العاصمة نموذجا!

date 2017/04/11 views 1423 comments 7

بعيدا عن النقائص، لا يُمكن إخفاء ملامح "التغييرات" التي تعرفها العاصمة، خلال السنوات القليلة الأخيرة، بعد فترة سابقة كانت بشهادة السكان للركود والجمود وتأجيل المشاريع ووأد التنمية، والحقيقة أن الحركية التي تعرفها مختلف مناطق العاصمة، مؤخرا، في مجال السكن والتعمير والتهيئة والتنظيم، تستحقّ أن تكون نموذجا للكثير من الولايات.

ليس خافيا أو مخفيا، أن الوالي "الجديد" للعاصمة، نجح إلى حدّ كبير، في تنفيس العاصمة والعاصميين، وأيضا الضيوف القادمين من الولايات المجاورة، ومختلف المناطق الأخرى، ولن تكون عمليات الترحيل التي تكاد تـُنهي معاناة آلاف المواطنين من "الزنك والقصدير"، سوى مرآة لوجه جديد لعاصمة البلاد، بعدما غرقت لمراحل طويلة في البيوت الفوضوية وما ينجرّ عنها من آفات ومشاكل على تماسك المجتمع والأمن العام!
المواطنون في العاصمة يُلاحظون "نشاط وحيوية" الوالي عبد القادر زوخ، والحقّ يُقال، على ألسنتهم، أنه نجح في نقل الرعب إلى المسؤولين المتقاعسين والأميار المتكاسلين، وبثّ حركة غير عادية في تلك المشاريع التي كانت نائمة أو منوّمة، وهي التجربة التي يتمنى سكان بولايات أخرى استنساخها من باب "عاند ولا تحسد" في التنمية!
أتذكـّر قصة مضحكة مبكية، فقبل سنوات، ونحن على متن طائرة بصدد النزول بمطار هواري بومدين الدولي، سمعت شخصا أجنبيا، فهمت من كلامه أنه مستثمر أو سائح عربي، جاء لاكتشاف الجزائر، لكنه قال فأوجعني: "هل يُعقل أن أعيننا أوّل ما تراه عند نزول الطائرة مفرغة عمومية؟".. وكان الرجل يقصد آنذاك مفرغة وادي السمار!
الحمد لله أن هذه المفرغة تمّ غلقها، وتحويلها إلى مشروع حديقة عمومية، ينتظر تسليمها قريبا، في وقت تم فيه تغيير واجهة العاصمة، بمنتزه "الصابلات" والجامع الأعظم، في انتظار منتجع "دنيا بارك"، وهي كلها مشاريع عرفت تحرّكا بعد قدوم زوخ، إلى جانب مشاريع أخرى تتعلق بـ"الجزائر البيضاء"، ومحاربة المساحات الصفراء والمهملة بفضاءات خضراء وأخرى للراحة والتسلية والاستجمام!
حتى مشاريع السكن بمختلف الصيغ تعرّضت في وقت سابق لـ"الاغتيال"، ليبثّ فيها الوالي الجديد الحياة ويزرع الأمل في نفوس آلاف المنتظرين من محتاجي "قبر الدنيا"، ليبقى "الترحيل" وهو في مرحلته الـ 22، مشهدا آخر من مسعى تصحيح الأخطاء السابقة، وردّ الاعتبار للعاصمة، وتصحيح صورتها وتقديمها للضيوف الأجانب بما يقطع ألسنة السوء والإساءة!

  • print