.. "والله ما علابالي"!

date 2017/07/18 views 2657 comments 5

أذكر أنني أجريت قبل سنوات حوارا مع وزير سياحة سابق، وعندما انتهى اللقاء، سألت "مسؤولا" آنذاك مقربا من "صاحب المعالي"، ونحن في المصعد، وبصدد النزول للمغادرة، وكنـّا عندها في بداية فصل الصيف: "أين ستقضي عطلتك يا فلان"، فردّ وقال: "والله ما علابالي؟"

حاولت تفسير "والله ما علابالي"، فوجدت له تفسيرين لا ثالث لهما، إمّا أن الرجل لم يفصل بعد في الوجهة السياحية التي يقصدها، نتيجة للقائمة الطويلة المعروضة عليه للاختيار، سواء بالداخل أم بالخارج، وإمّا أن صاحبنا فكر مليا واستغرق الكثير من الوقت فلم يعثر على وجهة "محترمة" محليا لقضاء عطلته في راحة، وهو أحد إطارات الوصاية على السياحة!

إذا كان هذا المسؤول من مسؤولي السياحة، "ما علابالوش" أين يتوجه لقضاء عطلته، أو إنه يفكر في السفر خارج البلد، وهو المفروض عليه أن يُقنع الناس بالسياحة في بلدهم، وعليه أيضا أن يستدرج السياح الأجانب ويُغريهم بالخدمات والتسهيلات لدخول الجزائر، إذا كان هذا هو موضوع هذا المسؤول عن السياحة، كيف يُمكن لمواطن بسيط أن يفكر عندما يُهاجمه موسم العطل والاصطياف بالظروف والخدمات المتوفرة؟

تذكـّرت هذه "النكتة"، بعدما قال وزير سياسة أسبق، ولا يهم من هو، إن الإدارة لا تصلح لتسيير الشواطئ، وإنه ليس عيبا أن يحجّ الجزائريون إلى تونس(..)، لكن لماذا لم يطبق السيد الوزير الأسبق هذه النظرية في جزئها الأول عندما كان في الخدمة، أمّا الجزء الثاني المتعلق بمباركة "تصدير" السياح الجزائريين إلى تونس وغيرها، فهذا كان ومازال للأسف مستمرا رغم تبدّل وزراء السياحة على اختلاف انتماءاتهم ورؤيتهم للأشياء!

نعم، لم تتغيّر النظرة إلى السياحة كقطاع "منتج" وبديل جاهز للبترول، ومصدر وفير لمداخيل الخزينة العمومية، وحتى الترويج لكلّ ما هو جميل في هذا البلد، وأتذكـّر أنني زرت قبل سنوات اندونيسيا، وهناك حضرت معرضا دوليا ضخما، افتتحه رئيس هذا البلد الصديق، وحضره سفراء ومستثمرون ورجال أعمال وتجار كبار من مختلف الدول، لكنني تفاجأت لما سألت عن "مندوب الجزائر"، فوجدته غائبا لمبرّر يُضحك ويُبكي في نفس الوقت!

عدم توفر رغبة في تحرير السياحة من "الجياحة"، هو الذي يجعل تونس تستقبل نحو مليوني جزائري خلال موسم قصير، ولا داعي هنا لنقل الأرقام المرعبة التي تعلن عنها الوكالات السياحية كلّ عام المتعلقة بوجهات الجزائريين نحو النقاط السياحية عبر العالم، والحقيقة، أن التركيز على مؤشر كهذا، يثير النرفزة والقنطة ويجعلك تنطّ كالبطة بحثا عن المطة التي ندفع بها فاتورة الغلطة!

  • print