"تحقيق في الجنة".. حضر صنصال وغاب شمس الدين وحمداش

علواش يخوض في المحظور ويدعو لإعادة النظر في الخطاب الديني

date 2017/07/31 views 7045 comments 34
  • علواش يبحث عن "الحور العين" ويفتح النار على "الوهابية"
  • مطالب بتسليم بن غبريط نسخة من الفيلم لعرضه في المدارس
author-picture

icon-writer وهران: آسيا شلابي

صحافية، ورئيسة القسم الثقافي والفني بجريدة الشروق

صنع المخرج المثير للجدل مرزاق علواش حالة من الصدمة والمفاجاة بتقديمه وثائقي "تحقيق في الجنة" الذي أعده فريق صحفي بالتنسيق مع الممثلة سليمة عبادة بفتحه ملفا حساسا هو ماهية الجنة وكيف يتم التسويق لها بالشرح الخاطئ للإسلام في اطار تجنيد الشباب واغرائهم بالحور العين وبالجمال لصناعة جيل متطرف يستخدم في تدمير الإنسانية مثلما يحدث الان في "داعش" ومثلما حدث في الجزائر خلال عشرية من الدم والدمار.

الفيلم التسجيلي ثار ضد التطرف ودور "الوهابية" في الترويج للمعتقدات الخاطئة والمتطرفة حتى أصبح العامة من الناس يحسبونها من الإسلام، وكيف يتعامل غير المسلمين مع ديننا الذي يقدمه "المتطرفون" في صورة سلبية ودموية.

مرزاق علواش اكتفى بطرح السؤال وأخذ موقف المحايد شكليا، لان مضمون العمل يشير الى ان اغلب المتدخلين من فئة المثقفين هم اسماء ادبية وفنية تنتمي لتيار فكري واحد.

اجوبة بعض من استجوبهم الوثائقي لمعرفة افكارهم حول ماهية الجنة كانت صادمة لأغلب من حضر العرض في قاعة سينماتيك بوهران.

الفكرة التي اشتغل عليها علواش جريئة جدا لانه طرق موضوعا دينيا محظا ربط اسقاطاته بالواقع في الجزائر وفي العالم العربي، واستعان في ابراز خطورة الوضع ببعض الفيديوهات المنتشرة على اليوتوب والتي تضمنت فتاوي بالجهاد وبجهاد النكاح.

الوثائقي الذي قدمه علواش في شكل رحلة لعدد من الصحفيين في مختلف انحاء الوطن "الجنوب ومستغانم وتيزي وزو والعاصمة" بحثا عن آراء وافكار المواطنين وايضا الشخصيات الفاعلة في الحقل الفني والثقافي باعتبارها شخصيات مؤثرة في المجتمع، وختم العمل بتقديم راي مختص نفسي .

ما اثار الاهتمام هو حديث الروائي بوعلام صنصال عن الاسلام وكذلك الممثلة بيونة والكاتبة سارة حيدر، لان الطرح الذي قدموه كان عن "الاسلاميين" ولم يكن عن "المسلمين" اي ربطهم بين الاسلام السياسي واتهامه بالتسويق للافكار الهدامة في المجتمع و بنشر التطرف لخدمة اغراض شخصية او سياسية.

وتوقف الفيلم الذي قدم بالابيض والاسود عند اغتيال الطاهر جاووت اي اغتيال الفكر والعقل بسبب ما نشرته الوهابية في الجزائر من افكار متطرفة انتجت جيلا اسئصاليا.

البحث الذي بداته الصحفية "نجمة" وقامت بدورها الممثلة سليمة عبادة لم يكن عن الجنة بالمفهوم الديني وانما الجنة التي يقدمها الدعاة المتشددون ويستعملونها كاغراء للشباب .فحسب بعض الشهادات- كيف يحظر على الشباب الجنس والخمر ثم يتم استعمال هذه المحرمات لاغرائهم بأنها موجودة في الجنة.

مرزاق علواش حاول الاقتراب من مفهوم "الحور العين الـ72" عند المثقفين والعامة ليؤكد الفرضية التي انطلق منها في بحثه وهي ان مفهوم الدين الاسلامي عند الكثيرين بعيد تماما عن حقيقته او كما ورد في القران الكريم وفي السنة النبوية او في اجتهاد المذاهب، وانما الكثير من الافكار التي تحولت مع مرور الوقت الى مسلمات هي افكار مغلوطة يتحمل المسؤولية الكاملة في انتشارها الى "الوهابيون" .

ويفتح مخرج "التائب" القوس ليستفسر عن سبب بقاء هذه الافكار واستمرارها في عقول الاجيال الجديدة مادامت قد اثبتت انها افكار هدامة خلال العشرية السوداء، فهو بطريقة غير مباشرة اراد ان ينظف الانسان الجزائري منها وان يعود الى رشده ودينه الحقيقي.

  • print