• مسلحون يبحثون عن رجال العرب والطوارق ويختطفون نساءهم
author-picture

icon-writer مالي: مراسلة خاصة للشروق

لم أتصور يوما أن تكون الحرب بهذه القساوة والضراوة، ولم أعتقد يوما أن يسوقني القدر إلى أفظع شيء يمكن لإنسان أن يقف عليه.. إنها التصفيات العرقية في حق مدنيين ذنبهم الوحيد -كما يقولون- أن الإسلاميين دخلوا مدينتهم يوما ما أو ناصروهم، كما يحدث الآن في شمال مالي وإقليم الأزواد.

.. هي الحقيقة التي وقفت عليها "الشروق"، حيث وقعت خلال الساعات الماضية في شمال مالي العديد من التجاوزات ضد السكان المحليين العرب والطوارق، قال عنها من تحدثت إليهم "الشروق" أنها جرائم حرب طالت السكان الذين دخلت الجماعات الجهادية في وقت سابق قراهم .

وحسب شهود في منطقة ديابالي "للشروق"، فإن مسلحين زنوج جاؤوا إلى القرية على متن سيارات عسكرية صباح اليوم، يبحثون عن العائلات من أصول عربية أو الطوارق، أسفر هذا الهجوم عن قتل العديد من الأشخاص واختطاف مجموعة من النساء.

وقال شاهد عيان لـ "الشروق" استيقظنا مفزوعين إلى درجة أننا لم نقو على الخروج من منازلنا، واعتقدنا أن الأمر يخص إبادة سكان القرية كاملة، خاصة وأن الجيش المالي يعرف أن السكان استقبلوا الإسلاميين من قبل، وأقاموا عندنا في القرية أياما ولم نر منهم إلا الخير والعدل. وبعدها استنتجنا أن الأمر يخص جيراننا، عائلة خيري ولد حمة، الذي قتل في مدينة غاو قبل أيام فقط وهم من الجنوب الجزائري من قبيلة بني ملوك، وسمعنا الصراخ والبكاء، كانوا يتوسلون إليهم بتركهم حال سبيلهم، وبعدها سمعنا حديثا الأشخاص المهاجمين بلكنة من باماكو: "حضرة النقيب ماذا أفعل بهم، فأجابه، أقتلهم أو ادفنهم أحياء فهم لا يستحقون الحياة، هذه الحثالة التي تريد أن تجعل من مالي إسلامية، واستقبلت الجهاديين، لن ينفعكم اليوم الجهاديون أبدا، فقد ذهبوا دون عودة".

في منزل الضحايا، وجدنا ثلاث جثث مرمية على الأرض وشخص طاعن في السن ينتحب على ما وقع لأبناء أخيه اليتامى الذين كان يكفلهم، يقول قريب الضحايا محمد ولد محمود الخيري، "للشروق" (لا حول ولا قوة إلا بالله، أصبحت دماء العرب والطوارق وأرواحهم تزهق أمام كل العالم وهم لا يحركون ساكنا، يزعمون أنهم يحررون الشمال من الإسلاميين، فهل يعقل أن تكون الحرية بالاعتداء على الآمنين واختطاف النساء من منازلهن؟ لقد جلبوا لنا الخراب والدمار والقتل لفلذات أكبادنا".

ويضيف قريب الضحايا: "اليوم، جاء جنود مالي إلى هنا مجددا بعد أن دخلوها مع الفرنسيين من قبل، وكانوا بالزي العسكري للجيش المالي، أو مليشيات (الغندكوي) ومعهم أشخاص بيض يتحدثون الإنجليزية، فحطموا باب المنزل ودخلوا فعاثوا فيه فسادا وجمعوا أطفالا لم يتجاوزوا الثامنة عشر من العمر وقتلوهم بدم بارد، ثم خرّبوا مكان تدريس القرأن والمصاحف والألواح الخشبية، وبعدها سارعوا إلى مغادرة القرية".

علما أن حديث السكان الآن يدور حول هذه الجرائم التي تحدث هنا وهناك في حق المسلمين من العرب والطوارق.