-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعد مرور عام كامل على تواجده على رأس لـ"الفاف"

اختبارات صعبة مـرَّ بها صادي وتحديات حاسمة في الطريق

صالح سعودي
  • 1213
  • 0
اختبارات صعبة مـرَّ بها صادي وتحديات حاسمة في الطريق

تمر اليوم سنة كاملة على تواجد وليد صادي على رأس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، عقب انتخابه من طرف الجمعية العامة خلفا لجهيد زفزاف الذي قرر الانسحاب في منتصف الطريق. في الوقت الذي يسعى صادي إلى توظيف جهوده بغية إعادة بريق الكرة الجزائرية رغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهها في محيط كروي متعفن تقابله تحديات بالجملة من الناحية الإدارية والتنظيمية وحتى المالية بغية المساهمة في تألق الأندية والمنتخبات الوطنية، ناهيك عن محاربة الفساد وتطهير المحيط من الأساليب والمظاهر السلبية التي باتت تطغى على المشهد الكروي في الجزائر.

وجد وليد صادي نفسه أمام جملة من التحديات والاختبارات خلال العام الأول من تواجده على رأس “الفاف“، وهو الأمر الذي جعله يقوم بعدة خطوات هامة وحاسمة بغية وضع المكتب الفدرالي في السكة، خاصة بعد المراحل الانتقالية التي مرت بها الاتحادية من الناحية التسييرية، في عهدة واحة تداول عليها 3 رؤساء لم يعمروا طويلا، ويتعلق الأمر بشرف الدين عمارة الذي ترك مكانه لجهيد زفزاف الذي لم يعمر طويلا ليخلفه وليد صادي. حدث كل هذا منذ انتهاء عهدة الرئيس السابق خير الدين زطشي، وللأسماء التي سبقت وليد صادي عدة إخفاقات ومآخذ، فزطشي الذي ساهم في التتويج ب”كان 2019” بمصر وقع في أخطاء مؤثرة جعلته يخسر ثقة الأطراف الفاعلة، وشرف الدين عمارة لم يعمر طويلا بعد مهزلة “كان 2022″ بالكاميرون” ونكسة فاصل المونديال التي حالت دون التواجد في عرس قطر 2022، وهي إخفاقات فنية تحمل وزرها عمارة الذي سدد أيضا فاتورة سوء تواصله مع الناخب الوطني السابق جمال بلماضي، فيما جهيد زفزاف فقد غادر سريعا هو الآخر بسبب الفشل في حجز مكانة في اللجنة التنفيذية للكاف، ما جعل وليد صادي يأخذ العبر من كل هذه الإخفاقات المتتالية التي أثرت على الكرة الجزائرية فنيا وإداريا، واتخذ عدة قرارات شملت الاعتماد على مكتب فدرالي يثق فيه، مع إحداث تغييرات على لجنة التحكيم، وبعد ذلك قرر إنهاء مهام المدرب الوطني السابق جمال بلماضي عقب مهزلة “كان 2024” بكوت ديفوار، ناهيك عن المطالبة بمتابعة وضعية الفاف من الناحية المالية على ضوء الجوانب التسيرية الغامضة التي وقف عليها وكلفت خزينة الاتحادية الكثير، ما جعل المحكمة وهيئات الرقابة تتحرك لاتخاذ عدة إجراءات في هذا الجانب، من ذلك جر عدة رؤساء ومسيرين إلى أروقة العدالة.

خطوات وتغييرات هامة لتحسين وضع “الفاف” و”الخضر”

ويؤكد الأستاذ عيسى بلخباط في حديثه للشروق بأنه رغم أنه من السابق لأوانه تقييم مسيرة الرئيس الجديد للاتحادية الجزائرية لكرة القدم السيد وليد صادي بعد مرور عام فقط على انتخابه لهذا المنصب خلفا لسلفه جهيد زفيزف، إلا أنه يمكن تلمس بعض معالم سياسته في تسيير شؤون المستديرة في بلادنا. والبداية بحسب محدثنا كانت بترتيب بيت الاتحادية، وذلك بحملة إنهاء مهام لمجموعة من إطاراتها وتعيين أسماء جديدة ضمن الطاقم المسير للاتحادية على غرار تعيين الحكمين الدوليين السابقين مهدي عبيد شارف وجمال حيمودي على رأس المديرية الفنية الوطنية للتحكيم، وأسماء أخرى جديدة على رأس الطاقم الإداري بغية ضخ دماء جديدة وتطعيم “الفاف” بالكفاءات الوطنية القادرة على منح إضافة نوعية للكرة الجزائرية في مجال التسيير والتحكيم والمديرية الفنية للمنتخبات الوطنية. أما في ما يتعلق بالمنتخب الوطني فيرى الأستاذ عيسى بلخباط أن نكسة “كان 2024” بكوت ديفوار كانت اختبارا حقيقيا لصادي حتى يتخذ قرارات حاسمة وعلى رأسها إنهاء مهام المدرب الوطني السابق جمال بلماضي وتعيين ناخب وطني جديد، وكان هذا القرار حسب محدثنا بمثابة تحدي حقيقي لسلطة رئيس “الفاف” الجديد في مواجهة تمسك قسم كبير من الجمهور الرياضي بالناخب الوطني السابق، الذي كان في وقت من الأوقات يحظى بالدعم المطلق، وعين خلفه المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش الذي قاد المنتخب إلى خوض مباريات في إطار التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الإفريقية 2025 بالمغرب وتصفيات كأس العالم 2026 التي ينتظر منهما أنصار المنتخب الوطني التأهل وتحقيق نتائج طيبة ومحو شبح الإخفاق الذي لازم المنتخب الوطني في السنوات القليلة الماضية.

تحديات بالجملة لتحقيق الأهداف وإعادة البريق وطنيا ودوليا

من جانب آخر، ينتظر من رئيس “الفاف” الحالي مواصلة ثورته التسييرية والمساهمة في تطوير الجانب الفني وكذلك تفعيل نفوذ “الفاف” في “الكاف” وحتى الفيفا في إطار الحرص على الأداء الدبلوماسي الفعال في زمن وجود لوبيات مؤثرة تخدم ضد مصالح الكرة الجزائرية، ناهيك عن ضرورة إصلاح البطولة الوطنية بغية وضع حد للكثير من الانحرافات التي باتت تسود بطولة الاحتراف. فيما يدعو الأستاذ عيسى بلخباط إلى أهمية التركيز على التكوين وتشجيع النوادي الجزائرية على بناء مدارس حقيقية لتكوين اللاعبين الشبان، إضافة إلى ضمان تمثيل مقبول للكرة الجزائرية على مستوى “الكاف” و”الفيفا” لحماية حقوق المنتخبات والنوادي الجزائرية في ظل المناورات الخبيثة التي تهدف إلى تهميش الجزائر قاريا، على غرار ما تقوم بها الجامعة المغربية لكرة القدم مستغلة سيطرتها على القرار على مستوى “الكاف” في محاولة لاستفزاز الجزائر ونقل الأجندة المخزنية بخصوص ملف الصحراء الغربية والخلاف السياسي بين البلدين إلى المستطيل الأخضر. الأمر الذي يتطلب بحسب محدثنا التصدي لهذا المخطط المشبوه ومواجهته وفضحه، مستفيدا في ذلك من تجارب صادي السابقة كمناجير للمنتخب الوطني وعلاقاته في القارة السمراء، وبوصفه أحد رجالات الظل للرجل القوي للفاف محمد روراوة.

والواضح أن وليد صادي سيكون أمام اختبارات بالجملة لتحقيق الأهداف المرجوة، وفي مقدمة ذلك مواصلة تعبيد طريق المنتخب الوطني لاستعادة أجواء التألق تحت قيادة المدرب الجديد بيتكوفيتش، وفي مقدمة لك التواجد في “كان 2025” بالمغرب، وكذلك جز تأشيرة التأهل إلى مونديال 2026، ومواصلة القيام بإصلاحات فعلية وفعالة لمحاربة الفساد المستشري وغيرها من التحديات التي من شأنها أن تسكت خصومه وتمكنه من كسب ثقة الوسط الكروي الذي لا يزال ينتظر مزيدا من التحديات والتضحيات لتطهير الكرة الجزائرية ووضعها في الطريق الصحيح إداريا وفنيا ودبلوماسيا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!