للأرقام المتعلقة بانتحار الأطفال في الجزائر، مؤكدا أن هذه الظاهرة لم يسبق للجزائر وأن سجلتها من قبل، وهذا ما يتطلب حسبه ضرورة تحديد أسباب ومسؤوليات تفشي هذه الظاهرة الخطيرة جدا وسط البراءة.

واستغرب المتحدث كيف يمكن لطفل في مقتبل الحياة لا يملك أية مسؤولية اجتماعية أن يفكر في الموت ويقدم على حرق وشنق نفسه، وحمل الإمام سليم محمدي كلا من الأسرة والمدرسة مسؤولية تفشي هذه الظاهرة في المجتمع الجزائري المعروف بتدينه، داعيا إلى ضرورة حمل الأطفال على التنشئة الاجتماعية والدينية السليمة.

وأضاف أن المسجد مطالب أيضا بتلقين الأولياء من الآباء والأمهات كل ما يتعلق بالتربية الإسلامية السليمة للأطفال، وذلك من خلال تزويد الطفل بالنبع العاطفي والتدفق الروحي السليم حتى يبقى قريبا من أولايائه، خاصة في مرحلة المراهقة التي يجب أن يتميز بها المراهق بالوازع الديني العميق والسليم حتى يتسنى له التفسير الصائب لما يحدث حوله من تحولات في مختلف المجالات


يوسف حنطابلي:

الطفل ينتحر كمحاولة للانتقام من الذات والمجتمع

أكد الدكتور يوسف حنطابلي مختص في علم الاجتماع وأستاذ بجامعة البليدة أن المجتمع الجزائر عرف في الفترة الأخيرة تحولات اجتماعية خطيرة ساهمت في تفشي ظواهر جديدة داخل الأسرة النووية على غرار الزنا، العنف الأسري الانتحار، هروب الفتيات من البيت.. وهذا دون أن تتحرك الجهات المسؤولة لدراسة معمقة وتشخيص دقيق لهذه الظواهر التي تنبئ بانفجار اجتماعي خطير بدأت تتجلى ملامحه.

وأكد الأستاذ يوسف حنطابلي أن ظاهرة الانتحار في الجزائر بدأت تأخذ أبعادا خطيرة بتوجه الأطفال نحو حبل المشنقة وحرق ذواتهم، وهذا مالم تعرفه الجزائر في تاريخها، مما يعبر عن تغيرات جذرية في بنية وتنشئة المجتمع الجزائري، وعن دوافع الأطفال إلى الانتحار قال المتحدث إنها تعبير عن رفض الطفل للواقع وتجريمه للمجتمع واليأس من المستقبل، وقد تكون نتيجة قهر اجتماعي ونفسي حاد تعرض له الطفل دون أن يجد من يساعده ويخفف عليه مما يدفعه إلى الانتقام من ذاته ومن محيطه.

وقال الأستاذ حنطابلي أن المنظومة التربوية تتحمل جزءا كبيرة بابتعادها عن القيام بدور التنشئة الاجتماعية السليمة للتلاميذ الذين يعانون أيضا من ضعف الرعاية الأسرية التي تحولت إلى رمز مما خلق فجوة عميقة بين الطفل ووالديه لدرجة أن بعض العائلات التي تعرض أبناؤها للانتحار عجزوا عن تفسير هذا الفعل، مما يجعل المسؤولية عن تفاقم هذه الظاهرة هي مسؤولية جماعية تتطلب إعادة النظر في الواقع التربوي والنفسي لأطفالنا، وفي آخر كلامه أكد حنطابلي أن المجتمع الجزائر سيدرك أهمية العلوم الاجتماعية لعجز تفسيره لما يحدث حوله من تحولات اجتماعية خطيرة .


مصطفى سعدون:

يجب إعادة النظر في سياسة التكفل بالطفولة والشباب

أكد القائد العام لجمعية قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية مصطفى سعدون، أن تفشي ظاهرة انتحار الأطفال في الجزائر تحمل الكثير من الدلالات التي يجب من من الهيآت المسؤولة أخذها بعين الاعتبار، خاصة في ظل تفشي مظاهر العنف لدى المراهقين والشباب والتي تتطلب مراجعة سياسة ومناهج الطفولة والشباب بشكل جذري في المدارس والجامعات وحتى رياض الأطفال، وأضاف المتحدث أن الأولياء العاملين يرون في تربية الأبناء والتفرغ لهم عبئا كبيرا، فالأب الذي يفضل التلفاز على ابنه والأم التي تحب أن ترى طفلها دائما نائما أو عند المربية أو الجارة لن تستطيع تفسير سلوكيات أطفالها في مرحلة المراهقة، خاصة إذا قضى الطفل جل أوقاته في المدرسة والشارع، وأرجع المتحدث سبب تفشي الانتحار لدى الأطفال إلى غياب العدالة الاجتماعية التي تسببت في انتشار الفقر والحاجة في الكثير من الأحياء، أين يضطر الأب إلى الحديث عن مشاكله الاجتماعية أمام الأبناء الذين يحسون بنوع من الضغط الذي قد يؤدي بهم الى الانفجار والانتحار.

وقال مصطفى سعدون أن منظمته نظمت الشهر الماضي منبرا حرا وسط الأطفال تمخضت عنها العديد التوصيات أهمها تنوير الإرادة لدى الأطفال بالدين والعلم والثقافة، النصح ونشر قيم التكافل وتحمل الآخرين، اختيار الصحبة الحسنة، الابتعاد عن كل مسببات العنف على غرار المخدرات والكحول، عدم التاثر بالماضي والمضي قدما نحو المستقبل، تفعيل المجتمع المدني لمحاربة العنف وتجنيد السلطات لذالك، حملات تحسيسية للشارع تمس على وجه الخصوص الفئات التي تمارس العنف .

ـــــــــــــــــــــــ

شارك برأيك

لماذ ينتحر الأطفال في الجزائر؟

اضغط هنا للمشاركة في النقاش