• "لا تنصتوا لفتاوى هدر الدم الخاطئة التي أنتجت الإرهاب والتطرف"
  • "نعول على الشروق التي تحتل الصدارة في الدفاع عن سيرة النبي العطرة"
author-picture

icon-writer صلاح الدين.ع / آسيا شلابي

تصدرت الإساءات الغربية المتتالية للرسول صلى الله عليه و سلم، وتداعياتها على أمريكا و فرنسا والعالم الإسلامي، حصة الأسد من منتدى "الشروق" الذي استضاف الدكتور عائض القرني.. الداعية السعودي المعروف بمنهجه الوسطي، أعاب على الأنظمة العربية والإسلامية سكونها وعلى الشعوب تهورها، واقترح البديل العملي والحضاري والقانوني لنصرة خير الأنام.

دعا أمس، الدكتور عائض القرني، من منبر "الشروق" الحكام العرب وصنّاع القرار في العالم الإسلامي إلى انتفاضة "عملية " و"قانونية". واقترح عقد قمة طارئة أو استدعاء السفراء أو غيرها من الضغوط الاقتصادية التي من شانها أن تحسس أمريكا وفرنسا بحجم الإساءة التي لحقت بالرسول عليه الصلاة والسلام، ومن خلاله الأمة الإسلامية جمعاء.

وهي الإجراءات الحضارية التي من شأنها تبليغ المسيئين استنكارا إسلاميا دوليا وشعبيا، و من شأنها أيضا - حسبه - التخفيف عن الشعوب الحمل الثقيل، وهم يرون عجزهم عن الدفاع عن أشرف وأطهر خلق الله، وإبعادهم بذلك عن التهور واللجوء إلى الفوضى والعنف.

وتحدث الدكتور عائض القرني، عن الفيلم الأمريكي المسيء بكثير من الأسى "كانت صدمة لكل المسلمين في العالم أن يؤذى أشرف وأطهر خلق الله. لقد اطلعت على مقطع من الفيلم السخيف والقبيح الذي استنكره حتى الغربيون أنفسهم." علينا أن نغضب ونهب لنصرة رسول الله ولكن بالعمل الراقي والمواقف السياسية لا أن يكون ردنا سيئا وفوضويا".

وانتقد الداعية السعودي المواقف الفاترة وردود الأفعال المحتشمة لصناع القرار "لو مسّت الإساءة أحد المسؤولين من صنّاع القرار أو إحدى زوجاتهم لانتفضوا ولحدثت أزمة دبلوماسية. للأسف رغم امتلاكنا للضغط السياسي والثقافي إلا أننا متفرقون وإلا استطعنا أن ندين الإساءة بموقف موحد، وليكن استدعاء السفراء مثلا أو غيرها من الوسائل المشروعة".

وحذّر من اللجوء إلى القتل والحرق والفوضى، مؤكدا في معرض حديثه حول الموضوع، على أن الإساءة التي ستلحق بالإسلام والمسلمين ستكون أكبر وسيتحول المظلوم إلى ظالم خاصة وأن هذه السلوكات لا تمت لسيرة النبي بصلة "حرق السفارات وقتل السفراء غير جائز ولم يتصرف الرسول صلى الله عليه وسلم، هكذا في عز أيام الحرب عندما كان يرسل إليه مبعوثو الكفار وممثلوهم. القتل ليس من ديننا والتصرفات الفوضوية محرمة. لا يجب أن نسمح باستعمال العنف أو أن نواجه بما لم يقره الإسلام".

وأضاف "أنتم في جريدة "الشروق" التي تحتل الصدارة في الإعلام العربي، ولها صوت مسموع وبما تملكه من كفاءات وكتّاب وكاتبات تستطيع أن تنشر سيرة الرسول العطرة، أنتم جند وجيش الرسول".

وشدّد الدكتور عائض القرني، على ضرورة ألا يفسر الناس القرآن على هواهم، وحسب ما يفهمون "فتاوى هدر الدم لا علاقة لها بالإسلام، من يفسر القرآن هم العلماء والتطرف الذي أدى إلى الإرهاب باسم الدين، هو هذا التساهل في الإفتاء".

.

.

قال إن المتطرفين في العالم العربي لهم شبهة مشتركة هي إلغاء العلماء

أنا مستعد لمناظرة علي بن حاج حول التطرف

البعض يعق والده ويصعد إلى الجبل بوهم الجهاد

قال عائض القرني، الذي استضافه منتدى "الشروق" أمس، إنه مستعد لمناظرة الشيخ علي بن حاج إن طلب ذلك، مؤكدا أنه يميل دائما إلى الحوار مع الغير وأخذهم بالرفق، جاء هذا الكلام في سياق حديث ضيف "الشروق" على جلسات الحوار التي سبق أن قام بها مع الشباب الذين وصلت بهم اجتهاداتهم إلى مواقف حادة من الأوضاع السائدة، وقال إن الذي يأخذ الأمور بالرفق سيقدم خيرا كبيرا للأمة الإسلامية.

وقال ضيف "الشروق" إنه سبق أن حاور الذين انتهجوا العنف في التعبير عن آرائهم، غير أنه اصطدم بشبهة مشتركة بين كل الشباب المتطرف في العالم العربي، وهي أنهم يلغون اجتهادات العلماء ويضعون أنفسهم في منزلة الاجتهاد فيفهمون القرآن بالطريقة التي يريدون ولا يعودون إلى اجتهادات الأئمة.

واعترف القرني بأنه كان يعتمد خطابا متشددا نوعا ما في بداياته، لكنه بعد أن وسع بحوثه وسافر كثيرا عبر العالم بدأ يدرك أن الإسلام واسع ويسير، ولا بد من اعتماد الرفق في الحديث والدعوة بدل التعسير على الناس، مؤكدا أن انحرافات الشباب المتحمس كثيرة وبينها أنهم يعتبرون الذنوب مكفّرة مع أن العلماء أجمعوا أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر.

وقال إن الذي يفسر ما جاء في القرآن هم العلماء، وليس كل من هب ودب يستنبط الأحكام من القرآن، مؤكدا أنه صادف يوما شابا يقول إنه بإمكانه فهم الأحكام من القرآن مباشرة دون الرجوع إلى العلماء، ولما سأله عن مستواه قال إنه يحمل مستوى الثانوي.

وعبّر ضيف "الشروق" عن اسفه لهذا الواقع، مؤكدا أنه بهذه الطريقة لن يكون هناك فضل للعلماء، وهذا هو السبب وراء الفتن التي وقعت في العالم الإسلامي على مدار السنوات الماضية.

وذكر عائض القرني بجولات الحوار التي قام بها في الجزائر، وفي مقر "الشروق" بالتحديد أين التقى مجموعة من الشباب الذين كانوا ضمن الجماعات الإسلامية المسلحة. ودخل معهم في نقاشات حول الموضوع.

وحذّر القرني من الغلو والتطرف، مؤكدا أن المذاهب الإسلامية المعروفة ليست ملزمة لكن محاولة إدخال مذهب معين في بلد يعتمد مذهبا آخر لا تجوز إن كان ذلك يحدث فتنة بين المسلمين، وقال إن مليار مسلم كلهم سنة والاختلافات بينهم طفيفة جدا، وهي اختلافات في الفروع وليست في الأصول.

.

.

من حق السعودية وقطر دعم المعارضة السورية لقتال النظام المدعوم من طرف إيران

بشار الأسد كافر وقاتل ولا مستقبل لسوريا معه

بن علي وضع شعبه في سجن وأضاع المفتاح والقذافي ألغى شعبه كليا

قال عائض القرني إن أي حل للأزمة السورية يجب أن يكون بدون بشار الأسد، مؤكدا أن النظام البعثي تورط في إبادة شعبه وتشريده عبر الدول، وأن ذلك يتم بمشاركة إيران التي تزوده بالسلاح، ودافع القرني بشدة عن المعارضة السورية التي تقاتل النظام وقال: كيف لا تدعم السعودية وقطر هذه المعارضة بالسلاح لمواجهة هذا النظام الإجرامي الذي أباد شعبه وفي المقابل لم يطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل.

ضيف الشروق تحدث مطولا عن الربيع العربي، وقال إنه نتاج الاستبداد والظلم ولا علاقة له بالمؤامرات الخارجية، متسائلا: هل الثورة التونسية هي نتاج مؤامرة خارجية؟ لقد وضع الرئيس السابق زين العابدين بن علي الشعب التونسي كله في سجن ثم أضاع المفتاح فانتفض الشعب ضده متسلحا بالمصحف والفايسبوك، وقال إن الحكومات العربية لا يمكنها مجابهة جيل تويتر والفايسبوك الذي بدأ يخترق الأسوار الذي وضعها حوله.

أما القذافي ـ يضيف القرني ـ فقد ألغى شعبه نهائيا من الوجود، واختزل كل ليبيا في شخصه، فكان من الطبيعي أن يثور هذا الشعب ضده، وكذلك الأمر بالنسبة للثورة المصرية التي قامت بسبب تصرفات نظام حسني مبارك الذي دخل في اتفاقات وتفاهمات يرفضها الشعب المصري وكل الشعوب العربية، واليوم ـ يقول القرني ـ أصبح لمصر رئيس يتكلم بضمير شعبه، وكان أول من سجل موقفا مشرفا في قضية الرسوم المسيئة.

.

الإخوان جماعة ضاربة في العالم الإسلامي

قال ضيف الشروق إن جماعة الإخوان المسلمين ضاربة في العالم الإسلامي، مؤكدا أن السياسة هي فن الممكن وهذا ما برع فيه الإخوان، وأوضح القرني أن الولايات المتحدة الأمريكية غيرت الاتجاه وأصبحت تتعامل بإيجابية مع هذا التيار الواسع، وأشار القرني إلى البروز اللافت للانتباه لهذه الجماعة في العالم الإسلامي مثل تركيا ومصر والمغرب العربي.

.

.

أظهر صورة أبي جهل في شكل أجمل من بعض الصحابة

مسلسل الفاروق غيّب شخصية عمر بن الخطاب

على الرغم من أن عائض القرني فضل عدم الخوض في مسألة تشخيص الصحابة في مسلسل عمر بن الخطاب الذي عرض على عدة فضائيات في رمضان الماضي، إلا أنه وجه بعض الانتقادات للمسلسل الذي خصص أربع حلقات كاملة لعمر بن الخطاب قبل إسلامه، بينما غيبه في باقي الحلقات لدرجة أنه لا يظهر سوى مرات قليلة في الحلقة الواحدة، مع أن المسلسل أنجز حول حياته، وقال إن المشرفين على إنجاز المسلسل أغفلوا العديد من الجوانب المهمة حيث أظهروا أبا جهل في شكل أنيق وجميل فاق بعض الصحافة، كما أظهروا بعض الصحابة في هيئة لا تليق بمقامهم. وقال القرني إن المسلسل همش جانبا مهما بل هو الأهم من شخصية عمر الفاروق وهي صفة العدل أثناء خلافته.

أما عن إيجابيات المسلسل، فقال إنه يسهل على الناس معرفة السيرة النبوية وسيرة الخلفاء خصوصا بالنسبة لأولئك الذين لا يقرؤون الكتب أو يجدون صعوبات في قراءتها.

.

لا يجوز تجسيد شخصية الرسول الكريم

قال ضيف الشروق إنه لا يجوز بأي حال من الأحوال تجسيد شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، منتقدا ما أعلنته إيران من أنها تتجه لإنجاز فيلم يجسد الرسول الكريم، مؤكدا أنهم لا يوافقون على الاتجاه الإيراني في هذا السياق، وقال إن تجسيد الأنبياء حرام منتقدا ما تفعله إيران.

وحول مشاهدة المسلسلات والأفلام التي تجسد الأنبياء فضل القرني عدم الخوض في جوازها أو تحريمها، لكنه قال إنهم يشاهدون أفلاما أخرى محرمة فكيف أنهاهم عن مشاهدة هذه الأفلام.

.

ابنة طارق السويدان أخطأت في حق هيئة الأمر بالمعروف

قال عائض القرني إن ابنة طارق السويدان أخطأت بهجومها على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مؤكدا أن هذه الهيئة تقوم بعملها بعيدا عن العنف والإجبار بالشكل الذي وصفته الشاعرة، وقال إن الكثير من شباب المملكة لا يؤدون فريضة الصلاة في المسجد ولم يجبرهم أحد على ذلك، بل إن أبناء بعض العلماء لا يصلون في المسجدو فكيف تتهم الهيئة بأنها تضرب الناس في الشوارع لأجل الصلاة في المسجد.

.

.

عائض القرني يعد محبيه بمفاجآت على "الشروق تي في"

حققت مع الشروق ما لم يتحقق مع أربع صحف مجتمعة

أشاد الدكتور عائض القرني بجريدة الشروق ودورها الإعلامي الرائد، واستشهد بالانتشار الذي حققته مقالاته المنشورة على صفحاتها مقارنة بصحف أخرى "للشروق مكانة خاصة في قلبي، فكلما زرتها أحس أنني مع أسرتي وإخواني. أحب الجزائريين وأكبر فيهم تفاعلهم مع مقالاتي. فقد كانت الشروق المنبر الذي يصل منه صوتي إلى مختلف أرجاء العالم رغم أنني أكتب في نفس الوقت في أربعة صحف أخرى. لقد اطلعت على ردود الأفعال والتفاعل الحاصل بين القراء بشأن ما أكتب. بل حتى أنني كلما تنقلت من دولة إلى أخرى أُسأل عن سر توقفي عن الكتابة من طرف إخواني في المغرب والقاهرة أيضا. وهذا دليل على الانتشار الذي تحظى به الشروق، واليوم أصبح لها فضاء تواصل أوسع، وهو القناة التي تستهدف الملايين عبر العالم وأنا شخصيا أينما تواجدت أحب أن أشاهدها وأعرف ما يجري من أحداث".

ويعد الداعية الإسلامي محبيه بمفاجآت في الأفق مع مؤسسة الشروق التي اختارها بصفة حصرية للدخول إلى سوق النشر بالجزائر، حيث يشارك بثلاثة إصدارات جديدة "في كتاب "ضحايا الحب" تحدثت عن الحب الشرعي الإسلامي مع شهادات واعترافات بعد أن عرجت على بعض الأنواع الأخرى التي ابتلي بها بعض الناس".

واعتبر تجربته مع الشروق من أهم التجارب في مساره المهني والتي أراد من خلالها - حسبه - الوصول إلى قرائه ومحبيه في الجزائر وإلى المغرب العربي بشكل عام خاصة وأن الشروق قد حققت هذا الانتشار الإعلامي.