الأطفال متأثرون بالعدوان على غزة

المسدّسات والرشاشات البلاستيكية أكثر ألعاب العيد رواجاً

date 2014/07/26 views 6075 comments 4
author-picture

icon-writer وهيبة سليماني

يزداد الإقبال بشدة مع اقتراب عيد الفطر على العاب الأطفال حيث أصبحت السوق الجزائري هذه الأيام تعج بباعة وتجار هذه الألعاب والتي عرفت دخول أنواع أخرى تتماشى مع يحدث في المجتمع الجزائري على مستوى حياة الطفل والعالم الخارجي في ظل التطورات التكنولوجية والاتصال.

وتنفق الجزائر سنويا حسب معطيات الجمارك ما يقارب 24 مليون دولار لاستيراد حوالي 12 ألف طن من العاب الأطفال. وتدفع للصين 13 مليون دولار في غضون 3 أشهر فقط لتزويدها بهذه الألعاب علما أنها تعتبر من بين 34 دولة تلجأ إليها الجزائر لتلبية حاجيات السوق عشية عيدي الفطر والأضحى. 

في جولة استطلاعية قادت "الشروق" إلى محلات بيع ألعاب الأطفال وبعض الأسواق التي تحوي باعة فوضويين لمثل هذه السلع، تبين لنا إن هناك ألعاباً أخرى جديدة أكثرها للفتيات، وهي علب تحوي عينات مختلفة من مستحضرات التجميل وأوان وقدور صغيرة. 

 وفي مقابل هذه الألعاب تنتشر مسدسات ورشاشات وبنادق وسيوف وخناجر بلاستيكية، وبالونات في شكل صواريخ، وأخرى مدفعيات ودبابات بلاستيكية ومنها حديدية صغيرة الأحجام، كما انتشرت العاب أخرى تتعلق بتنمية الذكاء وهي منازل ومراجيح ومستلزمات البستان ومنها ما هي عبارة عن قطع صغيرة ويتم تركيبها لتصبح شكل احد هذه الأشياء.  

وأكثر ما ينجذب إليه الأطفال حسب شهادة تجارها وبعض الباعة الموسميين، هي الألعاب النارية والمسدسات والبنادق كأسلحة بلاستيكية، حيث قال كهل في 45 سنة كان رفقة ابنه، إن هذا الأخير يريد لعبة الرشاش لأنه "يريد أن يحارب بها اليهود"، وضحك البائع  قبل أن يعلق "الصغار تحركت مشاعرهم والكبار يتفرجون". 

وقالت إحدى السيدات كانت برفقة ابنتها وطفلها ذي 3 سنوات "هؤلاء الأطفال لا يبحثون إلا عن العنف، حتى الفتيات أصبحن يبحثن عن المسدسات البلاستيكية، كل عيد يقلبون رؤوسنا بالطلقات المزعجة لمسدساتهم المزعومة". 

 ويرى السيد "عدنان. م" مدرّس في الابتدائي بالحميز كان رفقة أولاده الثلاثة يشتري ألعابا من سوق الجرف بباب الزوار لدى محلّ معروف ببيعه لألعاب مستوردة من الصين، أن ما نعيشه اليوم من حروب في بلدان عربية وما تبثه القنوات الفضائية من حروب آخرها ما يقع في غزة، سبب اهتمام الأطفال بالألعاب النارية ولعب   -"الأسلحة التي أدت حسبه إلى تعرّضهم لإصابات وعاهات مستديمة-أكثرها على مستوى العيون.

إلى ذلك، أكدت المختصة في علم الاجتماع السيدة خديجة بوخاري، للشروق، أن العالم الخارجي وما يشهده من حروب وأعمال عنف أثر بطريقة غير مباشرة في سلوكيات الطفل الجزائري، خاصة ذلك الذي يتطلع يوميا عبر الانترنت والتلفزيون ويسمع في حديث العائلة عن ما يحدث في بعض البلدان العربية التي عصفت بها رياح الربيع العربي، وما يقع في قطاع غزة والذي أصبحت مجازره مكشوفة عبر العالم وعلى مرأى الكبير والصغير.

وقالت إن القصف الإسرائيلي على غزة و صور الأطفال التي تعرض عبر شاشات التلفزيون ويراها الطفل الجزائري، ولدت له حالة نفسية سيئة نتيجة عدم اكتسابه الحلول لمساعدة أطفال مثلهم لم يفعل العالم شيئا من اجلهم.

وأوضحت أن ترجمة هذا الإحساس خاصة عشية عيد الفطر والذي هو عيد للأطفال، يجد فيه هؤلاء فرصة لتمثيل الواقع وما يتصورونه باستعمال العاب العيد بينها مسدسات الخرز، والرصاص البلاستيكي، كتفريغ لعنف داخلي. 

وحذرت ذات المختصة من مغبة الاختيار العشوائي لألعاب الأطفال التي أصبحت بعيدة عن دورها كوسيلة لتنمية العقل وتهذيبه.

  • print