-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الباطل الذي يراد به حق

عمار يزلي
  • 1158
  • 2
الباطل الذي يراد به حق

عندما يصرِّح رئيس الجمهورية لمجلة “لوبوان”، بأن الجيش قد خرج من السياسة نهاية الثمانينيات، فهو يردُّ ضمنيا على الأسطوانة المشروخة التي يتغنى بها أحباب فرنسا هنا وهناك “مدنية ماشي عسكرية”. كما أنه يرمي إلى إيصال رسالة بالغة بأن الجيش الوطني الشعبي المتأصل مع جذوره الشعبية والثورية لم يعُد ذلك الجيش الذي تريده فرنسا وأهلُها عندنا، ضعيفا، مهلهلا، لا يقوى حتى على حماية الداخل، فما بالك بحدود مترامية الأطراف. ذلك هو ما يزعجها: هذا التطور الكبير في القدرات الدفاعية للجزائر التي تريد ان تستعيد هيبتها في الإقليم: برا وجوا وبحرا.. البحر المتوسط الذي كان بالأمس حوضا جزائريا بامتياز.

للتذكير فقط، فقد كان ضعف الدفاعات الجزائرية هو عنوان الاحتلال الفرنسي للجزائر. ولن نريد أن نكرّر ذلك، لأن التلميذ الغبي فقط هو من يرسب مرتين. لهذا فكل ما تقوم به الجزائر من تطوير لقدراتها الدفاعية والأمنية يصبُّ في مصلحة حماية الجزائر من أي تهديد بدءا من عيون الجواسيس والعملاء في الداخل قبل الخارج.

فلقد بدأت فرنسا حملتها على الجزائر بتقارير استخباراتية تمهيدية لذلك، حتى أنه، وبناء على التقرير الذي أعدَّه ما تسميه التقارير الفرنسية “المواطن تيدينا” محافظ العلاقات التجارية في “سافون” في 18 أوت 1802م، فقد أعطى تفاصيل اقتصادية وعسكرية وتجارية وإستراتيجية دفاعية لموقع الجزائر ومحارسها وثغورها، والذي مكّن الأخلاف من الاعتماد على ما تركه الأسلاف، بعد تحديث للمعطيات والخطة، من رسم مخطط أعِدّ بناءً على تقرير الجاسوس الديبلوماسي “بوتان” عن الجزائر عام 1808م: تقرير مفصل ومزيد ومنقح لتقرير “تيدينا”، خاصة فيما يتعلق باقتراح الإنزال البحري المحتمل، وهو المخطط المعتمد على المعلومات التي وردت لقائد الحملة، وزير الحربية الماريشال “دي بورمون”.

هذا ما سيحدث في 5 جويلية 1830، إثر الحملة التي شاركت فيها نحو 675 قطعة بحرية ما بين سفن حربية وناقلات للجنود والمؤن والعتاد، تحت قيادة وزير الحربية الماريشال “دي بورمون” وقائد أسطوله الأميرال ” دوبري” في جيش قوامه 64 ألف عسكري (37 ألفا حسب شارل آندري جوليان). الجيش الجزائري لم يكن يتعدى الألفين؛ جيش غير مسلح بشكل مناسب وغير مهيَّأ لحملة بمثل هذه القوة. يذكر في هذا الصدد حمدان خوجة أنه لم يكن تحت تصرف الآغا (إبراهيم إبن أخ الداي) سوى 300 جندي (سبعين فقط حسب شهادة الحاج أحمد الشريف زهار)، ولم يكن مع باي قسنطينة إلا عددٌ قليل من العساكر، يقودها الحاجّ أحمد الشريف زهار بمائة جندي.

الاحتلال، لم يكن في الواقع إلا لحظة قصيرة من زمن تحضير طويل، بدأ قبل 30 سنة على الأقل، مما يعني أن كل ما حدث قبيل الاحتلال كان مبرمجا من الخارج بالتواطؤ مع الداخل وخاصة عصابات التجار اليهود الذين سيكونون السند القوي عند دخول الجيوش الفرنسية في 5 جويلية 1830.

إذا كان قدرُ الجزائر أن تتخلص من هذا الاحتلال عبر 132 عاما من المقاومة والثورات التي لم تنقطع يوما، فإنّ قدرَها اليوم أيضا أن تحمي نفسها وتقوي تحصينها الداخلي اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وهذا ضمن استراتيجية التجديد البنيوي الهيكلي في نظام الدولة واستقلالية المؤسسات التي تضمن قوّتها وفاعلتيها وجاهزيتها في كل الحالات.. وفي كل الأحوال.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • صيفاقس

    فرنسا تحمل غيرها فشلها الاخير في انهيار اقتصادها بسبب السيد العظيم الذي لا يقهر ابدا كورونا المخلوق الضعيف . فرنسا الارهابية النازية الفاشية اقترفت جرائم ومجازر واغتيالات ونهب للثروات وسرقة لخيرات شعوب افريقيا والي يومنا هذا وخاصة بالجزائر فاكثر من 15 مليون جزائري استشهدوا خلال 132 سنة من الابادة الجماعية الممنهجة والتطهير العرقي المبرمج . لولا افريقيا لما وجدت فرنسا اليوم

  • م/ب اولاد براهيم

    انتصرت اللغة العربية ولو للحظة .. شجعلوا هذا العمل.. الان ’.. كمل الاستقلال.. اكتبوا بجمع لهجات الشعب الجزائري .. بجميع لغات العام .. الا.. ألف شكر لرئيس الاتحاد الكروي .. للمدرب .. للاعبين..