البدو الرحل يحافظون على عاداتهم الرمضانية رغم زحف التكنولوجيا
يحافظ البدو الرحل في ولاية الوادي، على عادات وتقاليد خاصة بالشهر الفضيل، توارثوها منذ قرون لم تتأثر بالتغيرات التكنولوجيا، وذلك بداية من تحري رؤية هلال دخول الشهر الفضيل، وطيلة أيام رمضان.
تصر عائلات البدو الرحل التي تقطن في صحراء الوادي، الموجودة بالخصوص في بلديات الشريط الحدودي على غرار مناطق زريبة حامد وبير الذر والشارع وغيرها، على أداء كل الشعائر الدينية الخاصة بشهر رمضان بداية من فريضة الصيام إلى القيام وتلاوة القرآن.
ومع ليلة الشك الخاصة بتحري رؤية هلال شهر رمضان، يجتمع البدو الرحل، في مجموعات وذلك لترقب رؤية هلال الشهر، وكثيرا ما صام الجزائريون على مشاهدات القاطنين بصحاري الوادي. ويقول الجباري وهو كهل في منتصف الخمسينيات من عمره، إنهم يضعون علامات خاصة في مناطق معينة يتوقعون رؤية الهلال فيها ويزيد صفاء السماء من تزايد احتمال مشاهدة الهلال، ولا يزال البدو الرحل يتناقلون خبر دخول رمضان، بواسطة الطبل وذلك لنشر الخبر بينهم، ورغم أن هذه العادة، تناقصت بعد دخول الوسائل التكنولوجيا بقوة، وبات استعمال هذه الطريقة محدودا، إلا أن كثيرا من تجمعات البدو لا يزال الهاتف النقال نادر الوجود فيها.
ولم تثن الظروف المعيشية والمناخية الصعبة، البدو الرحل في ولاية الوادي من أداء الشعائر الدينية الخاصة بشهر رمضان، من صيام، وقيام وتلاوة قرآن، وتبدأ اليوميات الرمضانية عندهم، وبحكم أن أغلبهم يشتغل في الرعي، بشكل لا يختلف عادة عن باقي أيام السنة، يلجؤون في ساعات القيلولة وقت الحر الشديد، إلى زرائب مقامة في نقاط متفرقة في صحراء المنطقة، وقبل ساعتين من المغرب، يبدأ البدو في إعداد وجبة الإفطار التي تتشكل بالإضافة إلى التمر وحليب النوق التي يرعونها، من خبز الملة، وهو الذي يطهى على الرمال الساخنة ويكون محشوا ببعض الخضروات وشحم الإبل، ولا تفارق الملة وجبات الإفطار طيلة أيام الشهر الكريم، بالإضافة إلى شربة أو “دشيشة” الشعير، والتي تطهى على الحطب وباستعمال اللحم المجفف “القديد”، كما تعد العصيدة طبقا أساسيا لا يتم الاستغناء عنه إلا نادرا.
“التراويح” في مصليات تنيرها الشموع
ما إن تغرب الشمس التي يترقبها الأهالي فوق الكثبان الرملية، ليرفع بعدها آذن المغرب ويستعين حاليا الكثيرون بالساعات من أجل ضبط أوقات الإفطار والإمساك، كما تقرع أيضا الطبول عند حلول ساعة الإفطار لكي يسمع غالبية من يقطن في الصحراء. وبعد العشاء يتجمّع البدو الرحل في صحراء ولاية الوادي، في أماكن معروفة لديهم كل ليلة لإقامة صلاة التراويح، وتتميز مصليات البدو الرحل ببساطتها إذ تحاط بحجارة، وغالبا ما يتم إنارتها بالشموع، ليعود بعدها كل منهم لموقعه بعد أن يكون قد ضبط موعد الإمساك والإعداد لوجبة السحور التي تتشكل غالبا من التمر والحليب، لمواجهة متاعب يوم صيام جديد في كبد الصحراء، منتظرين قرع الطبول التي تسمع في مناطق تجمّعهم.