مُضرِبون عن "الشِّيتة"!

date 2017/05/15 views 14989 comments 4
رشيد ولد بوسيافة

رئيس تحرير مكلف بالمتابعة

قد تكون الصراحة غير المعهودة للشّاب المغمور "فؤاد بن غنيسة" الذي أضرب عن "الشّيتة" بعد أن مارسها مدة أربع سنوات لأجل اعتماد حزبه، هي الاستثناء الوحيد في السّاحة السّياسية التي تعج بالأحزاب الكبيرة والحزيبات الصغيرة وحتى الكائنات الحزبية الدقيقة التي تأسست للحصول على بعض الريع ولو مقعد واحد في البرلمان، لكنها لا تقرّ أبدا بأن ما تفعله ليل نهار هو بكل بساطة "شيتة" للسّلطة لتضمن لها نصيبا محترما من الكعكة.

هؤلاء جميعا يجعلون من الموالاة للسلطة القائمة "شيتة" ممجوجة تبرّر الفشل والإخفاق وترفع المسؤولين إلى مصاف الرّسل والأنبياء فيكيلون لهم المديح المفضوح دون أدنى محاولة للتّصدي للفاسدين وناهبي المال العام والمتسبّبين في الأزمة الخانقة التي يعيشها المواطن.. هؤلاء هم الذين أفرغوا العمل السّياسي من محتواه وحوّلوه إلى "شيتة" مدفوعة الأجر، وفي حال إخلال السّلطة بواجبها في مكافأة "الشيّاتين" يدخلون مرحلة أخرى من الابتزاز بالإضراب عن الطّعام أو الإضراب عن "الشيتة" إلى غاية الرّضوخ إلى مطالبهم التي قد لا تتجاوز مقعدا واحدا في البرلمان!.

هو مشهدٌ سياسي بائس يصنعه الفاشلون في الحياة ممن يعتقدون أنّ المكاسب تُعطى ولا تُؤخذ، فيمتهنون التزلف للسّلطة مقابل الحصول على ريع في شكل مقاعد في المجلس الشعبي الوطني وباقي المجالس المنتخبة، أو في شكل منافع يحصلون عليها أثناء إعداد القوائم الانتخابية.

وللأحزاب التي تُسمّي نفسها معارضة نصيبٌ في صنع هذا المشهد البائس، بما فيها تلك التي تصف نفسها بالراديكالية، خصوصا جماعة بن فليس الذين شاركوا في الرئاسيات مع أن النتيجة كانت محسومة مسبّقا، وقاطعوا التّشريعيات التي تُعدّ مقياسا حقيقيا لقوّة الأحزاب وانتشارها، ثم يحاولون الآن الاستثمار في العزوف والتصويت الأبيض للإيحاء بأن لهم تأثيرا في الرأي العام الوطني.

حال بن فليس لا يختلف عن حال بن غنيسة الذي قال إنه جرب "الشّيتة" ووقف مع السلطة وبرَّر مواقفها لكنه يتحوَّل اليوم إلى المعارضة والانتقاد لإسماع صوته واعتماد حزبه، وكذلك الشأن بالنسبة لبن فليس الذي أراد إقناع الجميع أن المعارضة الراديكالية قد تولد من رحم السلطة!.

على الأحزاب الموالية التي تمتهن "الشيتة" ولو لم تصرِّح بذلك، وعلى الأحزاب المعارضة التي تنتقد رموز السّلطة في النّهار وتجتمع بها في اللّيل.. على هؤلاء جميعا أن يدركوا أنّهم هم سبب العزوف الانتخابي وهم من أقنع مليونيْ جزائري بتأسيس حزب كبير في البلاد، وهو حزب "الأصوات الملغاة".

  • print