أمريكا غير قادرة على تفكيك النظام الإيراني
يستبعد الباحث في الشأن الإيراني وقضايا أمن الشرق الأوسط، الدكتور محمود شعبان، قدرة أمريكا على تفكيك بنية النظام الإيراني خلال الحرب التي بدأتها بمعية شريكتها دولة الاحتلال.
ويقدم الدكتور محمود شعبان في هذا الحوار مع “الشروق”، قراءة للعدوان الجديد على إيران، والخيارات التي كانت بيد القيادة الإيرانية للدخول في مفاوضات مع الجانب الأمريكي رغم التوقعات بحصول الضربة العسكرية.
كيف تقرأ العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، بعد ساعات من جولة مفاوضات جرت في جنيف، الخميس؟
الحرب كانت متوقعة منذ شهور وليس الآن فقط، وأطراف كثيرة داخل إيران كانت متوقعة ومرتقبة لهذه الحرب الجديدة، لدى عدد من الأجهزة الإيرانية كالحرس الثوري والاستخبارات والجيش والباسيج، والأطراف المعنية بالمواجهة بشكل مباشر، ولكن بسبب أن البلاد تمر بأزمة اقتصادية ضاغطة جدًا، نتيجة لسياسات ترامب العدائية على إيران ضد اقتصاد البلاد المتمثلة في العقوبات وتتبع أي دولة تحاول أن تفتح آفاقا اقتصادية كبيرة، كان فريق الرئيس مسعود بزشكيان يعوّل على رمي أوراق إغراء للجانب الأمريكي من أجل أن يوقف العقوبات أو جزءًا منها.
هل كانت إيران ساذجة بدخولها المفاوضات مع الجانب الأمريكي؟
إيران ليست ساذجة، هناك فريقان في البلاد، فريق الرئيس مسعود بزشكيان الذي كان يريد المفاوضات لإنقاذ اقتصاد البلاد الذي يواجه أوضاعًا حرجة للغاية نتيجة للعقوبات الأمريكية كما أسلفنا، ويعول على حصول انفراجة عبر تقديم إغراءات ممكن أن تحدث حلحلة برفع العقوبات كليًا أو جزئيًا، تمكن من دخول جزء من الأموال المجمدة في الخارج، لتساهم في إنقاذ البلاد، ويُكتب للرئيس بزشكيان وفريقه أنهم استطاعوا إنجاز اتفاق واضح مع الجانب الأمريكي فيما يتعلق بالمشروع النووي.
مقابل ذلك، خامنئي وفريقه قدّروا أن الاتفاق بلا طائل، ولكن إيران دولة مؤسسات، على عكس ما يدّعيه الجميع، خامنئي يتبنى القرار لكنه لا يفرضه على مؤسسات الدولة.
ما قدرة أمريكا على النظام الإيراني؟
إيران قادرة، لها جزء من التسليح، والصواريخ الباليستية المقلقة للجانب الإسرائيلي، والتي إن استمر إطلاقها قد تدفع الجانب إلى المضي في التفاوض، إلا إذا استطاع الجانب الأمريكي والإسرائيلي خلخلتها بشكل كبير، وهو غير وارد على الأقل وفق المعطيات الحالية. الجانب الأمريكي لا يستطيع تفكيك النظام لأنه صعب عليه، ولكن إيران ونظامها وتشعباته الداخلية يحتاج إلى آلية أخرى غير آلية الضرب العسكري بالقسوة والقصف.
هل تشهد تعاضدا شعبيا مع القيادة؟
هنالك جزء كبير من الشعب الإيراني ضد الحرب ومع القيادة والمرشد خامنئي، وهناك جزء ضد القيادة، وهذا ما ظهر في المظاهرات الأخيرة. عملية استهداف مدرسة للبنات من شأنها أن تحدث فرقًا كبيرًا في تعاطف جزء كبير من معارضي خامنئي بأن يكونوا ضد الحرب الأمريكية.
من يملك مفاتيح الحرب والسلم في إيران؟
مفاتيح الحرب والسلام في إيران ليست بيد شخص واحد، بل مجموعة من المؤسسات، إيران تعمل في إطارين متوازيين: إطار دبلوماسي وإطار عسكري، تستعد للحرب وفي نفس الوقت تعمل دبلوماسيًا على وقفها.
في المسار الدبلوماسي، لعلّ التجربة السابقة قد تنجح.