بين الجدل والحقيقية التاريخية

مذكرات السياسيين والثوار .. معارك الوقت الإضافي

date 2017/09/12 views 2126 comments 3
  • بلغيث: المذكرات تندرج في التاريخ الشعبي ويجب التعامل معها بتحفظ
author-picture

icon-writer زهية. م

صحافية مختصة في الشؤون الثقافية

يشهد المعرض الدولي للكتاب، هذه السنة، على غرار السنوات الماضية، صدور ثلاث مذكرات لمسؤولين سبق أن أسندت إليهم مناصب مسؤولية في أجهزة الدولة. ويتعلق الأمر بكل من الجنرال السابق رشيد بن يلس ووزير التعليم العالي الأسبق عبد الحق برارحي ورئيس الحكومة الأسبق بلعيد عبد السلام.

 ماذا يمكن أن تضيف هذه المذكرات إلى الساحة الثقافية؟ وما هي أهميتها في كتابة التاريخ؟ وهل فعلا المسؤول الجزائري سواء كان سياسيا أم عسكريا يقدم إضافة في كتابة مذكراته؟

 استنادا إلى تجارب سابقة، فإن جل المسؤولين الذين دونوا ذكرياتهم سواء في الثورة أم مناصب المسؤولية، لم يقولوا كل شيء أو يتجنبون الخوض في التفاصيل خاصة تلك التي تحيل إلى شهود لا يزالون على قيد الحياة أو في مناصب حساسية.. مذكرات الرئيس الشاذلي مثلا توقفت في مرحلة حساسة ورحل الرئيس ولم يكتب الجزء الثاني، وبالتالي، بقيت مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر لم يتحدث عنها الشاذلي، في حين تحدث الآخرون على لسانه ورحل ولم يعرف الجزائريون ماذا حدث بالضبط في تلك المرحلة.

 رغم مرور نصف قرن على استقلال الجزائر لا تزال مذكرات صناعها تثير "زلازل سياسية" وسجالات على صفحات الجرائد لأن الحياة السياسية في الجزائر لا تزال قائمة على الشرعية الثورية.

 بخصوص دور وأهمية المذكرات في كتابة التاريخ يرى الدكتور محمد الأمين بلغيث أن المؤرخ يجب أن يتعامل بتحفظ مع المذكرات لأن المذكرات تندرج في ما سماه الأستاذ بالتاريخ الشعبي الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد التاريخ الرسمي الذي تكتبه مؤسسات الدولة وهو في العادة تاريخ غير صدامي ولا يسمى الأشياء بمسمياتها في مقابل التاريخ الأكاديمي الذي يكتبه الباحثون الذين يفترض فيهم توفر مجموعة من الخصائص مثل الوطنية والدقة العلمية، وهو عادة يكون نتاج تراكم تاريخي ومعرفي ونتاج مدرسة تاريخية.

واعتبر المتحدث أن التعالي وتضخم الأنا والنرجسية، أمور طبيعية في الإنسان، وعليه، فمن الطبيعي أن تتجلى في كتابة المذكرات التي تعتبر نظرة وقراءة شخصية لحدث معين في زمن معين.. وقال الدكتور محمد الأمين بلغيث إن أحسن مذكرات كتبت حتى الآن في الجزائر هي مذكرات الرئيس الراحل علي كافي، نظرا إلى ما التزم فيه صاحبه من صدقية في سرد الأحداث وتوضيح الكثير من الأمور المرتبطة بمساره النضالي والسياسي برغم ما أثارته من جدل في الساحة.

  • print