أخطاء البشر.. أم تكذيب دورة الشمس والقمر؟

date 2016/10/14 views 1896 comments 9

يبقى التقويم الغربي في أصله دينيًّا.. حتى الدول الأوروبية اللائكية التي حاولت استبداله بالتقويم الوضعي مثل فرنسا على إثر ثورة 1789 فشلت في ذلك. ولم يكن أوغست كونت، الذي حاول ابتكار تاريخ وضعي غير مسيحي أكثر حظا من الثورة الفرنسية، حيث فشل اقتراحه هو الآخر بإقامة تقويم إيجابي، ولم ير النور قطّ.

لقد اعتمدت الدول المسيحية الكاثوليكية تقويم البابا غريغوريوس الثاث عشر الذي نُطلق عليه التاريخ الميلادي، سنة 1582م وتبعتها الدول البروتستانتينية تدريجيا، إلا أن الأرثوذوكس لا يزالون إلى اليوم يحتفلون بعيد ميلاد المسيح عليه السلام يوم 07 جانفي مـتأخرين بـ10 أيام عن بقية المسيحيين لاتِّباعهم التقويم اليولياني الذي فرضه يوليوس قيصر سنة 46 ق. م. 

وبالرغم من كل هذه الخلافات التي أحيانا تصل إلى تضارب في تحديد مناسبات تاريخية كبيرة كالثورة البلشفية أو ميلاد العالم نيوتن، إلا أن المسيحيين اليوم يبدون وكأنهم وحدة واحدة عند الاحتفال برأس السنة الميلادية، ونحن نتبعهم في ذلك بلا وعي في كثير من الأحيان، ونظن أن كل العالم على كلمة واحدة ينتظر ساعة الصفر ليلة الفاتح من جانفي من كل سنة ليحتفل بعام جديد، في نسيان تام أن هناك أمما أخرى وحضارات أخرى لها تقويمها المختلف ولها مناسباتها وأعيادها.

 التقويم الهجري الذي اعتمده الخليفة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- على أساس الأشهر القمرية، وهو تقويم المسلمين، مختلف في دورته وحسابه وتسميات أشهره، وهناك أيضا التقويم الأمازيغي والفارسي والإثيوبي والقبطي وغيره، كلٌّ له تاريخ وله خصائص... لِمَ نذوب جميعا في التقويم المسيحي ونعتقد أن السنة الغريغورية هي سَنة العالم أجمع، وأنه لا خلاف بشأنها ولا أبعاد دينية لها؟ بل لِمَ نَستمر في الاختلاف بشأن تحديد أيام أعيادنا ومناسباتنا المنطلقة من حساب السنة القمرية التي مثلها مثل الشمسية لا تعرف سوى الانتظام، الناتج عن النظام الكوني الذي كل شيء فيه بحسبان؟

هل اختلافنا هذه السنة حول بداية شهر محرم هو نتيجة انقسامنا كمسلمين؟ أم نتيجة أننا سَعَيْنا إلى إرضاء بعض الحكام حتى ولو كان في ذلك تعارضٌ مع نواميس الكون، مع انتظام دورات الشمس والقمر؟

هل يُعقل أن يكون هناك أكثر من رأس سنة هجرية وأكثر من يوم عاشوراء لدى الأمة الواحدة وهي التي لا تعارُضَ عندها بين العلم والإيمان؟ وهل يَقبل العلم أن تكون السنة برأسين؟ أم إننا سنقول لعلمائنا نفضِّل تكذيب دورة القمر على تكذيب حُكّامنا كما قال عالمُ الفلك "كيبلر" عن المسحيين عندما اختلفوا بشأن التقويم إنهم فضَّلوا تكذيب الشمس على تكذيب البابا!

  • print