-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إيران تتصدّى لـ”درع يهودا”

حسين لقرع
  • 943
  • 0
إيران تتصدّى لـ”درع يهودا”

مرّة أخرى، تشنّ الولاياتُ المتحدة الأمريكية، بمساعدة حليفها الصهيوني، عدوانا عسكريا على إيران في وقتٍ كانت توهمها فيه بأنّها ستعقد معها جلسة مفاوضاتٍ جديدة الأسبوع القادم للوصول إلى تسوية سلمية لملفّها النووي. هذه الخديعة حدثت أيضا في حرب الـ12 يومًا؛ إذ كانت الولاياتُ المتحدة تُفاوض إيران وحدّدت لها جلسة جديدة في سلطنة عُمان يوم الأحد 15 جوان 2025، لكنّها منحت الضوء الأخضر لتل أبيب لتباغتها بهجوم واسع فجر الجمعة 13 جوان!

أنذاك، انساقت إيران وراء الخدعة، وأخِذت على حين غرّة، ففقدت عددا معتبرا من كبار قادتها العسكريين وعلمائها النوويين، وتعرّضت منشآتُها النووية والصاروخية لخسائر كبيرة. ولأنّ المؤمن لا يُلدغ من الجحر ذاته مرّتين، فقد احتاطت إيران جيّدا هذه المرة، وتوقعت أن تكون مفاوضات سلطنة عُمان، ثم جنيف، مجرّد غطاءٍ آخر لعدوان عسكري جديد تشنّه الولايات المتحدة وحليفُها الصهيوني، وهو ما حدث فعلا صبيحة السبت 28 فبراير، فكانت نتائجُ العدوان محدودة، والردُّ الأوّلي الإيراني كبيرا باستهداف القواعد الأمريكية في الخليج والأردن وأربيل العراقية، وقواعد صهيونية عديدة في فلسطين المحتلة، كما أعلن الحوثيون باليمن استئناف عملياتهم ضدّ السفن الأمريكية والصهيونية في البحر الأحمر، ما يعني أنّ المواجهة يمكن أن تتحوّل إلى حرب إقليمية واسعة يشارك فيها أيضا حزبُ الله اللبناني والحشد الشعبي العراقي.

الأكيد أنّ إيران وحلفاءها في المنطقة سيتعرّضون لخسائر جسيمة وموجعة بالنظر إلى التفوّق العسكري والتيكنولوجي الأمريكي والصهيوني الكبير، خاصة إذا استمرّت الحربُ طويلا.. لكن بالمقابل، فإنّ خسائر أمريكا والكيان لن تكون هيّنة هذه المرة مقارنة بحرب الـ12 يوما؛ فإيران استخلصت الدروس الكافية من تلك الحرب، وعالجت –وفق العديد من التقارير الغربية- مواطنَ ضعفها وقصورها، وطوّرت قدراتها الصاروخية والمسيَّرة، ويُحتمل أن توجِّه ضرباتٍ قاصمة لبعض قِطع الأسطول الحربي الأمريكي لإجبار واشنطن على وقف عدوانها مبكرا، وإلا فإنها ستوسِّع دائرة الحرب وتُغرق بعض القطع البحرية وتمطر القواعد الأمريكية بالمنطقة بسيل من الصواريخ الباليستية وفرط صوتية لإيقاع خسائر كبيرة بها، فضلا عن خسائر مماثلة بالكيان الصهيوني.. وما دامت الولاياتُ المتحدة وحليفُها قد بدآ العدوان، فليس أمام إيران إلا الدفاع عن نفسها بكلِّ قوّة وإيلامهما حتى لا يعاودا الكرّة مجددا، وأيُّ تهاون أو محدوديةٍ في الردّ، قد يشجِّعهما على إلحاق دمار كبير بإيران، ومن ثم إضعاف نظامها وربَّما إسقاطه هذه المرَّة، وتنصيب نظام عميل لها كما فعلت في فنزويلا، ما يعني نهاية حتمية لمحور المقاومة برمَّته، وذلك ما يعرفه النظامُ الإيراني جيدا.

ويُحتمل الآن أن يستمرّ العدوانُ الأمريكي- الصهيوني بضعة أيام ثم يطالب ترامب إيران بالاستسلام لإملاءاته الثلاثة وهي: تفكيك برنامجها النووي وتصفير تخصيب اليورانيوم، وتدمير منظومتها الصاروخية متوسطة المدى التي يمكنها أن تصل إلى الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة والاكتفاء بصواريخ لا يتجاوز مداها 300 كلم، والتخلّي عن دعم محور المقاومة في المنطقة وفي مقدِّمته المقاومة الفلسطينية.. هي شروطٌ قاسية تهدف واشنطن من ورائها إلى نزع مخالب إيران، والقضاء على قوّتها الرّدعية، وتركها لقمة سائغة للكيان يضربها كما يشاء وفي أي وقت من دون أن تكون لها أدنى قدرة على الردّ في العمق الصهيوني كما هو حاصلٌ الآن، وبذلك يحقّق نتنياهو خطوة عملاقة على درب “تغيير خارطة الشرق الأوسط جذريًّا” كما ردَّد مرارًا.

لكنّ إيران التي رفضت هذه الشروط القاسية خلال الجولات الثلاث للمفاوضات في عُمان وجنيف، وتمسّكت بحقّها في التخصيب وفي امتلاك برنامج نووي سلمي يكفله القانونُ الدولي، ورفضت قطعًا أيَّ تفاوض على قوّتها الصاروخية الرَّدعية، ودعمها محورَ المقاومة، لن تقبل هذه الشروط الآن وهي تحت القصف، وستصمد كما صمدت خلال حرب الـ12 يوما في جوان الماضي، وستوجع الاحتلال وقواعد أمريكا وأسطولها في المنطقة وتغلق مضيق هرمز وباب المندب بمساعدة الحوثيين.. لقد صُدم ترامب لأنّ الإيرانيين رفضوا الاستسلام لاملاءاته برغم القوة العسكرية الهائلة التي جلبها إلى المنطقة لتخويفهم، وسيُصدَم مجدّدًا لرفضهم الاستسلام وهم تحت القصف، لأنّ ذلك يعني ببساطة أنّ الإيرانيين يرتضون الحكم على أنفسهم بالعودة إلى “بيت الطاعة” الذي ارتضاه الكثيرُ من عرب الذلّ والهوان لأنفسهم. إيران ستصمد مجدَّدا حتى تكسر عجرفة ترامب ونتنياهو، وقد أطلقت اسم “خاتمة الطوفان” على عمليتها ردًّا على اسم “درع يهودا” الذي أطلقه الصهاينة على عدوانهم، وهو يعني وصول “طوفان الأقصى” إلى خاتمةٍ حسنة، وعلى الباغي تدور الدوائر “قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم ويُخزِهم وينصركم عليكم ويشفِ صدور قوم مؤمنين ويُذهب غيظ قلوبهم…”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!