• قاعدتان عسكريتان واحدة في الجنوب وأخرى في جرجيس بعلم السلطات التونسية
  • أجهزة تونس مخترقة والسلفيون أكثر إختراقا
author-picture

icon-writer مبعوث الشروق إلى تونس: ياسين.ب

بعد أن نفت الحكومة التونسية على لسان المتحدث باسمها، تواجدا أمريكيا بريا على أراضيها، تكشف معلومات ومعطيات مسربة حصرية تحصلت عليها "الشروق"، من الميدان، عن تواجد مكثف لضباط وكالة الاستخبارات الأمريكية، وجنود الأفريكوم على الأراضي التونسية.

ويتمركز الأمريكان، في أربعة مواقع منها إثنان بالجنوب، بين معتمديتي بن قردان ومدنين، وأخرى في منطقة جرجيس، لمراقبة السواحل التونسية المتاخمة للمياه الإقليمية الليبية.

بينما حط جنود المارينز وأفريكوم، عتادهم قبالة الحدود الجزائرية البرية، بجبال الشعانبي في محافظة القصرين، يتقدمهم ضابط سام أمريكي برتبة عقيد وخبراء في الطوبوغرافيا وأجهزة الرصد بالأقمار الصناعية.

وتواجد الجنود الأمريكان، رفقة ضباط سامين وجنود من الجيش الوطني التونسي، حيث عملوا جنبا لجنب مدة أشهر كاملة منتصف هذه السنة الجارية، للتعاون والإشراف على إعداد شبه قاعدة عسكرية أمريكية تونسية مشتركة، تقوم برصد ما يحدث في الأراضي التونسية من مراقبة حركة الأشخاص والمركبات بالحواري والشوارع في المدن والطرق الرئيسية والفرعية في المحافظات التونسية.

كما تكشف الصور المسربة من القاعدة العسكرية المشتركة بصور حصرية للشروق، عن تواجد إطارات وضباط سامين من مركز عمليات الشمال التونسي، أشرف عليهم خبراء من وكالة التجسس الأمريكية، كما تم جلب عتاد وأجهزة متطورة تمثلت في طائرات دون طيار يتحكم فيها عن بعد لرصد حركات الجماعات الجهادية، وكذا مراقبة المدن التونسية التي يحتمل أن تقوم بها حركات احتجاجية.

وتوضح الصور التي تحصل عليها مبعوث "الشروق"، أن طائرات بدون طيار الأمريكية تنطلق من منطقة طبرقة على الأراضي التونسية بإشراف أمريكي وموافقة من القيادة العسكرية التونسية، لتصل إلى الأراضي الجزائرية بعنابة والطارف وتبسة، أين تقوم برصد كل حركة في جبال ومناطق وأرياف هذه الولايات الحدودية التي تعرف من حين لآخر نشاط تهريب السلاح والجماعات الجهادية، لكن لا يعرف لحد الساعة، هل السلطات الجزائرية على علم بهذه التطورات والتعاون الأمريكي التونسي الذي قد يمس بحدود وسلامة الأراضي الجزائرية.

وتتميز طائرات دون طيار الأمريكية، بدقة العمل، حيث تتوفر على ثلاث كاميرات بدرجة 360 لكل واحدة منها، كما تتوفر على صواريخ يتم تشغيلها عن بعد، من مقر القاعدة العسكرية التي تستقبل الصور، وتقوم بتحليلها وإرسالها إلى فلوريدا، أين يتم جمع كل الصور والمعلومات، من إحداثيات المناطق ونوعية الأسلحة التي تتوفر عليها الجماعات الجهادية.

 

إطار في الداخلية التونسية يتهم الأمن التونسي

مسؤول سابق في وزارة الداخلية التونسية، حسين الخافي، قال في حديثه للشروق "يوجد 12 مركز تدريب للجهاديين في القطر التونسي، وهذا بعلم مسؤولين في وزارة الداخلية، حيث يتم إرسال المتدربين إلى صحراء الجزائر ومالي وسوريا"، وأضاف "إذا وقع أي تفجير في الأماكن العامة أو فندق أو ساحة أو مركز تجاري دون تسمية أي مركز، فهو من تدبير وتخطيط المصالح الأمنية المختصة لوزارة الداخلية، التي تسعى لتأزيم الوضع وإلهاء الشعب التونسي حتى يعطوا انطباعا أن الإرهاب قد انتشر في تونس، والقاعدة تغولت على مؤسسات الشعب والمجتمع المدني، وبعدها يهيئون للتدخل الأمريكي والمارينز على أرض تونس".

وبخصوص نشاط الاستخبارات الأجنبية، قال ذات المسؤول "تونس أضحت اليوم مرتعا خصبا لنشاط العديد من وكالات التجسس العالمية سواء تلك التي تدعي بصداقتها لنا أو تلك المعادية، ولعل أخطرها الموساد ووكالة الاستخبارات الأمريكية والألمانية والفرنسية، حيث جندت هذه الوكالات العديد من العملاء الناشطين في المجال السياسي ورؤساء أحزاب ومديري مؤسسات اقتصادية وحتى إعلاميين وصحفيين، فلا تخلو مؤسسة من عميل لوكالة ما يمدها بكل شاردة وواردة"، وختم بقوله "أعتقد أن كل ما يثار في تونس من استقدام الأمريكان وجنودها، الهدف الوحيد منه هو الجارة الكبرى الجزائر، وليس سواها".

 

حمة الهمامي القيادي بالجبهة الشعبية: 

"لن نقبل بالتدخل الأمريكي على أراضينا"

فيما يخص القواعد العسكرية الأمريكية، إذا ثبت تواجدها على الأراضي التونسية، فالجبهة الشعبية ستقف في الصفوف الأولى لرفضها، ولن نقبل بالتدخل الأمريكي البري على أراضينا، لأننا نعتبره تدخلا عسكريا سيؤدي بالبلاد إلى ما لا يحمد عقباه، وتنتج عنه تبعات خطيرة، تنمي العنف والعنف المضاد، حيث أصبحت المساجد في العديد من الأحيان مواضع للدعوة للعنف والتكفير وبث الفتنة والشقاق بين أوساط المجتمع التونسي، وتقسيم التونسيين على أساس عقائدي، وهناك أيضا عنف السلطة والحكومة مثلما حصل في مواجهة الاحتجاجات الشعبية التي استعملت فيها قوات الأمن الرش (نوع من الذخيرة الحية) في مواجهة السكان والمدنيين، إذا هناك مناخا ساهم في تشجيع العنف والرفع من حالة التوتر.

 

مبروك كورشيد الحقوق المعارض: 

"الاختراقات واقعة في صفوف الجيش والسلفيين"

المحامي الليبرالي مبروك كورشيد بدوره يقول في حديثه للشروق، "أن من قام باغتيال شكري بلعيد قد يظهر بمظهر السلفي، ولكن له أجندة أخرى خفية يشتغل بها ويقوم معها"، وأردف معلقا "طريقة التنفيذ ومن ساعد على العملية يدلنا على الاختراقات التي تقع في صفوف السلفيين".

المعارض كورشيد ذهب إلى أبعد من هذا قائلا "وجدت بعض التقارير عن اختراقات ضمن المؤسسة العسكرية نفسها، ويمكنك مراجعة أحداث الشعانبي، حيث تم تفجير لغم على مدرعة عسكرية بعد تمشيط المنطقة من طرف عسكريين قبل الحادثة، وحتى القيادة العسكرية لم تنف وجود اختراقات، والاختراقات تقع من هنا ومن هناك، وإذا كنا اليوم نتحدث عن مخابرات أجنبية سنتحدث في وقت لاحق عن تدخل عسكري في تونس، حيث هذه الأخيرة ليست مثل الجزائر وليبيا من كل النواحي، فما الذي يمنع المخابرات الأمريكية من الضرب بطائرة دون طيار في جبال الشعانبي!؟ إذا أردنا التقييم، فتونس منخرطة في المجهود الدولي والاتفاقيات في مقاومة الإرهاب، وهذا يعطي الحق للولايات المتحدة الأمريكية للضرب في أي مكان".

 

الرجل الثاني في تنظيم الشريعة سيف الله الريس لـ"الشروق":

مخابرات عالمية تسعى أن يكون لها موطئ قدم عسكري في تونس

لا نستحي أن نكون نعالا تحت أرجل من يقودنا بكتاب الله وسنة رسول الله، نحن لا نطلب حكما، نحن لا نطلب كراس، نحن نطلب تطبيق شريعة الله، إن طبق غيرنا شريعة الله وأراد أن يستعملنا فنحن له جنود وإن استغنى عنا فله علينا السمع والطاعة.

وليس لتنظيم الشريعة في تونس علاقة من بعيد أو قريب لما يحدث في جبال الشعانبي المحاذية للحدود الجزائرية، وإنما هو أمر مفتعل وتطبيق من بعض الأجهزة الإستخباراتية العالمية التي تريد أن يكون لها موطئ قدم في تونس من الجهة العسكرية.

نريد أن نعيد مجد تونس القيروان والزيتونة، هذا الذي نسعى لإقامته، في بلادنا لم نتعرض لأحد بأذى، لم نؤذ أحدا، فمن آذانا سنرد الأذية، ومن لم يؤذنا فيحكم بيننا وبينهم الله في المعشر وفي الجيرة والحياة.