الدولي
قراءات (11140)  تعليقات (9)

هذا‮ ‬ما‮ ‬تحتاجه‮ ‬تونس‮ ‬من‮ ‬الجزائر

ماذا‮ ‬قال‮ ‬بوتفليقة‮ ‬للغنوشي‮ ‬وقايد‮ ‬السبسي؟

الشاذلي‮ ‬بن‮ ‬رحومة‮ ‬ـ‮ ‬تونس
صورة: (ح.م)

لم يمض شهران على زيارته الأولى إلى عاصمة الجزائر، حتى عاد الباجي قائد السبسي رئيس "نداء تونس" إليها ثانية يوم الأحد الفارط، وقبلها سبقه إليها خصمه السياسي راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس.

إنها‮ ‬دلالات‮ ‬زيارات‮ ‬زعيمين‮ -‬يتحكمان‮ ‬في‮ ‬مفاصل‮ ‬مشهد‮ ‬سياسي‮ ‬تونسي‮ ‬مفتوح‮ ‬على‮ ‬كل‮ ‬الاحتمالات‮- ‬إلى‮ ‬دولة‮ ‬أصبحت‮ ‬تردد‮ ‬أغلب‮ ‬ألسن‮ ‬الفرقاء‮ ‬السياسيين‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬بأنها‮ "‬الدولة‮ ‬الشقيقة‮"‬،‮ ‬دون‮ ‬تضليل‮. ‬

تتكرر‮ ‬زيارات‮ ‬القادة‮ ‬السياسيين‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬إلى‮ ‬الجزائر،‮ ‬وفي‮ ‬مقدمتهم‮ ‬راشد‮ ‬الغنوشي‮ ‬الذي‮ ‬حلّ‮ ‬بالجزائر‮ ‬خمس‮ ‬مرات‮ ‬في‮ ‬أقل‮ ‬من‮ ‬سنة،‮ ‬كان‮ ‬آخرها‮ ‬الأسبوع‮ ‬المنقضي،‮ ‬وهو‮ ‬ما‮ ‬يضفي‮ ‬على‮ ‬هذه‮ ‬الزيارات‮ ‬دلالات‮ ‬خاصّة‮. ‬

فزيارة زعيم نداء تونس تأتي كما يقول مراقبون، في توقيت مهمّ تزامن مع توقف الحوار الوطني في تونس وبعد فشل التوافقات السياسية بين الأطراف المشاركة فيه، إضافة إلى حديث عن عودة انطلاق هذا الحوار خلال الأسبوع الجاري وقد تساعد هذه الزيارات في رأي البعض في التمهيد‮ ‬مجددا‮ ‬لهذا‮ ‬الحوار‮ ‬والتسريع‮ ‬بوتيرته‮ ‬وتسهيل‮ ‬مهمة‮ ‬الرباعي‮ ‬الراعي‮ ‬له‮ ‬من‮ ‬أجل‮ ‬إخراج‮ ‬تونس‮ ‬من‮ ‬أتون‮ ‬الأزمة‮ ‬الخانقة‮ ‬التي‮ ‬تتخبط‮ ‬فيها‮.‬

 

شرعية‮ ‬الجغرافيا‮ ‬والتاريخ

حول دلالات زيارة زعيم المعارضة الباجي قائد السبسي الجزائر، الحاضرة بقوة في نقاشات السياسيين التونسيين، خاصة كلما داهمهم العنف والارهاب، بيّن لزهر العكرمي الناطق الرسمي باسم نداء أن الأمر الأول الذي تستدعيه هذه الزيارة هو أن "الأمن القومي الجزائري والتونسي مترابطان بشكل يفوق أي تصور"، أما الأمر الثاني برأيه فهو أن "الجزائر طرف أساسي في المنطقة بالجغرافيا وبشرعية التاريخ وبالإمكانيات المادية الهائلة وكذلك بتجربة فريدة في مقاومة الإرهاب والتغلب عليه من دون مساعدة أجنبية". ولاحظ أن "كل هذه العوامل تجعل من الجزائر طرفا ذا أهمية في معادلة الأمن الإقليمي وفي تقرير مصير المنطقة التي تجلس الآن على صفيح ساخن".

وأضاف الناطق الرسمي أن "الطرف الذي يملك مثل هذه المواصفات يحق له أن يكون راعيا ووسيطا في الأزمات".

ونشير إلى أن زعيم نداء تونس استقبل قبل يوم من حلوله بالعاصمة الجزائر عبد القادر حجار سفير الجزائر بتونس في مقر الحزب المركزي القريب من السفارة الجزائرية في منطقة البحيرة، ولم يرشح ما كان يمهد لزيارة مستعجلة لزعيم المعارضة التونسية الذي تربطه علاقات وطيدة مع‮ ‬أغلب‮ ‬رجالات‮ ‬الحكم‮ ‬في‮ ‬الجزائر‮.‬

ولعل ما يلاحظ أن الطبقة السياسية التونسية التي اختبرت قسوة الإرهاب وأصعب الامتحانات السابقة المنفتحة على العنف، لم تعد تتوجس أي ريبة من مثل هذه الزيارات إلى العاصمة الجزائرية كما كان يحدث من قبل، ولم تعد تحسب من قبيل "التدويل للأزمة السياسية التونسية".

لقد‮ ‬تعاظمت‮ ‬خشية‮ ‬صناع‮ ‬المشهد‮ ‬السياسي‮ ‬في‮ ‬تونس‮ ‬من‮ ‬انزلاق‮ ‬البلاد‮ ‬أكثر‮ ‬نحو‮ ‬الإرهاب‮ ‬وباتوا‮ ‬يرون‮ ‬أن‮ ‬أوكد‮ ‬المسافات‮ ‬تُقطع‮ ‬نحو‮ ‬الجزائر‮ ‬قبل‮ ‬غيرها‮. ‬

مصادر قريبة من زعيم الحركة أكدت على رضا راشد الغنوشي التام عن الزيارة، حيث قالت على لسانه أنّه سمع من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حرصا جزائريا على الاستقرار في تونس واستعدادا كاملا لمساعدة الطرف التونسي سواء على مستوى ضبط الأمن على مستوى الحدود المشتركة أو الرفع‮ ‬من‮ ‬المبادلات‮ ‬التجاريّة‮ ‬بين‮ ‬الطرفين‮ ‬التي‮ ‬أكد‮ ‬راشد‮ ‬الغنوشي‮ ‬أنّها‮ ‬لا‮ ‬ترقى‮ ‬البتّة‮ ‬إلى‮ ‬مستوى‮ ‬تطلعات‮ ‬الشعبين‮ ‬أو‮ ‬العمق‮ ‬التاريخي‮ ‬المشترك،‮ ‬أو‮ ‬طاقة‮ ‬كل‮ ‬طرف‮ ‬على‮ ‬إفادة‮ ‬الطرف‮ ‬المقابل‮.‬

أما عامر العريض. عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، فقد رفض التعليق على زيارة الباجي قائد السبسي، مكتفيا في المقابل بتسليط الضوء على أبعاد الزيارة التي أداها راشد الغنوشي ضمن وفد هام من الحركة إلى الجزائر لحضور المؤتمر الخامس لحركة النهضة الجزائرية.

والتي كانت مناسبة التقى خلالها رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة ورئيسي الحكومة ومجلس الأمة، حيث أكد العريض الرجل القوي في حركة النهضة التونسية "أن الجزائر هي الشقيقة الكبرى.. ونحن نثمّن تطور العلاقات بين البلدين.. كما نثمّن الدعم الجزائري للتجربة التونسية ونعمل على‮ ‬مزيد‮ ‬تطوير‮ ‬هذه‮ ‬العلاقات‮"‬،‮ ‬مشددا‮ ‬على‮ ‬أن‮ "‬أمن‮ ‬تونس‮ ‬هو‮ ‬من‮ ‬أمن‮ ‬الجزائر‮ ‬وكذلك‮ ‬العكس‮".‬

مهما كانت دلالات الكلمات الحذرة التي اختارها عامر العريض ورفضه الخوض في زيارة زعيم المعارضة للائتلاف الحاكم في تونس، فإن ذلك لا يحجب الترديد داخل قواعد الائتلاف الحاكم في تونس وفي أوساط نخبه بأن المعارضة في تونس خططت في المدة الأخيرة -كما راج- لخلق حالة من استعداء الجزائر لحركة النهضة وللحكومة التونسية، لكن الأمور لم تتم وفق ما خطط له كما يقولون.

ومهما كانت صحة هذه الآراء من عدمها، فإن هناك قناعة داخل النخبة التونسية بمختلف تشكيلاتها وإيديولوجياتها بأن الائتلاف الحاكم كما المعارضة يبحثان عن الدعم السياسي والاقتصادي الجزائري أكثر من أي وقت، كما تحدوهما القناعة بأن الجزائر حجر الزاوية في الحد من تداعيات خطر الإرهاب ومن الأخطار الخارجية التي أصبحت تهدد تونس وخاصة بعد تأزم الأوضاع في ليبيا بشكل لافت، وهو الأمر الذي أدركته جيدا قيادات النهضة ورموزها.

والسؤال الذي بات يتردد داخل الطبقة السياسية التونسية في سياق ذلك "السباق" نحو الجزائر: هل تشهد العلاقات التونسية الجزائرية مزيدا من التقارب ومزيدا من الثقة في ظل حكم حركة النهضة الإسلامية؟ وهل يكون الزعيمان التونسيان قد عادا من الجزائر بما يساعد على نجاح ذلك‮ ‬التقارب‮ ‬وإنجاح‮ ‬الحوار‮ ‬الوطني‮ ‬التونسي‮ ‬الذي‮ ‬يخشى‮ ‬أن‮ ‬تكون‮ ‬نتائج‮ ‬فشله‮ ‬كارثية‮ ‬على‮ ‬تونس‮ ‬وشعبها؟

إشترك في خلاصة التعليقات تعليقات (9)


المطلوب من القيادة الجزائرية ان تضم تونس من اعلى مستوى الى الداعمين و المساندين للقضية الصحراوية لأن لتونس في دعم القضية الصحراوية وزن كبير بعد موقف موريتانيا الثابت حيال الجمهورية الصحراوية كما هو مطلوب من الجزائر ان تدعم تونس في مرحلتها الحساسة هذه بكل الدعم الذي تحتاجه سياسيا و امنيا و اقتصاديا
1 - Solo16dz ـ (Alchérie)
2013/11/18
مامصلحة النضام الجزائري في قائد سبسي؟ هل هو لاعب مهم في الساحة السياسية في تونس وسلاحه هو المال الجزائري؟! والهدف هو عرقلت الديموقراطية في تونس وإشاعت الفوضة والخاراب ؟! كي تكون تونس فزاعة يستعملها النضام لي صد باب التغيير الحقيقي الذي يطالب به الشعب الجزائري؟ بدلا من أن تكون قدوة لنا في الحورية والديموقراطية والتداول على السلطة وإستقلالية القضاء. نعم نجاح الديموقراطية في تونس لايخدم مصلحة الديناصورات في الجزائر.
2 - hocine from sweden
2013/11/18
الحياة السياسية في تونس تسير نحو ألأ فضل وهذا راجع لحكمة الشيخان السبسي والغنوشي انا متابع جيد للأ حوال في تونس هناك حزيبات تريد ان تغير المشهد السياسي بدون قوة ولا فكر سياسي تريد أغراق تونس في فضاء عدم الشرعية من حيث المطالبة بأ ستقالة حكومة العريض وكذا المجلس التأسيس والحركة الشعبية التي يتعاطف معها جزء من المثقفون التونسيون عليها ان تجعل من تونس هو هدفها اما الدولة الجزائرية الجار الوحيد المستقر مساعدة تونس أ منيا وأ قتصاديا وذالك بالأ ستثمار في مجال الفلاحة والسياحة حتى يستقر الوضع تونس
3 - مبارك الجزائري ـ (الرمكة المحقورة)
2013/11/18
Oui la Tunisie ?sahara El gharbaia liber
4 - Momo ـ (Maroc)
2013/11/19
الجزائر همها استقرار تونس و ان يطمئن شعبها على امنه و لا تريد منها جزاء و لا شكورا و لو كانت مثل بعض الخونه الذين يضربون جيرانهم في الظهر لكانت تونس نسيا منسيا الله يحفظ تونس و يخرج ليبيا و مصر من ازمتها و يهدي امير المؤمنين الى جادة الصواب لان ما ينشر في صحفه و خاصة هيكسبريس لا يبشر بخير ابدا.
5 - iyad ـ (algerie)
2013/11/19
ماعساه يقول السيد طاب جنانه . أليس الرجل مريضا ومقعد ؟!!!
6 - رحيم ـ (العاصمة)
2013/11/19

اكتب تعليقاً

اضغط مرتين على أي خانة كتابة لتظهر لوحة المفاتيح الافتراضية.
  • عريض
  • مائل
  • خط بالأسفل

عدد الأحرف المتبقية 500

الرجاء إدخال الرمز الذي يظهر في الصورة:

(64 مشاركة) شارك برأيك

2014-10-14

● ما هي أهداف التحرك الأمريكي ضد داعش؟

حشدت الولايات المتحدة الأمريكية عدة دول لمواجهة تنظيم ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام، هل تعتقد أن الهدف من هذه الحملة هو القضاء على...

شارك

آخر المشاركات

الدولة الاسلامية في العراق و الشام (داعش) يمكن اعتبارها جناح مسلح للدفاع عن شعوب الربيع العربي التي انتفضت سلميا ضد الحقرة و التهميش و للتخلص من الفقر و الامية و الجهل و الجوع بسبب حكم الدكتاتورية الفاسدة الذي دام عشرات السنين رافعة شعارا اسمه الشعب يريد الحرية و الكرامة +الشعب يريد اسقاط النظام . قمعت هذه الثورات داخليا ثم تحركت امريكا عسكريا لما احست ان مصالحها مهدده في المنطقة و بالتحالف مع هذه الانظمة المهددة بالسقوط لاسكات هذه الثوارت سلمية كانت او مسلحة اسلامية او علمانية .

بواسطة: الربيع العربي 2014/10/19 - 22:20
استفتاءات
هل الحملة الأمريكية في العراق وسوريا هدفها القضاء على داعش؟
أدخل الرقم الظاهر في الصورة