author-picture

icon-writer عبد السلام سكية

عندما أقال الرئيس محمد مرسي قادة الجيش المصري المسنين، محمد الطنطاوي وسامي عنان، وعين في منصب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، طرح السؤال من هذا الوافد الجديد وهاجمه كثيرون على أنه مقرب من الإخوان وسيكون الجدار الذي يحمي ظهر الرئيس مرسي...

 

تفيد المعطيات المتوفرة عن عبد الفتاح السيسي، أنه عسكري محترف صعد إلى قيادة الجيش بعد أن لعب أدوارا قيادية في قيادة المخابرات الحربية والعمل كملحق عسكري في الرياض أين عمق علاقاته مع العائلة الحاكمة في السعودية، وبغض النظر عن صغر سنه مقارنة بكبار قادة الجيش إلا أن هناك سمتين أخريين ربما جعلتاه مناسبا لمرسي الذي يبحث عن جيل جديد من قادة الجيش، فالسيسي ملتزم ترتدي زوجته الحجاب، وقليلون يعرفون أنه على علاقة جيدة بالولايات المتحدة بعد أن أمضى عامين في كلية الحرب الأمريكية في الفترة بين عامي 2005 و2006  . 

وفي هذا الصدد يقول روبرت سبرنجبورج، الخبير بالكلية الحربية للدراسات العليا في مونتيري بولاية كاليفورنيا، إن السيسي "جرى إعداده بعناية ليشغل منصبا قياديا رفيعا"، ويضيف العسكري الأمريكي عن السيسي: "المطلعون في الحكومة والجيش الأمريكيين كانوا يعرفونه... كان من بين الأسماء التي تذكر عندما يتحدث الناس عن الجيل القادم". 

وأضاف أن السيسي كان يتمتع بسمعة طيبة بين من عملوا معه في الجيش الأمريكي رغم أن أعماله أثناء الدورة الدراسية تظهر أن لديه ميولا إسلامية، ويستشهد سبرنجبوج بالكتابات التي أعدها السيسي أثناء بعثته: "إن "الفكر الإسلامي يتخلل تفكيره في الأمور السياسية والأمنية".

وسألت "الشروق" القائد السابق لقوات الحرس الجمهوري المصرية، اللواء محمود خلف، عن الشهرة التي اكتسبها بعد تاريخ 30 يونيو فقال: "الفريق السيسي شاب مثقف وذو خبرة، واستطاع بفضل التربية التي خاضها في المؤسسة العسكرية، وخاصة في المخابرات الحربية من كشف مخططات جماعة الإخوان المسلمين".

ويعتقد محدثنا أنه لو كانت هنالك شخصية أخرى تتولى منصب وزير الدفاع خلفا للسيسي، وقامت بنفس الفعل وطالبت بالتفويض من المصريين، فسيلقى نفس الإيجاب الذي لقيته دعوة السيسي. ويربط اللواء السابق رأيه، كون المصريين يثقون في المؤسسة العسكرية، أكثر من أي مؤسسة أخرى، ويخافون على مستقبل مصر بدونها.

أما أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية بالقاهرة سعد الدين إبراهيم، فقال لـ"الشروق" إن بعض المصريين ينظرون إلى عبد الفتاح السيسي بمنظر المخلص من طغيان جماعة الإخوان التي سعت إلى أخونة الدولة، وتفكيك كيان الأمة.

ويرى العارفون بهذه الشخصية أن السيسي يشبه إلى حد كبير عبد الناصر بل يحرص على تقليده حتى في خطاباته، والمفارقة العجيبة أنه يريد تقليده حتى في طريقة التعامل مع الإخوان، فعبد الناصر الوحيد بين حكام مصر من صفى الإخوان وأعدم قياداتهم، وكذلك يريد السيسي اجتثاث الإخوان، والسبب حسب هؤلاء أن كليهما- السيسي وعبد الناصر- يعرفان الإخوان من الداخل ويدركان خطورتهم عليهم كمشاريع دكتاتورية قائمة على الفرعون الواحد.