"بوش ترو"!

date 2017/04/20 views 8166 comments 4

اصطياد عصابة ذبح الحمير وسلخها وبيعها في القصابات كـ "مرقاز" إلى المستهلكين المساكين، هو أندر ما توصلت إليه براعة اختراع هؤلاء الطماعين الذين لا يخافون الله ولا القانون، وهذه ليست المرّة الأولى التي يتم فيها اكتشاف مثل هذه الجرائم التي تستهدف الصحة العمومية بالأسواق والمتاجر، في مشهد يُنذر بانهيار القيم والأخلاق!

بيع لحوم الحمير على أنها لحم مفروم، لا يختلف كثيرا عن بين "الأوهام" إلى الناخبين من طرف مترشحين لا يفرقون بين أكلة اللحوم والجيفة وأكلة الأعشاب، وهذه الأخرى حقيقة يندى لها الجبين، ويكشف عُمق الجرح الأخلاقي والتربوي الذي يهزّ كيان المجتمع!
أحد المعلـّقين على مقال "اكشفوا عن وجوه نسائكم"، قال إن تلك النسوة هي في الواقع مجرّد "بوش ترو" ضمن القوائم الانتخابية، من باب الاستجابة للنصّ القانوني المتضمن "كوطة" العنصر النسوي في عملية الترشيحات للانتخابات، والحال أن هناك الكثير من الأنواع البشرية التي لا تصلح إلا لأن تكون "بوش ترو" سواء في التشريعيات أم المحليات!
الأكيد أن المترشح المجهول والنكرة الذي رضي بأن يختم قائمة حزبية مشكلة من أكثر من 30 اسما، هو "بوش ترو"، وإن كان المعني سيبرّر هذا القبول بتسويق صورته والتدرّج في الترشح مستقبلا، لكن الكثير من الحقائق تقول والعهدة على الراوي إن معظم هؤلاء أو على الأقلّ بعضهم قد قبضوا "الشكارة" ولو من باب "البقشيش" مقابل تزويق القوائم وحشوها!
المصيبة أن في مثل هذه التجاوزات والخروقات، ليس هناك دليل، اللهمّ إلاّ إذا تمّ التبليغ عنها من أحد الأطراف المتورطة، فتمّ توقيف المتهم متلبسا مع سبق الإصرار والترصدّ، ولذلك، تنامت خيارات "بوش ترو"، ولم يعد لا عيبا ولا عارا، ولا "فضيحة بجلاجل" تستدعي الستر! المترشحات اللاتي فضلن إخفاء وجوههن وتعليق "جثتهن" على الألواح في الشوارع، أغلبهن "بوش ترو"، ومع ذلك، فإنه لا فرق بين تاء التأنيث والجمع المذكر السالم عندما يتعلق الأمر بضوابط وأبجديات "البوش ترو"، الذي تحوّل إلى هواية عند البعض، ومهنة عند البعض الآخر، وعدوى تنتشر بسرعة وتقفز من هنا إلى هناك دون أن تجد دواء لها!
لسان حال عديد المترشحين يردّد بلا تردّد: "كلنا بوش ترو"، وإذا عمّت خفت، وفي سدّ الفراغات لا فرق بين رجل وامرأة!

  • print