• عائلات بأكملها تتعاون لإنقاذ محصول الزيتون من الضياع
  • أسعاره ارتفعت إلى 700 دج للتر بسبب نقص اليد العاملة
author-picture

icon-writer استطلاع بلقاسم حوام

ارتفع سعر زيت الزيتون خلال أربع سنوات الأخيرة بنسبة 300 بالمائة حيث وصل سعره هذا العام 700 دج للتر الواحد بعدما كان ثمنه لا يتجاوز 300 دج منذ سنتين، وهذا بسبب النقص الفادح في اليد العاملة خاصة في المناطق الجبلية، مما دفع عائلات بأكملها كباراً وصغاراً ورجالاً ونساءً إلى المشاركة في عملية الجني لإنقاذ محصول الزيتون من الضياع، خاصة وأن زيت الزيتون الجزائري يعتبر الأجود في العالم ومن المختصين من يعتبره دواء لا غذاء مما يستدعي إنقاذ هذه الثروة من الضياع.

لم يعد باستطاعة العائلة الجزائرية البسيطة الاعتماد على زيت الزيتون كغذاء يومي بسبب ارتفاع أسعاره وقلة المحصول الذي يتراجع من سنة إلى أخرى بسبب نقص اليد العاملة والنزوح الذي تشهده العديد من المناطق الجبلية، هذا ما وقفنا عليه عن كثب في زيارة استطلاعية قادتنا إلى قرى ومداشر منطقة القبائل وبالتحديد بولاية تيزي وزو، حيث يعتبر جني الزيتون أحد أعرق وأهمّ العادات بالمنطقة، ومصدر زرق أساسي للكثير من سكانها، وتنطلق عملية الجني كل سنة في شهر نوفمبر وتنتهي في شهر فيفري وتتميز بعادات وتقاليد راسخة يتوارثها سكانُ المنطقة أباً عن جد، ولعل أهمها يتمثل في مشاركة جميع عائلات القرية الواحدة في جني الزيتون من بزوغ الفجر إلى غروب الشمس في صور تضامنية رائعة تزينها أغاني النساء الجماعية بزيهن التقليدي ولعب الأطفال بجذوع أشجار الزيتون، هذه المشاهد الرائعة التي تعبر عن أصالة المنطقة بدأت تختفي في العديد من المناطق خاصة تلك التي انتقل بعض سكانها إلى الإقامة في العاصمة أو دول أجنية، حيث يضطر هؤلاء إلى استئجار عمال لجني الزيتون مقابل استفادتهم من نصف المحصول، والجديد هذا العام أن الكثير من أصحاب أراضي الزيتون يشتكون ندرة غير مسبوقة لليد العامل خاصة أولئك الذين يتواجد محصولهم في مناطق جبلية، وهذا ما يجعل نسبة عالية من محصول الزيتون غير مستغلة وعرضة للضياع، وحتى العائلات التي تملك حقولا شاسعة من الزيتون باتت تعجز عن قطفه بسبب انشغال أبنائها بأمور أخرى، فالزيتون لم يعد مصدر الرزق الأساسي والوحيد للسكان مثلما كان عليه في السابق وهذا ما يجعل بعض العائلات الميسورة تسند في عملية جني زيتونها إلى عائلات فقيرة مقابل اقتسام المحصول، وهناك من أكد لنا أنه يجد صعوبة كبيرة في إيجاد عائلة تقبل بالقطف، لأن الكل منشغل بحقوله فكل العائلات الأمازيغية تملك حقولاً للزيتون، أو على الأقل أشجاراً قليلة، فلا يوجدعائلة لا تملك بضع أشجار على الأقل ولو في محيط بيتها، فالزيتون رمز لأصالة للعائلات القبائلية .

.

صراع بين المعصرات التقليدية والعصرية من أجل البقاء

رغم الانتشار المتزايد للمعصرات العصرية في منطقة القبائل غير أن بعض المعصرات التقليدية لازالت تكافح من أجل البقاء، بالرغم من أنها تتميز بنقص المردود وطول الوقت فإنتاجها لاتجاوز 11 لترا في كل قنطار من الزيتون، بينما يتعدى منتوج العصائر العصرية 20 لترا في القنطار وفي وقت وجيز، مما دفع أصحاب الزيتون إلى التعامل معها حيث تتراكم مئات الأكياس من الزيتون بمختلف أنواعه وألوانه، وتنتشر على مساحة واسعة من محيط المعصرة. وقد قام صاحبها بتنظيمها من خلال ترقيمها، وتسجيل ذلك في دفتر خاص لمعرفة أصحابها، بينما يقوم العمال بإدخال الأكياس إلى المعصرة حسب الدور، ويؤكد أصحاب المعصرة أن نسبة الإنتاج قلت بكثير مقارنة بالسنوات الماضية بسبب قلة الإنتاج وانحصار اليد العاملة. أما سعر عصر الزيتون فهو يتراوح بين 400 و500 دج للقنطار من الزيتون.

.

من يغش في زيت الزيتون يتعرض لفقدان البصر

على طول الطريق العابر لقرى ومداشر منطقة القبائل تجد شبابا وأطفالا وحتى فتيات يبيعون زيت الزيتون على حافة الطريق مقابل أسعار تتراوح بين 500 و700 دج للتر الواحد، ولا يمكن أن يكون هذا الزيت مغشوشا أو تعرض لأي إضافة أخرى حسب ماهو متداول في العديد من المناطق الأخرى حسبما أكده لنا سكان المنطقة، لأن سكان قرى ولاية تيزي وزو يتداولون العديد من الروايات لأشخاص تعرضوا لفقدان البصر بسبب غشهم في زيت الزيتون، وهناك رواية متداولة بشكل كبير مفادها أن إحدى المداشر المعروفة بإنتاج زيت الزيتون منذ القدم تعرض جميع سكانها لفقدان البصر في الفترة الاستعمارية، حيث كان سكان المنطقة يبيعون زيتهم في العاصمة بعد نقله على أظهر الحمير، وهذا ما يجعل سكان المنطقة يتخوفون من الغش في زيت الزيتون .