• قصات شعر غريبة وعطور من أشهر الماركات وتدخين ومخدرات
author-picture

icon-writer استطلاع بلقاسم حوام

تشهد المدرسة الجزائرية في أطوارها الثلاثة تغيرا مخيفا في سلوك التلاميذ، الذين تحولوا إلى عارضي أزياء بقصات شعر غريبة تجعلك لا تفرق بين الذكور والإناث، وألبسة فلكلورية مستوحات من ثقافة "الهيب هوب" الأمريكية، والغريب في الأمر هو انتشار ثقافة العلاقات الغرامية بين التلاميذ بشهادة الأساتذة والمراقبين الذين كشفوا أيضا عن تفشي غير مسبوق لظاهرة تدخين الذكور والإناث في المراحيض التي تحولت إلى أوكار للمتاجرة بالسجائر وحتى المخدرات والحبوب المهلوسة.

"ابني الذي يبلغ 10سنوات يمضي أزيد من نصف ساعة كل صباح أمام المرأة لتصفيف شعره مستعملا في ذلك أجود أنواع مثبت الشعر "الجال" والعطور، فتجده يبدع في قصات شعر غريبة أقرب منها للنساء تعتمد على إنزال "الشوشة" إلى الحاجبين وجعل شعر الرأس أشبه بأشواك "القنفذ " ، تكلمت مع ابني حول ما يصنع في نفسه فقال لي بالحرف الواحد "كل زملائي يفعلون ما أفعل"، فقصدت مديرة المدرسة فوجدتها تشتكي مما أشكي وقالت "أنا أحس نفسي وسط تلاميذ لا أعرفهم وكأنهم جاؤوا من عالم آخر قدوتهم فيه أبطال المسلسلات التركية والشخصيات الافتراضية في الفايسبوك والألعاب الإلكترونية.." هي شكوى ولي أمر قصد الشروق اليومي للمطالبة بالتحقيق في أسباب التغير الجذري لسلوك وهيئة التلاميذ الذين باتوا غير مفهومين في تصرفاتهم وأفكارهم، فالمئزر الذي كان يزين التلاميذ عند خروجهم من البيت بات يخبأ في المحفظة بمجرد الخروج من المدرسة، والحياء الذي كان يرتسم في وجوه التلاميذ الذين كانوا لايجرؤون حتى النظر في وجه الأستاذ تحول إلى جرأة وانحراف حتى باتت مدارسنا أشبه بنوادي"العشاق" وهذا ما ساهم حسب الكثير من الأساتذة في تزايد نسبة المجالس التأديبية التي تبقى الشاهد الوحيد على ما تشهده المدرسة الجزائرية من تحولات أخلاقية مخيفة في سلوك التلاميذ.

وما شد انتباهنا هو شهادة أحد الأمهات التي اتصلت بالجريدة بعدما اكتشفت أمرا خطيرا يترصد ابنتها التي تدرس في متوسطة بالعاصمة، فالأم وهي ترتب محفظة ابنتها التي تدرس في السنة الأولى متوسط اكتشفت ورقة مكتوبة بخط مغاير لخط ابنتها ويحمل رسومات غريبة، فصدمت الأم لما قرأت محتوى الرسالة التي كانت مدججة بالعبارات والرسومات الغرامية خاصة وأن التلميذ الذي كتب الرسالة سجل اسمه في أسفلها، مما دفع الأم إلى قصد مديرة المدرسة لمعاقبة التلميذ والاستفسار عن هذه الظاهرة الغريبة، فأجابت المديرة أن هذه العادة الدخيلة على المدرسة الجزائرية باتت منتشرة بشكل مخيف في المتوسطات التي باتت أشبه بنوادي "العشاق" خاصة عند مداخل المؤسسة أين ينتشر الغرباء بشكل كثيف لمواعدة التلميذات، وأضافت المديرة أن متوسطتها التي تقع بدائرة الشراقة سجلت منذ بداية السنة خمسة مجالس تأديبه بسبب الانحرافات الأخلاقية في المؤسسة، وقالت أن تعاطي التدخين بات يشهد تزايدا بين الطلبة من الجنسين خاصة في المراحيض مما دفع المديرة إلى تأسيس عاجل لجمعية أولياء التلاميذ لمواجهة هذه الظاهرة التي باتت تؤرق الأسرة التربوية والمجتمع بأسره.

مدارسنا تعاني من ظاهرة "عبادة الجسد"

أكد الأستاذ يوسف حنطابلي مختص في علم الاجتماع أن ما تشهده المدرسة الجزائرية من تحولات خطيرة في سلوك التلاميذ يدخل في ظاهرة"عبادة الجسد" المنتشرة بشكل كبير في المجتمعات الغربية، فالطفل أصبح يعتقد أن الجسد بات الطريقة الأنسب لنقل القيم الاجتماعية فنجده يسوق لأفكاره ومعتقداته عن طريق مظهره وتسريحة شعره، فالعلاقة بين الجنسين باتت مقرونة بالجسد، وهذا ما تسعى الكثير من المسلسلات المدبلجة تسويقه عبر شاشة التلفزيون التي باتت تكرس الثقافة الاستهلاكية المتعلقة بالجسد والمظهر، وطرح السيد يوسف حنطابلي نظرية"أبناؤنا أعداؤنا" التي بدأت تتجسد بشكل غير مسبوق وسط العائلات الجزائرية، فتجد الأب يعترف بحسرة أنه لم يعد يفهم تصرفات ابنه التي باتت غربية وغير مفهومة، لأن معظم الأولياء يعتقدون أن تربية الأبناء تكون بما يورونه لهم من حاجيات مادية على غرار المأكل والمشرب في حين تهيمن على تربية الأطفال أربعة عوامل أساسية وهي شلة الرفاق والهاتف النقال والانترنت والتلفزيون، والتي باتت تصنع ما نسبته 90 بالمائة من اعتقادات وتصرفات الطفل، وأضاف المتحدث أن المخرج الوحيد لإنقاذ أبنائنا من ظاهرة الاستغراب الأخلاقي والسلووكي هو تنمية الوازع الديني بداخلهم عن طريق توفير عامل القدوة الميدانية الصالحة التي تبقى أهم عامل لمواجهة التحديات الأخلاقية والتربوية وسط التلاميذ.