لا شحيحة ولا هم يحزنون!

date 2017/09/16 views 1553 comments 0

يتبنى منذ فترة خبراء في الاقتصاد خطابا مروّعا، منتجا للقلق، منفـّخا لليأس والقنطة التي تقتل الكثير من الجزائريين، وربما من سوء حظ الجميع، أن الأزمة المالية الناجمة اضطرارا أو اختيارا عن انهيار أسعار النفط، أصبحت تلاحق هؤلاء وأولئك، دون أن تفرّق بين أهدافها، ودون أن تشفق عليهم بتبعاتها وآثارها الوخيمة، في ظل عجز الطبقة السياسية، في الموالاة والمعارضة، عن ابتكار الحلول والبدائل القابلة للتنفيذ واقعيا!

صحيح أن "آخر العلاج الكيّ"، وصحيح أن "الحقيقة" حتى وإن كانت مؤلمة فيجب إخراجها من مجال الوجود بالقوّة إلى مجال الوجود بالفعل، وصحيح أن "الحالة ما تعجبش"، لكن الصحيح أيضا أن "الهدرة باطل"، ومن يجلس بعيدا عن الموقد ليس كمن يمدّ أطرافه تحت نيرانه اللاسعة!

إن غياب الحلول والبدائل الجاهزة والجادة، حتى وإن كانت حادّة، يبقى فعلا لا يُمكن إخفاؤه، مثلما لا يمكن التستـّر بأيّ حال من الأحوال على "استقالة" الفرقاء والشركاء من اختراع الحلول بأقلّ الأثمان والخسائر، وحتى إن اقترحت الحكومة والخبراء والمختصون "المبايعون" والمعارضون، البدائل، مثلما يعتقدون هم، فإنهم يصطدمون في الواقع المعيش بالكثير من العوامل التي تناقضهم!

عندما يعود المواطن البسيط ومعه الحكومة والأحزاب والمعارضة والبرلمان والخبراء، ونحن في عام 2017 إلى الحديث عما تحدث عنه الأوّلون في نهاية السبعينيات أو الثمانينيات، من أزمة اقتصادية ومالية، فهنا فقط، ينبغي التوقف والتنفس بعمق حتى لا تتكرّر نفس الانحرافات والأخطاء!

الذين اقترحوا في تلك السنوات والتجربة، ومنهم من أثبتت الأيام أنه مخطئ، عاد إلى الحديث الآن، ويا ريت بمقترحات جديدة متجددة مستنبطة من 2017 وليس من السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، ولكنه سحب المقترح القديم وقام بتلميعه، فحدث معه ما حدث لطبخة "لذيذة" لكن تاريخ صلاحيتها انقضى، فتحوّلت إلى سمّ بوسعه أن يقتل المستهلكين!

المشكلة ليست في الاقتراح، ولكن في قوّة وجدوى هذا الاقتراح، وحتى إن كان استيراد الحلول ممكنا ولا ينبغي تجريم صاحبه أو تخوينه، إلاّ أنه من الضروري صناعة حلّ يحمل وسم "ماد إين ألجيريا"، فيكون مناسبا لنا ولأزمتنا، لأن ما يصلح هناك قد لا يصلح هنا، والعكس صحيح، مع الإبقاء على "قد"، لأنها بإمكانها أن تكرّس الفارق وتفرض مخرج النجدة!

للأسف، لم تفلح الحكومة ومعها الخبراء، لمدّة تتجاوز ثلاث سنوات، في مهمة العثور على ما يُلائمنا من حلول، وهي الفترة التي تم فيها استغراق كل الوقت واستهلاك ما تبقى في "شحيحة" الجزائريين، وبعدها من الطبيعي أن يتحوّل الجميع إلى فلاسفة يتكلمون أكثر ممّا يعملون!

  • print