انتصر على المؤامرات وهزمه المرض

هذه قصة فيدال كاسترو مع الجزائريين

date 2016/11/26 views 17619 comments 14
author-picture

icon-writer وليد.ع / ب.عيسى/ وكالات

هو الزعيم الأسطوري لكوبا، فيدل كاسترو، الذي توفي عن عمر ناهز الـ90 عاما، هو أحد الأولاد الخمسة لأب من أصل إسباني، كان يملك مساحات واسعة من الأراضي، وولد كاسترو في بلدة بيران بالقرب من مدينة مياري الكوبية في 13 أوت 1926.

درس في مدرسة كاثوليكية بمدينة سانتياغو دي كوبا، ثاني أكبر مدينة جنوب شرقي البلاد، وفي ثانوية يسوعية بالعاصمة هافانا، ودرس المرحلة الجامعية في كلية الحقوق بجامعة هافانا وتخرج منها عام 1950، وعمل في مجال المحاماة لفترة قصيرة ثم بدأ في خوض السياسة بترشحه لانتخابات مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الكوبي عام 1952.

اقتحم كاسترو مع 100 من أصدقائه ثكنة مونكادا العسكرية 26 جويلية 1953، للانقلاب على رئيس البلاد حينها فولغينسيو باتيستا، إلا أن عملية السيطرة على الحكم باءت بالفشل، وتعرض إثرها كاسترو لعقوبة سجن لمدة 16 عاما، إلا أنه أخلي سبيله بعد 21 شهرا من سجنه في جزيرة جوفينتد، بقرار عفو عام.

أسس فيدل كاسترو عام 1955 منظمة جديدة سميت بـ"حركة 26 جويلية" وبدأ بخوض حرب عصابات شارك فيها إلى جانبه، أخاه الصغير الرئيس الحالي راؤول كاسترو، والثوري الماركسي، الأرجنتيني إرنستو تشي جيفارا.

وعقب هروب الرئيس باتسيتا في 31 ديسمبر 1958، بعد فقده دعمه السياسي، انتقل كاسترو من جبال مايسترا إلى هافانا، ثم تسلم منصب رئيس الوزراء بين عامي 1959-1976، ومن ثم أصبح رئيسا للبلاد منذ 1976 إلى 2008.

من أهم إجراءات فترة حكم كاسترو هو الإصلاح الزراعي الجذري، وبدأ بتصدير السكر الذي كان يعد لبنة هامة في اقتصاد البلاد، إلى الاتحاد السوفييتي حينها، الأمر الذي أدى إلى توتر العلاقات بين كوبا والولايات المتحدة الأمريكية وفرضت واشنطن عقوبات اقتصادية كوبا.

العملية التي أجراها الكوبيون الهاربون إلى الولايات المتحدة عقب الثورة الكوبية عام 1961، والتي سميت بعملية خليج الخنازير، بعد أن حصلوا على أسلحة ودعم مادي من إدارة الرئيس الأمريكي حينها جون كينيدي، وعقب فشل الحملة أعلن كاسترو عبر بيان هافانا، ولأول مرة في تاريخ البلاد، بأنه سيبدأ بنهج سياسات شيوعية في البلاد.

واتبع كاسترو حتى عام 1968 سياسة حيادية، إلا أنه نهج بعد هذا التاريخ سياسة خارجية منحازة للاتحاد السوفييتي، ودعم الثورات في الأمريكتين الجنوبية والوسطى وافريقيا، وأصبح في الفترة نفسها أحد أهم قادة حركة عدم الانحياز.

نقل كاسترو صلاحياته لفترة مؤقتة لنائبه وشقيقه راؤول كاسترو في 31 جويلية 2006، بسبب مشاكله الصحية، وأعلن في 19 فيفري 2008 تخليه عن منصبه كرئيس مجلس الدولة الذي كان يتولاه منذ 1976.

وعقب تخليه عن السلطة، بدأ كاسترو الذي هو ثالث أطول زعيم بقي في السلطة، على مستوى العالم، بتحليل التطورات المهمة من خلال سلسلة مقالات تناولها بعنوان "أفكار الرفيق فيدل".

 

زعيم كوبا عاش مع أفراد عائلته وأقاربه في قوقعة كلها حذر وأسرار

أخطر وأطرف المحاولات الأميركية لاغتيال فيدل كاسترو

أول محاولة لاغتياله جرت حين لم يكن مر في 1960 إلا عام و8 أشهر على حكم ثورته الشيوعية بكوبا، بحسب تقرير تسلمته في 1975 لجنة الأمن القومي بالكونغرس الأميركي بعنوان "مخططات اغتيال استهدفت زعماء أجانب" ونشر ملخصه صحافيان أمريكيان في كتاب شهير اسمه "أهم 50 مؤامرة اغتيال بتاريخ أميركا" وفيه أن قسم "الخدمات الطبية" في CIA أرسل عميلاً تسلل في 1960 إلى جناح كاسترو في فندق بنيويورك، حين زارها ذلك العام، وقام "بتفخيخ" لفائف سيجار حملها معه الزعيم الكوبي، ثم راح ينتظر في ردهة الفندق، حالماً بسماع صوت الانفجار الموعود. انتظر العميل الاستخباراتي أكثر من ساعتين، ولا شيء حدث، إلى أن اكتشف بأن المحاولة باءت بالفشل، لأن كاسترو قدم العلبة هدية لأحدهم زاره، فيما راح يدخن مع ضيفه لفائف من علبة ثانية كانت لديه. وعند خروج الدبلوماسي وبيده الهدية، تصرفت "سي.آي.ايه" بسرعة، كي لا يقضي الرجل ضحية سيجار ملغوم.

ثم جرت عملية ثانية في منتصف الستينات، بحشو لفائف سيجار بمواد متفجرة في مشغل تم إنتاجها فيه قرب العاصمة الكوبية هافانا، وسبق أن أتت "العربية.نت" على خبر هذه المحاولة التي تكررها لمناسبة رحيل كاسترو، وملخص تفاصيلها أن المخابرات الكوبية اكتشفت المحاولة بعد أقل من ساعة، واعتقلت 5 عمال، بعضهم قضى وراء القضبان، وبعضهم قد لا يزال حيا خلفها على ما يعتقدون.

وأطرف محاولة هي ما استهدفوا من ورائها "تسخيف" كاسترو، بمخطط أعده قسم التقنيات في CIA الأميركية، حين تم حشو لفائف سيجار بمادة BZ المسببة للهلوسة عند أول استنشاق، ليبدو الرجل الثوري في مؤتمر صحافي دولي كان سيعقده بهافانا، مهلوساً على التلفزيون أمام مئات الآلاف والمسؤولين الكوبيين. لكن ما حدث قبلها بدقائق لم يخطر على بال: المنظم للمؤتمر "سرق" لفافة وهو في طريقه ليضع العلبة على طاولة كان سيجلس عندها كاسترو أمام الصحافيين، فاتضحت الأمور حين أشعلها وراء كواليس القاع، وانفجرت فيه.

وحاولوا مرة "حشو" حذاء كاسترو بملوحات مادة كيميائية يسمونها Thallium المسببة بتساقط سريع للشعر عند انتشارها من القدمين إلى بقية الأعضاء، لتسخيفه أيضا أمام المسؤولين الكوبيين بشكل، وتعطيل عمله، بعد أن يسقط شعر جفنيه وحاجبيه ولحيته ورأسه بشكل سريع، بحيث لا يعود للنمو إلا بعد وقت طويل، وباءت هذه المحاولة أيضاً بفشل مجهول الأسباب منذ حدوثها في 1964 للآن.

بعدها بعامين، علموا أن كاسترو بدأ يمارس هواية الغطس، فأعدوا سترة تنفجر عبوة فيها عند الغطس بها إلى عمق مترين، ليقوم قنصل أجنبي، كان سيزوره بمكتبه في "قصر الشعب" بهافانا، بتقديمها هدية لمناسبة عيد ميلاده الأربعين. إلا أن قدم كاسترو انزلقت قبل ساعة من اللقاء، فألغى مواعيده مع كثيرين ذلك اليوم، ومنهم الدبلوماسي الذي عاد بورقة نعي بيضاء.

 

التقى بغالبية حكام الجزائر ورؤساء حكومتها

كاسترو زار قسنطينة أهدى السيجار للرؤساء وارتدى قميص الخضر

مع رحيل الزعيم الكوبي فيدال كاسترو، تكون الجزائر، قد فقدت أحد أصدقائها المميزين، من الذين صنعت صداقته برؤسائها، الظروف والحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، التي أشعلت الكثير من التحالفات، ومن بينها تحالف الرئيس الكوبي فيدال كاسترو مع أحمد بن بلة بعد استقلال الجزائر، وخاصة مع هواري بومدين ووصولا إلى الشاذلي بن جديد وعبد العزيز بوتفليقة.

وبالرغم من البعد الجغرافي لكوبا عن الجزائر، فإن الرئيس الكوبي فيدال كاسترو، زار الجزائر في عهد هواري بومدين خمس مرات كاملة، من بينها تواجده في الجزائر لمدة قاربت الشهر عندما احتضنت الجزائر مؤتمر عدم الانحياز في سنة 1973، إلى درجة أنه انتقل في بعض الأيام من الموعد السياسي الكبير، إلى مطار الدار البيضاء لاستقبال الرؤساء الضيوف، رفقة هواري بومدين وكأنه من أبناء الجزائر، كما زار رفقة بومدين مدينة قسنطينة في سنة 1974 وطاف بشوارعها الرئيسية وتزجه رفقة بومدين إلى مصنع سوناكوم في منطقة عين اسمارة وتفقد أشغال إنجاز ملعب 17 جوان التي كانت على وشك الانتهاء، وبقي الرجل رفقة هواري بومدين على الحلو والمر، إلى غاية وفاته حيث حضر الجنازة المليونية التي أقيمت للرئيس الراحل هواري بومدين، الذي اشتهر بتعاطيه للسيجار الكوبي، رفقة العديد من الوزراء الجزائريين حيث كان يصلهم هدية من الرئيس الكوبي الراحل، وبقيت كوبا صديقة للجزائر في مجالين خاصين وهما الرياضة والصحة، حيث يوجد لحد الآن تعاون في طب العيون وأمراض النساء من خلال تواجد أخصائيين كوبيين في بعض المستشفيات الجنوبية والشرقية.

كما سلّمت الاتحادية الجزائرية للكرة الطائرة مقاليد التدريب للمنتخبين الرجالي والنسائي في عدة مناسبات للخبراء الكوبيين الذين اشتهر رياضيوهم في الملاكمة والكرة الطائرة وأيضا في ألعاب القوى مع نجمهم الأسطوري خوانتورينا، وكان الوفد الكوبي هو الأقوى في آخر مهرجان للطلبة والشباب الذي نظمته الجزائر العاصمة في صيف 2001 حيث أرسل الكوبيون، أكثر من خمس مئة شاب وشابة، مكثوا في الجزائر العاصمة قرابة الثلاثة أسابيع، كما ردّ وفد من الكشافة الجزائرية الزيارة وتواصلت العلاقة على نفس قوتها وتميزها إلى أن فاجأ فيدال كاسترو كل العالم خلال احتفاله بعيد ميلاده التسعين، وهو يرتدي البدلة الرياضية الجزائرية، التي ارتداها رفقاء سفيان فيغولي في مونديال البرازيل الأخير.

 

مقابل "احتفالات" لرحيله

العالم يبكي كاسترو

خلفت وفاة فيدل كاسترو رئيس كوبا السابق وزعيم الثورة الشيوعية عن 90 عاما، ردود فعل متبانية، رغم إجماع الغالبية انه كان شخصية تاريخية متميزة.

ففي الهند، التي كانت حليفا لكوبا في حركة عدم الانحياز، أعرب الرئيس براناب مخرجي عن المواساة في وفاة كاسترو، واصفا الزعيم الكوبي الراحل بأنه صديق الهند الحميم.

من جهته، نعى الرئيس المكسيكي إنريكه بينيا نييتو الزعيم الثوري الراحل، ووصفه بأنه أحد أبرز رموز القرن العشرين وصديق للمكسيك.

وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن تعازيه للرئيس والحكومة والشعب الكوبي في وفاة الزعيم التاريخي فيدل كاسترو، وقال إن  "فيديل كاسترو يعتبر رمزا للتاريخ الحديث، حيث بفضله وفضل زملائه حصلت كوبا على الاستقلال وأصبحت عضوا مؤثرا في المجتمع الدولي ومثالا للعديد من الشعوب والدول". 

وفي القارة السمراء، أعرب رئيس جنوب إفريقيا، جاكوب زوما، عن حزنه الشديد لوفاة الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، الذي كرس حياته للحفاظ على حق كوبا في السيادة وتقرير المصير، وقال زوما أن "كاسترو كان يعمل من أجل حرية الشعوب المضطهدة الأخرى في جميع أنحاء العالم".

بالمقابل، شهدت مدينة ميامي الأمريكية، حيث يوجد مجتمع كوبي كبير، بعض الاحتفالات، وقال رامون ساول سانشيز، زعيم "الحركة الديمقراطية" وهي أبرز جماعات المعارضة الكوبية في المنفى، إنه يأسف، لأن وفاة الرجل الذي وصفه بالطاغية لن تؤدي إلى حصول الناس في كوبا على الحرية.

  • print