• السائق الشخصي للوالي هو الناهي الآمر و"الكلّ في الكلّ"
author-picture

icon-writer لخضر رزاوي

فجر السيناتور زروقي عبد القادر، قضية من الوزن الثقيل، باتهامه والي ولاية غليزان، وعدد من المديرين التنفيذيين بالولاية، ومجموعة من المقاولين، بقضايا فساد عديدة وهدر للمال العام وتعسف الإدارة وبسط السلطة والنفوذ، وغض نظر الوالي عن عمليات فساد يقوم بها مقربون منه.

وأكد عضو مجلس الأمة عن جبهة التحرير الوطني المنتخب عن ولاية غليزان، في مراسلات بتوقيعه، تحمل جميعها في نهايتها عبارة "اللّهم أشهد أني قد بلغت" موجهة الى مختلف الهيئات الرسمية والسلطات العليا في البلاد، أهمها رئاسة الجمهورية، الوزارة الأولى، وزارة العدل والداخلية، المرصد الوطني لمكافحة الرشوة والفساد، رئيس مجلس الأمة، رئيس المجلس الشعبي الوطني.

كتب السيناتور في مراسلة موجهة إلى رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفيلقة، يبلغه فيها عن مدى الفساد "العارم" الذي يغمر ولاية غليزان: "أن الوالي الحالي منذ قدومه إستغل عدة انتهازيين من داخل الولاية وخارجها"، وذكر بروز "إبراهيم" السائق الشخصي للوالي الذي أصبح حسبه "الكل في الكل" مع عدة ممونين، اتهمهم السيناتور بـ"خلق رفاهية من مال وخمر وبنات وسيارات".

وكشف السيناتور الذي يتمتع بالحصانة البرلمانية عن استغلال النفوذ من طرف السائق الشخصي للوالي، حيث يملك شقة في أحد فنادق عيون الترك مدفوعة الأجر عاما كاملا يبيت فيها مع "خليلاته" من بنات الولايةو يجلبهن له هؤلاء الممونين، مستغلين وضعهن الاجتماعي.

واتهم السيناتور هؤلاء بالسيطرة على المال العام لولاية غليزان، وأنشأوا لجانا لفتح وتقييم الأظرفة ومنح الصفقات على مزاجهم، مبرزا بالإسم بعض المؤسسات والمقاولات التي "تنهب المال العام ضمن صفقات وهمية دون أي ورق، مشاريع بالملايير تشيد بكلمة من الوالي".

ودق عضو مجلس الأمة ناقوس الخطر بخصوص مصير الولاية وخطورة انفجار الشارع نظرا للتعسف الإداري الممارس في الولاية التي أصبحت "على شفا حفرة من النّار"، بسبب نشاط ما اسماها بـ"العصابة المتطرفة" التي نالت حسبه من "هذه الأرض الطيبة فسادا وعصيانا للقانون"، مشيرا الى عدم شعور مواطني غليزان بالاستقرار لتعدد الأزمات "أزمة السكنات الاجتماعية، الماء، انعدام الأمن" دون اللجوء إلى الحلول، وكل هذا راجع بحسب السيناتور إلى الضغط الممارس على كل الإدارات والسلطوية الموحدة من الوالي.

واتهم السيناتور والي الولاية وعصابته بالبيروقراطية والمحسوبية، وكتب أنّ "القانون والعدالة الاجتماعية بغليزان قد طويا يوم الحركة التي مست سلك الولاة".

وكشف المصدر ذاته في مراسلة أخرى مرفوقة بملف كامل عن الوضعية، حصول أحد المقاولين على أكثر من مائتي مليار سنتيم في بضعة أشهر مقابل انجازه مشاريع بالولاية، لسبب قال عنه السيناتور أنه "شريك الوالي"، كما كشف عن فضائح أخرى في قطاع الري الذي قال في شأنه أن "الحديث عنه يتطلب لجنة من أخصائيين في الاقتصاد والحقوق وتقنيين ودكاترة لفك شفرة الفساد واللاقانون الذي تسبب فيها كل من الوالي ومدير الري وعصابة المقاولين وحتى لجنة الصفقات بالولاية".

وطالب السيناتور في مراسلة اخرى من النائب العام لمجلس قضاء غليزان تحوز "الشروق" نسخا منها، اتخاذ الإجراءات اللازمة وفتح تحقيق في قضايا الفساد في بعض المؤسسات والإدارات على غرار بلدية غليزان، مديرية الري، وكذا مديرية الإدارة المحلية، وذلك طبقا لقانون مكافحة الفساد والرشوة.

وأخطر المصدر ذاته القضاء بعدم احترام قانون الصفقات العمومية على مستوى البلدية، وسيطرة 3 ممونين ذكرهم السيناتور بالإسم على جميع الصفقات بأسعار وصفها بـ"خيالية تفوق أسعار السوق المتداول بالأضعاف المضاعفة وبنوعية رديئة"، كما أخطر السيناتور الجهات القضائية بعملية التحايل على القانون على مستوى مديرية الري، وذلك باستعمال الصفة الإستعجالية للمشاريع بالملايير في حين أنّ الاستعجال يكون فقط في حالات محددة مثل الكوارث الطبيعية، أما بشأن مديرية الإدارة المحلية، فقال السيناتور أنه نفس السيناريو مع البلدية، أي سلع كثيرة تدخل إلى مخازن الولاية بطريقة غير قانونية (ثلاث استشارات واربط) مع ضغوطات على رئيسة المكتب لكي تتم العملية.

وفي مراسلة رابعة للسيناتور وجهها للوزير الأول يتهم فيها الوالي "بضرب عرض الحائط بقوانين تسليم عقود الملكية الخاصة باستصلاح الأراضي"، وذكر ان الوالي أمر بتسليم عقد ملكية لأحد المستفيدين من أراضي الاستصلاح، ولكن هذا التسليم كان بشرط بيع هذه القطعة لمقاول قادم من ولاية الشلف، وهو صديق للوالي، الأمر الذي دفع المستصلحين للأراضي برفع شكوى إلى الوالي يطلبون من خلالها تسليم عقودهم ويستفسرون فيها عن سبب تسليم عقد فردي لهذا المستفيد وحده، مما أدى بالوالي إلى جلب جميع ملفات قطع الأراضي المتواجدة ببلدية بلعسل والتي لا يوجد بها أي أرض مستصلحة سوى الوثائق (رأي موافقة اللجنة غير مقبول)، ولذا لم يقوموا بأي عملية استصلاح، وتساءل السيناتور بقوله "لماذا أمر الوالي بإعطاء عقد الملكية لمستصلح واحد دون إستصلاح الأرض؟ وأجاب السيناتور على سؤاله ان ذلك حتى يتسنى للمقاول المذكور أعلاه الاستفادة من هذه القطعة المحاذية للطريق السيار".

ولم يكتف السيناتور بالمراسلات، بل وجه سؤالا الى وزير الداخلية والجماعات المحلية، وزير الفلاحة والتنمية الريفية، وزير التضامن الوطني والأسرة، وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، حول عدة ملفات فساد بولاية غليزان لا يسعنا المال لذكرها... قضية للمتابعة.