• العثور على الضحية مرماة في مقبرة بعد اختطافها من منزلها
author-picture

icon-writer ياسمين دريش

مأساة إنسانية بكل المقاييس، وجريمة شنعاء في حق البراءة تلك التي نفذت بكلّ وحشيّة على طريقة الأفلام في حقّ الطفلة شيماء يوسفي، صاحبة الثماني سنوات. حزمت شيماء أمتعتها لقضاء العطلة عند الأقارب بالجنوب بعد حصولها على معدّل جيّد بالمدرسة، غير أنّ القدر شاء أن يعثر عليها جثّة مشوّهة، مشقوق بطنها ومجرّدة كليا من الأعضاء وملقاة بين القبور، في معالمة بالعاصمة. هكذا أرادت عصابة إجرامية غابت عنها مشاعر الرحمة أن يكون مصير البراءة في الجزائر.

الساعة كانت تشير إلى الثامنة صباحا عندما عثر على جثّة شيماء يوسفي ملقاة بين القبور من طرف زوّار مقبرة سيدي عبد الله، أين تعالى صراخ النسوة اللائي انصدمن لهول المشهد. إنتشر خبر العثور على الجثة المشوهة كالنار في الهشيم، وسرعان ما توافد سكان المنطقة على المكان غير مصدقين .

"الشروق" كانت بمسرح الجريمة عندما نقلت جثة الضحية إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى زرالدة، لتشريحها والوقوف على الأسباب الرئيسية للجريمة الشنعاء التي أثارت تساؤلات العديد من سكان المنطقة، خاصّة وأنّها تنتمي إلى عائلة بسيطة تنحدر من الجنوب الجزائري، والوالد بائع شاي.

عقارب الساعة كانت تشير إلى حدود الساعة التاسعة ليلا عندما سمعت "شيماء" قرع باب المنزل الكائن بمنطقة معالمة غرب العاصمة... فهرعت لتفتحه، ولكنها خرجت دون عودة... هكذا بدأت أم الضحية تروي تفاصيل التراجيديا، وهي تحت الصدمة التي نزلت عليها وعلى سكان المنطقة كالصاعقة، مانعة إياها من البكاء والتعبير عن حزنها لفراق ابنتها البكر.

أردفت أم شيماء قائلة "كنّا أنا وابنتي جالستين أمام التلفاز، حيث كانت شيماء تشاهد فيلما كارتونيا، وفي لحظة كنت منشغلة بتنظيف ابني الأصغر، قرع الباب فظننت أنّه شخص مبعوث من طرف والدها الذي يبيع الشاي"، تضيف والدة شيماء "تعوّدنا على مجيء بعض أبناء الحي لجلب الشاي الذي أحضّره ليقوم الأب ببيعه. فطلبت منها فتح الباب، غير أنّني لم أسمع صوتها بعد ذلك، فقمت للبحث عنها، غير أنّني لم أسمع سوى صراخها، طالبة من خاطفها إطلاق سراحها، لأصرخ بدوري طالبة المساعدة من الجيران، غير أنّ الجاني سرعان ما اختفى آخذا معه فلذة كبدي".

تعتبر شيماء صاحبة الثمان سنوات من التلاميذ النجباء، كونها تحصلت على معدّل 9 من 10 في امتحان الفصل الأوّل بالصفّ الثالث ابتدائي حسب ما أكّده أبناء الحي، فإنّها طفلة جدّ نجيبة وذكيّة وخفيفة الظل.

الصّدمة كانت أقوى على والدها الذي بدا يائسا وعجز لسانه عن التعبير على الطريقة التي تمّ فيها اختطاف وتعذيب ابنته قائلا "أخذوا منّي نور عينَي، كانت بالنسبة لي الضّوء الذي ينير بيتي، ترافقني أحيانا في بيع الشاي وتخفّف عنّي تعب يومي. أطالب السلطات تحقيق العدالة وتسليط أقصى العقوبات على المجرمين".

ونحن في مسرح الجريمة، التقينا جمعا من الشباب كانوا من بين شهود العيان، أكّدوا لنا بأنّه تمّ العثور على شيماء خاوية البطن من أعضائها، في الوقت الذي انتشرت إشاعات تؤكّد بأنّ الطّفلة قبل أن يبقر بطنها تعرّضت لاغتصاب وحشي من طرف هؤلاء المجرمين على شاكلة الحالات السابقة التي سجّلت بنفس الطّريقة، وفي نفس المكان، حيث أكّد بعضهم قائلا "المنطقة تنعدم للأمن، فقد شاهدنا محاولتي اختطاف لشابتين جامعيتين من قبل عصابة مكوّنة من 3 أفراد داخل سيارة من نوع "بيكانتو" سوداء اللون".

وإلى غاية كتابة هذه الأسطر، لاتزال عائلة يوسفي تتجرّع لوعة فراق الطفلة شيماء وسط تضارب الإشاعات حول حقيقة مقتلها، موصين جميع الأولياء بتوخّي الحيطة والحذر من تكرار السيناريو مع أبنائهم.

الجثة ألقيت بجانب هذا القبر