الجميع.. مفعول به!

date 2016/11/16 views 2041 comments 5

كنت أطالع كتابات الصحافي القدير جمال لعلامي قبل أن أصل إلى سن الرشد وقبل أن أحسن التفريق بين الفعل والفاعل، ولا أزال أطالعها اليوم وأنا تقني متخصص في العلاج بالأشعة بمستشفيات بلدي الحبيب الذي فقد من خيرة أبنائه.. إلا أن مقاله الأخير بعنوان "بلا مزيتك" أثار حنقي وأفقدني شهيتي.

 ما نقوم به في ميدان الصحة عمل جبار، وأخص بالذكر كل عامل في مصالح الاستعجالات.. فنحن نعرض حياتنا للخطر، ونعرّض صحتنا الجسدية والعقلية للدمار، لأجل علاج المريض ومؤازرة عائلته.. رغم كل ما نقوم به، وما نتعرض له من ضربات ووابل اللعنات أمام تغاضي السلطات وتعاظم خطر الإصابات.

يا أستاذنا العزيز.. ألا يحق لنا على الأقل قدر من الاحترام والثناء جزاء على ما نقدمه للمجتمع من فضائل.. زيارتك الخفيفة إلى المستوصف في ربع ساعة لا يمكنها أن تمنحك الحق في الحكم على عمال المهنة الطبية.. ففي بعض أيام العمل، لا يمكننا حتى الكلام من كثرة الكلام .. وأحيانا ھم نفس المرضى على الدوام والعلاج بالمجان فجعلوا من المستشفي حماما.

وإن كنت مصرا على التنديد، فلمَ لا تركزون على تقسيم الاستعجالات حتى ينال كل مريض حقه في العلاج الفوري إن كان يستحق، وإذا كان العكس فدعوا القطاع الخاص يعمل.. قدموا لقطاع الصحة ما يحتاجه من اھتمام، فليس كل مريض في المستشفي مريضا... فالغالبية سياح ومرافقون وزوار وخارجو طريق.

أما إن كنت تتكلم عن تشويه صورة الجزائر في حضور الغربيين بالمستشفى من طرف الطبيب.. فيا أستاذي العزيز، صورة الجزائر شوھها من تعلمهم أنت وأنا، وھؤلاء الأجانب يظنوننا بقرة حلوبا، وقد نالوا من أموالها ما نالوا.. أما إن كنتم تعتبرون ثلاث الملايين المقدمة لنا جزاء خدمتنا لكم.. فأنا أقول أيضا إنها.. "بلا مزيتكم!" وھي لكم. أستاذي لعلامي، يكفينا ما نلناه بالمستشفيات كل ليلة من عتاب وسباب، فلا تكمل علينا في جريدة "الشروق"!.. سلام على من اتبع الهدى وبات ليلته على الأرض في المستشفى لأجلكم ممددا!

 متخصص أشعة بمستشفى (بتصرف)

أولا، شكرا لك يا أخي على كلماتك العذبة.. شكرا على شهادتك.. شكرا على اعترافك.. وشكرا على كل ما تبذله من أجل المرضى.. لكن، وأنت المتخصّص، تكلمت بلسان الطبيب، فليتك تنزع مئزرك الأبيض، وتضع شارتك المهنية في الخزانة، ثم تقصد أقرب مستشفى كمريض أو مرافق، لتقف على الحقيقة مثلما يعيشها المرضى وينقلها مرافقوهم!.. من الطبيعي أن يشتكي من يعيش داخل الثلاجة من البرد، ويشتكي من يعيش داخل الفرن من الحرارة.. مصيبتنا يا أخي العزيز، أن الجميع يرى أنه ليس الفاعل وإنما المفعول به

  • print